ابدؤوا بالإعمار يا حكومة، ماذا دهاكم يا قوم

0 5

1- مأزق سياسي سوري أم ماذا؟

هذه الجملة موجهة الى من يصنع القرار في الحكومة المسماة انتقالية: يقول المثل (صديقك من صدقك وليس من صدّقك). أي أن الصديق الحقيقي لك هو من أعلمك بحقيقة الأمر وليس هو من سايرك، وتظاهر أنه يصدّق ما تقول. فهل تعي الحكومة السورية أنها في مأزق سياسي عميق وليس تهويلاً من خصومها؟

2- تجاهل الاعمار كأنه مقصود

هذه المرة الرابعة وربما أكثر التي كررنا فيها صراخنا إلى السلطة في دمشق: ابدؤوا إعمار البلد فعلاً، وتوقفوا عن الحديث عن دمار النظام البائد لاستجلاب تعاطف المستثمرين الجشعين محلياً ودولياً. فهي عملية خاسرة سياسياً واقتصادياً وأخلاقياً لو تعلمون.

ما هذا؟ يتحدث إعلام الحكومة الانتقالية ليل نهار عن صفقات ومشاريع ضخمة عملاقة أغلبها وهمي أو مزيف، وتركّز على السياحة والفنادق العالمية ومشاريع الأضواء البراقة. وينسى هذا الإعلام وحكومته تماماً أنه على بعد أمتار قليلة من مهرجاناتهم هناك شعب مسحوق ومدن مدمرة، لا أحد يسأل عنها. حالة غريبة كأن هذه الحكومة ليست من أبناء الشعب السوري، أو أنهم لم يقولوا إنهم قاتلوا الظلم من أجل الحرية والحق.

3- ابدؤوا بالإعمار رأفة بالحكومة القادمة

خطة الإعمار أصبحت جرحاً في ضمير الشعب السوري تجاه حكومته، لهذا فإن نجاح التغيير الوزاري القادم الذي يطبخ بالقطعة على نار هادئة لن يكون ناجحاً إذا لم يتبنَ خطة إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي لسورية الجريحة.

قد نعذر الحكومة الانتقالية في الفترة الماضية عن تراخيها في إعلان خطة إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي وإعادة النازحين واللاجئين، بسبب المشاكل الأمنية والبؤر الانفصالية، ولكن اليوم الحمد لله فإن هذه البؤر تكاد تكون خمدت إن لم تنطفئ نهائياً.

لا مبرر للحكومة تأخرها في إعلان خططها الوطنية الشاملة بعيداً عن البهرجة السياحية والإعلامية التي لا يأخذها الناس بجدية، حتى إن لم تنجز الحكومة خططها بالكامل فإن الناس تعذرها بسبب وضع سورية السياسي والإقليمي، والشعب السوري “مفتّح” باللبن كما يقول المثل، وقادر أن يميّز ويساند حكومته بصدق إذا كانت حكومته تصغي وتسمع له.

4- زبدة الكلام

إنها فرصة سانحة أمام السلطة أن تربط التغيير الوزاري القادم بخطط الإعمار والتنمية لسورية، وحتى بمواردها الذاتية (إذا أحسن استغلالها) دون هدر كرامة سورية من أجل جذب مستثمرين جشعين لا يهمهم شيء سوى النهب من الشعب المسحوق.

نحن السوريين نقول كفى أخطاءً وتجاهلاً بشأن إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، يجب على المسؤولين ألا ينتظروا الفرج من ترامب أو الخليج لإنقاذ البلاد، نحن أعقل من ذلك بكثير.

نحتاج من الحكومة القادمة – ليس الحالية الفاشلة – إلى إنشاء ما يشبه (مجلس إعمار ونهوض اقتصادي) بصلاحيات عالية من أشخاص مستقلين وذوي خبرة وليسوا معيّنين سياسياً، لوضع خطة إعادة إعمار ونهوض وطني شاملة لكل سورية، والإشراف على تنفيذها، إذ لا يمكن لوزير منفرد تقرير مستقبل البلد.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني