أحلامٌ زرقاء

0 11

مُستمسَكـاً

بقميصِ ظِلِّكِ لم أزلْ من ليلتينِ

مُمسِّداً ما اعوجَّ منهُ برعشةِ النهدينِ

لمّا احتكّتا بقميصِ حلمي صُدفةً

ما كانَ لي أنْ أفتحَ الأزرارَ لولا أنْ عُراهُ تفتَّقتْ بين التّوهّمِ واليقينْ.

شابَ السّوادُ

ولم أزلْ طفلاً يحنُّ إلى البراءةِ

كلّما يكتظُّ صدرُكِ بالرّحيقِ

أدسُّني من بعدِ خمسينِ الفطام ِ بفيئهِ لأشمَّ عطرَ الياسمينْ

أنا مُذ رأيتُ البحرَ في عينيكِ أكثرَ زرقةً

أيقنتُ أنْ لا أوبةً للماوراءِ تردُّني

أو قشّةً نحو الضّفافِ تشدُّني

كلّا ولا..

هيهاتَ..

من رُجعى..

فقد غرق السّفينْ

الشّمسُ تشرقُ

كي أراني في السّريرِ

مُبلّلاً بالشّكِ من بعدِ الرّؤى

كالقطِّ ألعقُ ما تبقّى من رحيقِكِ في فمَي

ماذا لوَانّكِ مرّةً

طاوعتِني في الحُلمِ يا بنتَ الّذينْ؟!

وأهيمُ في الطّرقاتِ مرتجفَ الفرائصِ والخُطى

مُتلبّساً بالعطرِ تمسكُني الحدائقُ

لا تخافي..

لا تخا…

لن يأخذوكِ بتهمةِ التّحريضِ

لا..

سأقولُ في التّحقيقِ

إنّي قد صُعِقتُ بوردةٍ عند السّياجِ فمسّني من جمرِها ما مسّني،

فغدوتُ قاعاً صفصفاً

أهذي من الحُمّى

فلا أدري اليسارَ من اليمينْ

و.. تُقلُّني سيّارةُ الإسعافِ مسرعةً

إلى مشفى الصّبابةِ والهوى للمُدمنينْ

قسمِ الرّوائحِ والإصابات البليغةِ بالعطورِ

يحيطُ بي أهلُ البلاغةِ والبيانِ

مقلّبينَ أكفَّهُمْ من نفحةٍ شعريّةٍ لم يدرسوها في كتابِ الأوّلينْ

وسمعتُ من خلف الزّجاجِ كبيرَهم في الحُبّ يضحكُ قائلاً:

ـــ هذا عليلٌ مُبتَلى تحتاجُ حالتهُ إلى صورٍ توثّقُ بالأشعةِ والرَّنينْ

“فودِدْتُ تقبيلَ الطّبيبِ”

لأنّهُ قرنَ الحقيقةَ بالوثيقةِ

أنّني ما عاد يُسعِفُني المجازُ،

وأنّني ما كنتُ مُقترفَ الحديقةَ جهرةً؛

إلّا لكي تستقرئ الأجيالُ جيلاً بعد جيلٍ

فوحَ عطرِكِ كالتّراثِ كأنّهُ للتّوِّ يعبقُ بعد آلافِ السّنينْ

ولسوفَ يؤمنُ كلّ من يتلو الحروفَ

بأنّكِ الأنثى التي فاحَ الكلامُ بذكرِها

لمّا اتخذتُكِ في القصيدةِ قبلةً

فمتى بما نطقَ الفؤادُ عن الهوى – ياقبلتاهُ – ستؤمنينْ؟!!

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني