
هجوم طريق السلمية – أثريا يودي بحياة أربعة من عناصر أمن الطرق ويصيب اثنين
قُتل أربعة من عناصر إدارة أمن الطرق التابعة لوزارة الداخلية السورية، وأصيب عاملان في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في هجوم مسلح استهدف دوريتين أمنيتين وحافلة مبيت على طريق السلمية–أثريا في ريف حماة الشرقي. وتثير الحادثة تساؤلات بشأن سلامة الطرق العامة، في ظل استمرار الغموض حول هوية المهاجمين ودوافعهم.
ووفق معلومات أولية وثّقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وقع الهجوم مساء الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قرابة الساعة التاسعة، قرب مفرق بلدة الصبورة، في منطقة تخضع لسيطرة الحكومة السورية.
وبحسب الشبكة، استهدف مسلحون مجهولون يستقلون ثلاث دراجات نارية سيارة تابعة لإدارة أمن الطرق، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصرها. ثم أطلقوا النار على حافلة مبيت تابعة للهيئة العامة للمنافذ والجمارك، كانت متوقفة للاستراحة أثناء عودتها من محافظة الرقة، فأصابوا اثنين من العاملين فيها.
وأضافت الشبكة أن المهاجمين أطلقوا النار، أثناء فرارهم، على دورية أخرى لإدارة أمن الطرق صادف مرورها في المكان، ما أدى إلى مقتل عنصر رابع، لترتفع حصيلة القتلى من عناصر الإدارة إلى أربعة، إلى جانب إصابة العاملين في الهيئة.
هوية المهاجمين لا تزال مجهولة:
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن توثيقها الأولي استند إلى معلومات تحققت منها عبر مصادر متعددة، بينها مصادر محلية مستقلة وبيانات رسمية ومواد متاحة من مصادر مفتوحة. وأوضحت أن التحقيقات لا تزال مستمرة، مع مواصلة جمع الأدلة والمعلومات المتعلقة بالحادثة.
ولم تحدد المعلومات المنشورة هوية المهاجمين أو الجهة التي ينتمون إليها، كما لم تتوافر معطيات مؤكدة بشأن دوافع الهجوم. لذلك، يبقى إسناد المسؤولية إلى جهة بعينها سابقاً لأوانه، إلى حين ظهور أدلة موثوقة ونتائج معلنة للتحقيقات.
حماية الطرق والعاملين عليها:
أشارت الشبكة، في تقييمها الأولي، إلى أن المعلومات المتاحة لا تفيد بأن عناصر أمن الطرق كانوا يشاركون في اشتباك أو أعمال عدائية وقت استهدافهم، بل كانوا يؤدون مهام تتعلق بتأمين الطريق. وبناءً على ذلك، ترى الشبكة أنهم يتمتعون بالحماية المرتبطة بظروف الواقعة، وهو تقييم حقوقي أولي لا يغني عن استكمال التحقيق.
ولم تقتصر آثار الهجوم على عناصر الدوريات الأمنية، إذ أصيب عاملان في حافلة مبيت كانت متوقفة للاستراحة. ويبرز ذلك المخاطر التي قد يتعرض لها العاملون والمسافرون ومستخدمو الطرق العامة عند وقوع هجمات مسلحة في محيطهم، حتى إن لم يكونوا طرفاً في أي مواجهة.
وتطرح الحادثة تساؤلات بشأن تدابير حماية الطرق الحيوية، ولا سيما المقاطع الممتدة عبر مناطق واسعة أو قليلة التجمعات السكانية، ومدى سرعة الاستجابة عند استهداف الدوريات أو مستخدمي الطريق. غير أن تقييم كفاية الإجراءات الأمنية أو تحديد أوجه القصور فيها يتطلب معلومات إضافية عن الانتشار الأمني في المنطقة والظروف الميدانية ونتائج التحقيقات.
تحقيق ومساءلة:
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق عاجل وحيادي وشفاف بإشراف قضائي مستقل، لتحديد المسؤولين عن الهجوم وكشف ملابساته، مع الحفاظ على الأدلة وحماية الشهود. كما شددت على ملاحقة المتورطين وفق القانون وضمان محاكمات عادلة تراعي حقوق الضحايا وذويهم.
وأوصت الشبكة بتعزيز تدابير حماية الطرق العامة ورفع كفاءة الاستجابة للاعتداءات المسلحة، إلى جانب جبر الضرر لأسر القتلى وضمان حصول المصابين على الرعاية الطبية والدعم النفسي.
ولا تسمح المعلومات المتاحة حتى الآن بتحديد ما إذا كانت الحادثة منفردة أم مرتبطة بتهديدات أخرى. ويظل كشف هوية المنفذين ودوافعهم ضرورياً لفهم طبيعة الهجوم وتقدير المخاطر واتخاذ إجراءات تستند إلى نتائج موثوقة.
ودعت الشبكة كل من يمتلك معلومات أو أدلة ذات صلة إلى التواصل معها عبر بريدها الإلكتروني الرسمي: info@snhr.org.
وبينما تبقى ملابسات الهجوم قيد التحقيق، تتجاوز المسألة كشف المسؤولين ومحاسبتهم إلى ضمان سلامة العاملين والمسافرين على الطرق العامة. فما الإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات وحماية مستخدمي طريق السلمية–أثريا وغيره من المحاور الحيوية؟