حقيقة «قسد» وتموضعها اليوم ومناورتها

0 14

لا يمكن التعاطي مع ظاهرة قسد ونشاطاتها بشكل سطحي بسيط على أنها شيء طبيعي معتاد، بل يجب الوقوف بتبصر وتمحيص عند حقيقتها وماهيتها فقسد (قوات سورية الديمقراطية) اسم مخابراتي مخادع وتمويه فج وقح لذراع مشروع كوردستان الكبرى الذي حاول التوسع والتطاول فوق الأراضي والمساحة السورية أي أنها كوردستان السورية.

ولفهم المسألة وإدراكها من صلبها فإنه يجب علينا أن نعود إلى مرحلة الجذور ونكرر ونؤكد بأن مشروع كوردستان بالأصل وعندما أصبح جدياً ودخل حيز التنفيذ هو مشروع ومخطط أمريكي هام واستراتيجي لأن الأمريكان قرروا إنشاء كوردستان لاستخدامها في عملية إعادة بناء التوازنات الإقليمية وتعديل الخرائط الجيوسياسية قدر المستطاع وخاصة بعد أن كانوا قد قرروا تحجيم إيران الملالي وتقليص أو إنهاء دورها ولكن تطورات وتحولات الاستقطاب والصراع الدولي التي تصاعدت حتى وصلت إلى مرحلة الانفجار ومركزه أوكرانيا، ونتيجة للصراع وتداعياته ومستلزماته فقد أجبر الولايات المتحدة الأمريكية على تأجيل المشروع.

ولكن الأمريكان لم يتخلوا عن المشروع تماماً ولم يتركوه بشكل نهائي وذلك لسببين:

1- لأنهم احتملوا تغير معطيات الصراع ورجحانها لصالح إعادة بناء المشروع واستخدامه لمصالحهم.

2- أبقوه كوسيلة وأداة ضغط ومساومة ومقايضة ضد بعض الدول.

هذه المراوغة الأمريكية ضللت الكوردستانيين (قسد وحزب العمال وغيرهم) وغررت بهم فقد أساؤوا تقدير الموقف الأمريكي المتحول، لذلك فإن قسد الانفصالية بقيت متمردة بوجه حكومة سورية الجديدة ومتشبثة بأحلامها ومشروعها التوسعي الانفصالي.

وفي هذه المرحلة من سيرورة الصراع العالمي والإقليمي والداخلي وبدراسة واستقراء أكثر عمقاً وتفصيلاً وأوسع نطاقاً فإن المراقب يرى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تخلت عن مشروع كوردستان فعلاً على ضوء التوجه الامريكي الأحدث من خلال سيناريو شرق أوسط جديد مختلف وربط أوربا بغرب آسيا بشبكات طرق وقطارات وموانئ توازيها خطوط أنابيب نقل الغاز والنفط وكل ذلك عبر سورية وتركيا وهذا التوجه يتطلب أمناً واستقراراً بعيداً عن الصراع والنزاع.

وعلى ضوء جميع ما تقدم كيف ستتصرف الحكومة السورية وماذا بإمكانها أن تفعل وما هي الأدوات والأوراق التي بحوزتها وماذا يتوجب عليها؟

أولاً: تقييم الموقف الأمريكي وإدراك تطوراته وتوجهه الثابت الذي تم فرضه بأعقد حيثيات الصراع وأبلغها تأثيراً وفق المدى المنظور.

ثانياً: تدارك الموقف التركي والسياسة التركية والتصرف والبناء على اعتبار أن تركيا هي حليف وشريك استراتيجي وقوي وتربطنا معها وبشكل وثيق مصالح متطابقة وخاصة في مسألة كوردستان وأجزائها وجيوبها ولذلك يجب تفعيل غرفة عمليات مشتركة مع الدولة التركية.

ثالثاً: التعامل مع (قسد) بكيانها وميليشياتها وتجمعاتها وفكرها وخطابها بتقييمها وتوصيفها عدوا عميلاً توسعيا انفصالياً تقسيمياً.

رابعاً: التصرف والوقوف بوجه (قسد وأمثالها) والتعامل معها بقوة وحزم ودون أي تهاون أو تهادن نهائياً ورفض جميع ممارساتها العدوانية وطلباتها التوسعية الهادفة لتحقيق مخططها الخارجي.

خامساً: الانفتاح التام على القبائل والعشائر العربية في شمال شرق سورية، بفكر وطني بناء وبخطاب واعٍ وتوجيه متوازن، ويجب الاستفادة من هذا الخزان البشري بواقعه غالبية سكانية ويجب الاستفادة من طاقات هائلة ومتنوعة يمتلكها ويجب توظيفه في عملية بناء الوطن السوري الحقيقي ويجب توظيف ثقل وإمكانيات هذا المكون سياسياً وشعبياً وشعبوياً.

سادساً: يجب فرض سلطة وهيبة الدولة المركزية بأي ثمن كان للتمكن من فرض النظام العام وتطبيق القانون وتحقيق العدل والأمن والاستقرار ويجب الوصول إلى ذلك ولو بالقوة لأن هذا هدف وطني وقانوني مشروع.

سابعاً: يجب استعادة سيطرة وملكية الدولة على جميع المقدرات والثروات مثل حقول النفط والسدود والأنهار والمحاصيل الاستراتيجية وكذلك السيطرة المطلقة على النقاط السيادية مثل المعابر الحدودية والمطارات.

ثامناً: البدء بعمليات الإصلاح وإعادة البناء والإعمار

تاسعاً: الإعلام بشفافية تامة وإيضاح كافٍ وكشف أكذوبة وأسطورة (داعش) وتبيان كيف كانت ولاتزال محاولات استغلالها بشكل مضلل ومعادٍ للأمن القومي السوري ويجب مواجهة الواقع الفعلي بقوة وحزم.

عاشراً: رفض مطالب قسد والكوردستانيين الانفصاليين العدوانية غير الوطنية مثل:

1- مواصلة التمسك بالميليشيات وببنيتها الإثنية وأيديولوجيتها المعادية للوحدة الوطنية وفوق ذلك محاولة غرسها في هيكل الجيش الوطني.

فبمقابل ذلك يجب عدم قبول أي عنصر كان ينخرط في الميليشيات الانفصالية.

2- يجب التعامل مع اللغة والثقافة الكردية بشكل منطقي ولكن يتساوى تماماً ولا يختلف عن القوميات الأخرى ولغاتهم وثقافاتهم.

3- يجب الرفض رفضاً قاطعاً منح الجنسية السورية لأعداد هائلة إضافية من الأكراد إضافةً إلى المجنسين منذ عقود لأن ذلك يسبب خللاً ديمغرافياً مسيساً وموظفاً لأجندات خارجية وبشكل غير مبرر.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني