قصيدتان للشاعرة السورية سكينة حسن

0 14

الحلم

أعبر فضاء الحلم مثل مهاجر

وأمضي على درب الرجاء مكبراً

وأشدو على كتف السحاب ترنماً

وأزرع في الأفق البعيد تباشيراً

وأخفي الأشواق بين سنابلي

حتى يفيق الحقل خضراً مزهراً

وأضم روحي كالغمامة راحلة

فتهب الجهات شذى ونوراً وعنبراً

وأرى الصباح على ضفاف قصيدتي

يمحو ظلام الخوف ويبعث فجراً

وإن طال ليل القهر فوق ديارنا

فالحق يبقى شامخاً لا يقهر

ما لان قلب صان عهد كرامة

إلا وعاد المجد فيه منوراً

نبني من الآهات صرح محبة

ونصوغ من دمع الوفاء مستقبلاً

ويبقى الرثاء شاهدا في دربنا

لكن شعب العز يبقى الأكبر

سنظل نحمل للحياة رسالة

حتى يعود الفجر حراً مزهراً

في مملكة الموتى

أعانق آخر ومضة للروح

بلا كفن

وأمضي في زمن

تختبئ فيه الحقيقة

خلف أقنعة الوهم

أصعد سهول الصبر وحيدة

فتتزلزل أضلاع القلب

كحجل أنهكته المنافي

وكضرير

يتجرع مرارة الطريق

ويتحسس خطاه في متاهة لا تنتهي

في معلقة على حافة الخلود

أصغي إلى نبوءة الريح

ترتد من بقايا قوافل

عبرت خرائط الفقد

وتركت ظلالها

على دروب الذاكرة

والروح ترتعش

في مآتم نجت من الحياة

لتشهد عصراً

صار فيه البقاءاسماً آخر للوجع

هناك

تحت مقصلة المناصب

تباع الأوطان في مزاد الخسارات

وينام الضمير على وسائد المصالح

كشيخ أرهقه التواطؤ

ويستيقظ الوهم حاملاً راية الوطن

يمشي مزهواً بين الأنقاض

كأن الخراب وسام انتصار

وكأن الرماد أعلى مراتب المجد

وفي عتمة الفنادق

تنسج الحكايات البائسة

وترفع النخب كؤوسها

غير آبهة بمدن تتهاوى

ولا بأصوات الذين تركوا وحيدين

في مواجهة الريح والجوع والانتظار

يا لقبح المشهد

ما أبخس انتصاراتهم

وما أشد ضجيج التصفيق

حين ينبعث

من أيد مبتورة الإرادة

ومن غبار الشعارات

ينهض حراس الوعود الكاذبة

يحرسون سرابا قديما

ويتركون الحلم معلقاً

على مشانق الغد

فيبقى الوطن

بين خطب المنابر وصفقات الممرات

كقنديل يتيم تتنازعه العواصف

بينما ينتظر أبناؤه فجراً لا يأتي

ووعداً لا يولد

إلا في ذاكرة الذين رحلوا

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني