العدالة الانتقالية في الميزان

0 13

هناك من يقول ويردّد كثيراً مقولة “انتصرت ثورة الشعب السوري”، هذه المقولة في وضعنا السوري الانتقالي لم تكتمل، وأمر اكتمالها يتعلق بجزأين اثنين يحققانه.

الجزء الأول هو تحرّر سوريا من حكم قبضة نظام الإبادة الأسدي، وهو حدث في الثامن من شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2024م.

الجزء الثاني لانتصار الثورة يتعلق بتحقيق أهدافها، والتي تشمل بناء دولة مواطنة وحريات، وتنجز في سياقها الانتقالي المؤقت تحقيق العدالة الانتقالية دون تمييز، لأن هذه العدالة تخصّ أولاً وأخيراً وكلاء الدم السوري في المجتمع من كل فئاته. وهو عمل تنهض به مؤسسات الدولة حفظاً للسلم الأهلي.

الجزء الأول نهضت به قوات ردع العدوان وأنجزته.

الجزء الثاني يحتاج بالضرورة إلى أن تكون العدالة الانتقالية شاملة، تشمل كل من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ويكون هناك ما يوثّق ارتكابه لهذه الجرائم.

الجزء الثاني لا يختصّ بالمجتمع وحده، ونقصد وكلاء الدم وأهالي الضحايا، بل يمتد ليشمل كل من دعم بالمال والمواقف نظام الأسد الساقط، فالمال العام الذي نُهب بكثير من الطرق وألاعيب المستفيدين لا تكفي عملية استرداده فحسب، بل يجب أن تشملهم العدالة الانتقالية، لأنهم أطالوا بعذابات الشعب السوري الجريح بسبب دورهم في دعم ذلك النظام وإطالة عمره.

من ارتكب جرائم القتل والتعذيب ونهب المال العام أو الخاص هم برأي الشعب السوري من يجب أن تشملهم قوانين العدالة الانتقالية دون تفضيل لأي أحد منهم، أو لأي سبب كان.

التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها دمشق وغيرها من مدن سوريا ضد مناصري نظام الأسد هي تظاهرات تدفع باتجاه وحيد، إنه اتجاه العدالة الانتقالية، وهذا يعني تهيئة المجتمع بكل مكوناته للإقرار بضرورة الحفاظ على حقوق أولياء الدم، وحقوق من تمّ اغتصاب أملاكهم أو نهب أموالهم عبر تطبيق القانون عليهم.

ليس من حق الدولة إسقاط حق الادعاء شخصي، هذا الحق تحافظ عليه كل الشرائع الوضعية والسماوية، وبالتالي، على الدولة ومؤسساتها النهوض بإحقاق حقوق الناس دون تمييز، وهذا يعني تقديم كل من شارك في الدفاع عن نظام الإبادة الأسدي عبر القتل أو النهب أو ارتكاب الجرائم المختلفة بما فيها جرائم التحريض إلى المحاكمات العادلة.

لا أحد فوق القانون، ولا أحد فوق حقوق الناس.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني