سورية الجديدة تستطيع إعمار وبناء وترقية ذاتها بقدراتها الذاتية ولكن بشروط

0 19

لم نقل تعبير سورية الجديدة ترفاً أو لغواً أو حشواً في الكلام بل نقصد دولة حقيقية وعريقة وبمنطلقات راسخة ومسار صحيح.

ولم يقتصر حديثنا على الإعمار وإعادة الإعمار باعتباره الحاجة الملحة والضرورة الأولية للشعب السوري بعد حرب تدميرية شنّها النظام المخلوع وأعوانه وداعموه ضد سورية وشعبها الحقيقي، لم نقتصر على الإعمار بل توسّعنا لنشمل البناء ونقصد تأسيس بنية تحتية وإنشاء اقتصاد وطني متكامل بجميع أذرعه ومجالاته وقد وصل طموحنا المشروع إلى درجة الرقي والتقدم والازدهار.

ولاختصار موضوع هام وحيوي وأساسي كهذا فقد قرعنا صلبه من باب رؤيتنا وطموحنا فقلنا: إن سورية تستطيع تنفيذ كل هذه المهمات بقدراتها الذاتية ونقصد أنه دون الاعتماد نهائياً على المعونات والمساعدات ونظراً لاستبعاد أو استغراب بعضهم المتوقع فقد قلنا: إن هذا أمر ممكن وقابل للتنفيذ والتحقيق ولكن بشروط ومن هنا وبعد ما اعتبرنا أن كل ما تقدم هو تمهيد وإيضاح فسوف نبدأ الحديث حول الشروط ونتوسع بالشرح لجلاء الموضوع، ودعونا نبدأ أولاً بالتركيز على جانب إعادة الإعمار والإسكان ونستأنف الكلام حول تحديد الشروط:

أولاً: الشرط الأساسي والعام وجود وقيام دولة وحكومة حقيقية مكتملة الأركان والأسس مثل الدول القوية والمستقرة وبكامل قوات الدفاع وأجهزة الأمن العام ومؤسسات العدل والقضاء والمؤسسات المالية الحقيقية والمكتسبة لكامل الثقة، وعلى ضوء وجود ذلك سنعرض خطوات عملية الإعمار.

أولاً: تقوم الدولة باستخدام كامل طاقاتها ومقدراتها ومن بينها:

1- عائدات المعابر ومعها الضرائب.

2- عائدات النفط والغاز والفوسفات والثروات الباطنية.

3- مصادرة جميع أملاك وممتلكات فلول النظام السابق من قادة مجرمين ومعهم الشبيحة والتجار ورؤساء الأموال الشركاء والمتعاونين والمستفيدين وهي أموال طائلة.

ثانياً: إنشاء الدولة لما تستطيع إنشاءه من معامل ومصانع لمستلزمات البناء وكذلك إنشاء شركات ومؤسسات بناء وإعمار.

ثالثاً: إعادة النظر في جميع مخططات وتصميمات البناء في جميع أنحاء البلاد وخاصة في الأرياف، ونقصد تحديداً وجوب اعتماد والتوجه نحو البناء الطابقي في الأرياف وذلك بإنشاء كتل سكنية منظمة، وهذا يفيد بتوفير الأراضي الزراعية وكذلك باختصار تكلفة المرافق والبنى التحتية مثل تأمين الكهرباء والهاتف ومياه الشرب والصرف الصحي وتوفير تكلفة الخدمات والنقل وهذا كله علاوة على توفير تكلفة البناء ذاته.

رابعاً: تشجيع المستثمرين من السوريين في الداخل والخارج وتشجيع المستثمرين العرب والأجانب على القدوم والاستثمار في مجال الإعمار والإسكان.

خامساً: التشجيع والتوجيه والتسهيل لقيام المستثمرين بإنشاء معمل إنتاج المستلزمات وإنشاء شركات بناء وإعمار وتأمين الحماية والضمان.

سادساً: البدء بشكل سريع بإقامة الكتل والمجمعات السكنية ونخص المناطق المدمرة والأكثر حاجة ويمكن أن نبدأ في المناطق الأكبر جدوى وفرصاً لتحقيق النجاح والنتائج المرجوة.

سابعاً: كيف سيتم توزيع أو تمليك الشقق السكنية؟ وهذا هو الجانب الأهم في خطة البناء:

1- يتم الإعلان المسبق والموضّح ويكون ذلك بشكل مضمون بعد نيل ثقة الجمهور التامة بالشركات سواء الوطنية أو الأجنبية بعد ضمان الدولة للمصداقية والالتزام بما يتم الإعلان عنه والتعهد بإنتاجه وتحقيقه.

2- يتم الاكتتاب والحجز بدفع الأقساط المسبقة وذلك للطبقة القادرة على الدفع المسبق.

3- بعد تنفيذ البناء يتم طرح الأعداد المتبقية والفائضة عن (الاكتتاب المسبق) للبيع فتتقدم الطبقة القادرة على تسديد كامل الثمن.

4- تستمر وتتواصل عملية البناء وسوف تحاول الدولة إيجاد طريقة لإسكان الطبقة الفقيرة وغير القادرة على تسديد كامل تكلفة الشقة السكنية وذلك بدخول الحكومة كواسطة وصل بين المستثمرين وشركات الإعمار وبين المستهلك وتصبح الدولة هي الضامن. وسوف يتم طرح الشقق وبيعها بالتقسيط المدروس وبفوائد مدروسة، وإلزام المشتري بمواصلة دفع الأقساط حتى انتهاء تسديد كامل الثمن ولكن سيكون ذلك مقابل بقاء الشقة السكنية ملكاً للدولة، حتى ينتهي من التسديد الكامل وإلا ستتم مصادرة الشقة وطرحها البيع بالمزاد العلني في حال حدوث تقصير.

وفي هذه الحالة على الأرجح ستقوم جهات استثمارية بتمويل عمليات البناء والبيع المؤجل وضمن أقساط في ظل ضمان الدولة وحلولها وكيلاً ونائباً عن المستثمر ومقابل فوائد مالية سيتم استيفاؤها من المستهلك وإضافتها إلى رأس المال الأصلي لصالح المستثمر.

ثامناً: من المحتمل أن يبقى لدينا طبقة عاجزة عن الاشتراك ودفع الأقساط، سيتم استيعابهم فيمكن أن تم إنشاء مجمعات سكنية خاصة لعمليات الإيجار والاستئجار سواء من قبل الدولة وعلى نفقتها إذا أمكن ذلك، وسيتم طرح وبيع أعداد كبيرة من الشقق لأفراد أو لشركات ويتم تأجير هذه الشقق بأسعار مناسبة وهنا أيضاً سوف تقوم الدولة بدور الوسيط والوكيل والضامن.

تاسعاً: سوف تكون عملية البناء والإعمار وتأمين السكن عملية ممكنة وسهلة حيث يعلم الجميع أن معظم الشعب السوري لديه القدرة والإمكانية على تأمين وتسديد ثمن منزل ولكن ما يعيق ذلك الآن هو قلة التنظيم وانعدام التسهيل وتزايد التكلفة أما وفق الطرق المنظمة والمدروسة فستنخفض تكلفة البناء.

وعند وجود مؤسسات مالية وقانونية تضمن وتنظم فسوف يسهل توظيف كامل المقدرات والإمكانيات.

وللحديث بالأرقام فإن سورية الجديدة تحتاج بشكل عاجل إلى ما يقارب مليوني شقة سكنية وبشكل فني وتصميم ذكي وبأسلوب علمي فيجب ألا تتحاوز تكلفة الشقة عشرة آلاف دولار وهذا يعني أن الأموال اللازمة للإعمار والإسكان هي عشرين مليار دولار وهذا الرقم رغم ضخامته فهو بحوزة وبمقدور سورية الجديدة والسوريين.

ليس هذا فحسب بل سنتوسع ونبدأ عملية بناء دولة حديثة قوية ومستقرة ومتقدمة ومزدهرة وكل ذلك رهن تحقيق الشروط اللازمة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني