هكذا تربيت

رشقة رصاصات.. سُمعَت مكتومة.. دقائق وتصاعد دخان من نوافذ المبنى القريب.. عقباناً أسرعوا وأحاطوا بالبناء، وتسللوا إلى الداخل... النار تعسّ وتنتشر في الدور الأرضي.. نادوا... لم يجب أحد.. صعدوا إلى الطابق الثاني.. الباب مهشّم ومفتوح على

جنون

كاميرته.. تزهو بصور نادرة تنبض بالحياة، لقد وثّقت لحظات حيّة ستصبح مادة يتداولها الناس كلّ حسب غايته. يستقصون.. ويفسّرون. كان يلتقط مشاهد الدمار حين وجدها بين الأنقاض... انتشت شهوته لسبق صحفي، اقترب منها.. شرع يصورها.. يدور حولها..

مهرة

تغيّر… استفزني صباح اليوم.. أثرته بكلماتي: أنتم الرجال أنانيون. - ماذا...؟ قالها محتداً لديكم ذكورية طاغية، وحبّ امتلاك... خرج وصفق الباب دون أن ينتظرني… متوترة صعدتُ إلى

صَلِف

رجع سعد...، شاب قوي البنية.. وقوام متناسق تعلوه رأس يكلّلها شعر كث فاحم، وعينان سوداوان تحرسان هضبة أنف يشمخ بإباء، وشاربان مزججان ينفرج تحتهما خطان قرمزيان وذقن مدببة. يلبس قميصاً أرزق يكشف عن عضلات مكتنزة، وبنطال جينز، وحذاء لامع. لم ينل

جذور…

الجنوب آمن – قيل له – وأهله شجعان وكرماء فقرر النزوح وأسرته إليهم. وقف والحيرة تتلاعب به.. نظر إلى حطام بيته المتناثرة وتأوّه.. وترقرقت دموع في عينيه وهو يودّع الأقارب آملاً أن يعود يوماً... وصل أبو خلف مقصده وراح يسأل عن مأوى. التقاه

مَطْلولٌ

انتظر أبو فوّاز وحيده.. كان يتحرّق على جمر نار...، ولمّا أقبل صرخ في وجهه: نصحتك.. وحذّرتك.. كرامتنا هي الأغلى ولا يخدشها شاذ مثلك.. هذا البيت لا يتسع لأمثالك.. تناول بندقيته.. أبي! ... صوّبها نحوه.. أطلقها على رأسه.. ترنّح.. تهاوى... عادت

 على بركتها…

تنهرنا.. تهددنا إذا ما علا الضجيج.. تسمعها جدتي.. ولتريحها من شقاوتنا تنادينا: اتركوا أمّكم وتعالوا، فنقبل عليها. ترشونا مما عندها، وتلهينا بققص جديدة حتى تنهي أمّنا أشغالها. ارتحلت جدتي لبارئها منذ سنوات، وتركت لنا ذكريات لا تنسى؛ فما

متطفّل

صحا من شروده.. رآني أنظر إليه.. افترّت شفتاه... نكزني بأصبعه.. ابتسمت.. سألني ما بك؟ ضحكت.. قل، بم تفكر؟ يومها كنت يافعاً أتلصص على قسمات جدي وأنا أقبع قربه كهرّ يترصد فأرة كيف يبدو ساهياً عمّا حوله، يمعن النظر من طرف عينيه.. يبتسم

جواز سفر

«إلى روح الصديق ع.ن» طرقَ الباب بخفة.. فتحته.. أهلاً وسهلاً.. ضممته بقوة.. العمر لمن سبب هذه الزيارة. بل قِصَره.. أجاب بابتسامته المعهودة. تفضّل ودلفنا إلى الداخل. أراك متعباً؟ - نعم، أستطيع غسل وجهي؟ - وأنا أجهّز العشاء. لم

وجها عملة

قطعان تسرح...، نظر إلى تلك الغيوم.. تنهّد.. توكأ على عصاه ومشى محني الظهر ببطء إلى كرسي قرب باب المضافة. جلس يتأمل شجرة التوت المنتصبة في ساحة الدار يتمتم.. ربما يدعو أو يتذكّر جزءاً من شبابه الراحل. اقتربت منه.. حيّيته.. أشار لي بالجلوس