
ما شكل الدولة السورية الجديدة
آن الأوان للسلطة أن تشرك الشعب السوري في كيفية بناء الدولة السورية الجديدة ولا تترك الأمر للظروف
ماهي الدولة السورية الجديدة؟ الجواب: لا نعرف، لأن الحكومة الانتقالية لم تخبرنا بأي تصور عن هذه الدولة، سوى ما رأينا من الاحتفالات المبهرة عن المشاريع العقارية الضخمة ذات المصادر المالية المشبوهة.
كانت كلمة الرئيس الشرع بعد سقوط النظام أن الثورة قد انتهت وبدأت مرحلة بناء الدولة، كلام جميل، ولكننا بعد مرور عام ونصف لم نعرف ما هي ملامح هذه الدولة التي ستبنى، وبقينا في منطقة الأمنيات.
ربما من أشد الخطوات الخطيرة التي اتخذتها الحكومة الانتقالية في طريق بناء الدولة أنها اعتمدت النظام الرئاسي، هذه كارثة سياسية في بلد لا يزال يلملم أطرافه.
أولاً: الشكل العام للدولة السورية المنشودة:
قامت الثورة السورية عام 2011 بهدف إسقاط نظام الاستبداد، الأسد البائد، وبناء دولة الحرية والعدل والديمقراطية، ولهذا فإننا ننظر إلى الدولة السورية المنشودة كأنها تحقيق لأهداف الثورة الثلاث وهي: الحرية والعدل والديمقراطية، وهي كما يظهر أهداف سياسية واجتماعية أولاً، ولم يذكر الاقتصاد صراحة لأنه مدمج بكل هدف، والأهداف الثلاثة هي:
أ- الحرية:
وهي التحرر من الاستبداد وممارسة كل الحريات التي شرعت للبشر بما فيها حرية التعبير والرأي، والتجمع، والسفر، والتحرر من الاضطهاد، وغيرها.
ب- العدل:
كان الأحرار ولا يزالون ينادون بالعدل في كل مناحي الحياة في ظل الدولة السورية بما فيها النظام القضائي، والعدالة الانتقالية، ورفع الظلم المتراكم على الأفراد والوطن.
ج- الديمقراطية:
الثورة على الاستبداد تعني أن الدولة السورية الجديدة يجب أن تنتهج الانتخابات الديمقراطية على كل المستويات أسلوباً للحكم لضمان مشاركة السوريين في حكم بلدهم.
ثانياً: المنظور الاقتصادي للدولة:
الدولة الحديثة تقوم على مرتكزين أساسيين: الأول هو الأمن والحرية، والثاني هو المنظور الاقتصادي، وهذا المنظور يتضمن: اقتصاد السوق الحر، والنهوض الاقتصادي المتوازن، والعدالة الاجتماعية، كما يلي:
أ- اقتصاد السوق الحر
بما أن الحرية هي أولى أهداف الثورة فإنه من المنطقي أن تتبنى الدولة نهج اقتصاد السوق الحر (الحرية الاقتصادية) مع وجود قوانين تنظم النشاط الاقتصادي الحر.
ب- التنمية والنهوض المنظم:
تحتاج الدولة الحديثة إلى مبادرة الحكومة إلى وضع خطة وطنية شاملة وواقعية للتنمية، والنهوض الاقتصادي من حالة الدمار السورية التي خلفها النظام البائد.
ج- العدالة الاجتماعية:
بسبب الفقر والقهر لسنين طويلة فإن الشعب السوري قد دخل مرحلة سيئة جداً من المعيشة تكاد تسمى الجوع. ولهذا فإن العدالة الاجتماعية ستكون ركناً مهماً للدولة منها: مكافحة البطالة، وتخفيف الفقر، وتحسين الدخل، وعدالة توزيع الثروة، وحماية الأسرة السورية من الجوع والفقر.
ثالثاً: زبدة الكلام.. الدولة هي قرار الشعب أولاً
الدولة تقوم على جناحي الأمن والاقتصاد. كما أن مبادئ الديمقراطية والحرية والعدل مهمة فإن الحرية الاقتصادية، ومسؤولية الحكومة في تخطيط التنمية والنهوض الاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، هي بنود أساسية في (العقد الاجتماعي) بين السلطة والشعب. أي أن شكل الدولة يجب أن يكون قرار الشعب بأكمله وليس أمر الرئيس فقط.