
الاحتراق الوظيفي.. قاتل صامت
الاحتراق الوظيفي بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية هو:
متلازمة ناتجة عن الإجهاد المُزمن في مكان العمل، والتي لم يتم إدارتها بنجاح
وهو حالةٌ تمسُّ شريحةً واسعةً من الموظفين والشركات على حد سواء، كما أنه من المهم جداً توضيح أن الاحتراق الوظيفي ليس مرضاً طبياً ولا مُرادفاً للاكتئاب كما يُخطئ البعض في توصيفه أحياناً بل هو حالةٌ تتمحورُ حول العمل (فقط) بينما يمتد الاكتئاب ليشمل جوانب الحياة الشخصية والاجتماعية.
لمعالجة نتائج الاحتراق الوظيفي علينا في البداية معرفة أعراضه والتي قام بتشخيصها ماسلاش عبر المقاييس التالية:
1- الإنهاك النفسي والجسدي:
حيث ينتاب المُوظف شعور بنضوب الطاقة واستنزاف القدرة على الإنتاج ناهيك بالتوقُّف عن الإبداع والتميُّز في العمل.
2- السلبية والابتعاد عن العمل:
يدخل المُوظَّف في موجة من تبلُّد المَشاعر تجاه زملائه وعدم الاكتراث بالمَهام الموكلة إليه وقد يظهر عليه كراهية القُدوم للعمل والاستعجال في مُغادرة مكان العمل.
3- اختفاء الشعور بالكفاءة المهنية:
رغم الخبرات التي يملكها المُوظَّف إلا أنَّ دخوله في حالة الاحتراق الوظيفي يجعله يشعر بأنَّهُ غير قادر على النجاح والتأثير في العمل أو زملائه العاملين معه في نفس المكان.
وهنا نصل إلى الأسباب المؤدّية لوصول الموظّف إلى الاحتراق الوظيفي والتي يظنُّ البعض أنَّها تقتصر على ساعات العمل الطويلة في حين أنَّها تشمل العوامل التالية أيضاً:
1- سيطرة ثقافة العمل السَّام:
إنَّ غياب التقدير لعمل الموظَّف ومحاباة المُقَصّر والنقدُ المُستمرّ وانتشار ظاهرة التنمُّر المهني جميعها تجعل الموظَّف يدخل في مراحل مُتفاوتة من الاحتراق الوظيفي.
2- غموض الأدوار:
عندما يطلب المُدير من المُوظَّف عدة مهامّ قد يكون بعضها خارج اختصاصه فإنَّ هذا يُدخله في حالة من التشتُّت الذهني والوظيفي والقلق المُستمرّ مما يُؤثّر على أدائه في العمل.
3- الضغط الزمني غير الواقعي:
عندما يفرضُ ربُّ العمل على المُوظَّفين مُهَلَ تسليم قصيرةً جداً لأعمالهم وقد يكون من المُستحيل إتمام العمل ضمن المُهل الممنوحة فإنَّهُ يكون سبباً في إدخال مُوظَّفيه في حالة مُزرية من الاحتراق الوظيفي.
4- عدم التوازن:
حين تتزامن زيادة الأعباء والمسؤوليات مع غياب الصلاحيات اللازمة لإنجاز العمل وضعف المَردود المادي أو المَعنويّ فإنَّ النتيجة التي ستظهر على المُوظَّفين هي علامات الاحتراق الوظيفي دون أدنى شكّ.
بعد ما تقدَّمَ ننتقلُ إلى رؤيتنا للحلول المُتوَقَّعة لعلاج حالات الاحتراق الوظيفي المُنتشرة في المُؤسسات سواء منها الحُكوميَّة أو غير الحُكوميَّة ونرى أنَّها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
حلول على مستوى المُؤسسات والإدارات:
من الضُروري أن يستخدم مُدراء المُؤسسات عدة خُطوات لعلاج حالات الاحتراق الوظيفي لدى العاملين في صفوفها ومن أهم تلك الخُطوات:
1- إعادة تصميم الوظائف:
حيث يتوجَّبُ على المُدير تحديد الأدوار بدقَّة بالتزامن مع توفير المَوارد الكافية والوقت الكافي لتنفيذ المَهام المُوكلة إلى المُوظَّفين.
2- نشر ثقافة التَقدير:
الدَّعم النفسي والمعنوي للمُوظَّف يُدخله في حالة من الراحة النَّفسية التي تُشجّعُهُ بالتالي على الإنتاج والإبداع، في حين أن الإكثار من اللَّوم والتعنيف سيأتي بنتائج عَكسيَّة لا يرغب ربُّ العمل بالوُصول إليها.
3- مُرونة العمل:
للوصول بالمُوظَّفين إلى مراحل مُتَقدّمة من الراحة النَّفسية ضمن العمل فمن المُهمّ تَشجيعُ الإجازات الدَوريَّة ووضعُ حدود صارمة لرسائل العمل والبريد الإلكتروني خارجَ أوقات الدَّوام الرَّسميّ.
القسم الثاني:
حلول على مُستَوى المُوَّظفين:
1- رَسمُ الحُدُود المهنيَّة:
على المُوَظَّف أن يقول (لا) عندما يُكَلّفُهُ مُديرهُ بمهامّ تَفُوقُ قُدرَتَهُ من حيث الوقت المُتاح والطاقة اللازمة لإنجاز المَهام المُوكلة إليه.
2- تطبيقُ استراتيجيَّة (التَعافي النَشط):
حيث يُمكن للمُوّظَّف أن يُخَفّفَ الضَّغطَ النَّفسي الناجم عن أعباء العَمل عبر ممارسة الرياضة والاسترخاء وفصل العمل عن حياته الشَّخصيَّةَ تماماً.
3- طَلَبُ الدَّعم:
من الأفضَل للمُوَظَّف أن يلجأ لاستشارة صديق أو زميل أو حتى اللجوء إلى مُختصّ نفسي عند الحاجة أو عند شُعوره أنَّهُ وَصَلَ إلى مَراحلَ مُتَقَدّمَة من الاحتراق الوظيفي.
4- طلب جلسات مُصارحة تجمع المُوَظَّفين مع مُدرائهم:
من المُفيد للمُؤسسة والعمل بشكل عام أن يستمع المُدير لمُوظفيه ويُجيب على أسئلتهم بصراحة ويحاول تبديد مَخاوفهم وتوضيح رُؤيته لطريقة سير العمل من منظوره مع إمكانيَّة نقاش أي موضوع يتم طرحه خلال الجلسة.