
الدولة السورية المنشودة.. بين نظام ديمقراطي أو نظام أحادي
انطلاقاً من هذا الواقع الضبابي الذي يلفّ مستقبل وشكل الدولة السورية، تحاول بعض القوى الوطنية والديمقراطية تلمس تكوين حالات ضاغطة ومساهمة للمشاركة في رسم معالم الدولة الحديثة والمنشودة، والتي حَلُم الثوار في الوصول إليها بعد سقوط النظام الشمولي، وهي الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة المتساوية، والتداول على السلطة وفق انتخابات حرة ونزيهة، وصراعات برامج وليس أيديولوجيات وهذا ليس بغريب عن تاريخ سوريا الذي شهد أفضل برلمان غداة الاستقلال، وضمّ كلّ الأحزاب والشخصيات الاعتبارية، وشكّل نموذجاً متقدماً للتداول على السلطة، وفق دستور متوازن، حفظ التوازنات وحقوق المواطنة المتساوية.
ولكن مع الأسف، فإن واقع أغلب القوى الديمقراطية، والتي كان لها دور سياسي فعّال في إشعال الثورة، وفضح جرائم النظام الساقط، وتحمّلت الكثير من الاعتقال والتشريد والقمع، قد عجزت بعد سقوط النظام عن تشكيل حالة ضاغطة تلعب دوراً في الساحة السياسية، وتقدّم رؤية واضحة لمستقبل سوريا، من خلال توحيد قواها ضمن برنامج وطني يُقدّم للجمهور المتعطش للمساهمة في بناء دولته على أسس سياسية واضحة، وذلك من خلال تأطيره بأحزاب وطنية تمارس الحياة الديمقراطية، وفق دستور عصري وقوانين تحمى الجميع.
من هذا المنطلق المطلوب من التجمعات والأحزاب أن توحّد جهودها وتتخلى عن نرجسية بعض قيادتها التي حوّلت هذه التجمعات لصالونات ترف سياسي مغلقة معزولة عن الجماهير الفاعلة، ومعتمدة على خطاب نقدي وأحياناً تجريحي في غرفه المغلقة، دون تقديم برامج بديلة.
ومع ذلك، فالوقت مازال متاحاً للعب هذه القوى دوراً وطنياً من خلال تواجدهم على الأرض، وفرض وجودهم بطرق سياسية سلمية، معتمدة على تقديم برامج تحاكي حاجات المواطن ومتطلباته. وهذا بالبحث عن تقاطعات رؤيتها، وممارسة دورها بين الجماهير.
وباختصار يجب أن تتوفر الأرضية المشتركة لتوحيد الجهد.