بين ضفتين

ضربة.. ونزّ الماء.. هاج الدم في عروقي، ثانية.. وانبجس من بين الحجارة، وثالثة فتفجّر سخياً. اجتاحتني ثورة فرح.. غمرتني من شعر رأسي إلى أخمص قدميّ.. صرختُ.. تردّد الصدى في جنبات البئر، نادتْ مابك؟! الله أكبر يا سلمى! الماء يتدفّق يا

أنتم الأعلون!…

وقع في الأسر...، يروي: لم أدرِ كيف أحاطوا بي.. ارمِ سلاحك وارفع يديك واركع... نفذّت الأمر كأني في حلم. كبّلوني واقتادني اثنان في عربة إلى بيت من الحجر الأسود، وأدخلاني إلى غرفة فيها بضع جنود سبقوني إليها. دُهِشتُ لرؤيتهم يجلسون مطأطئي

القفـل…

قَلَقٌ...، وتوجّس...، وخوف مكبوت في الحنايا، وقذائفُ وصواريخ تتساقط، وشواظ حرب في عزّ صيف حار، ومعركة تدور رحاها حولنا... في البيت أنا وزوجتي وحيدين نخفي عن بعضنا ما يجيش في الصدر والفكر. أتماسك أمامها.. الموت يأتي المرء أينما كان وفي أي

القتل صبراً

كيف تقتل الإنسان صبراً؟! حاصرْه...، دعه يجع، ويشاهد أطفاله يموتون أمامه هزالى، لا غذاء، ولا دواء. هكذا ينفق الصغار، ويضيع المستقبل ويفنى حاصرْه فكرياً...، دعه يجع معرفياً، وثقافياً، دمّر مدارسه، واحرق كتبه فيحترق فكره وعقله، وهكذا

اجتثاث الجذور

فَزَعَـاً هربا.. نجوا بنفسيهما وتركا كلّ شيء خلفهما. لم يسعفهما الوقت لحمل حقائب صغيرة.. ليس لديهما غير البطاقة الشخصية ودفتر العائلة. قيامة قامت.. القذائف تتوالى والناس، فراشات أفزعتها دبابير، يتراكضون دونما وجهة محددة.. همّ المرء أن يخرج

 هكذا تربيت

رشقة رصاصات.. سُمعَت مكتومة.. دقائق وتصاعد دخان من نوافذ المبنى القريب.. عقباناً أسرعوا وأحاطوا بالبناء، وتسللوا إلى الداخل... النار تعسّ وتنتشر في الدور الأرضي.. نادوا... لم يجب أحد.. صعدوا إلى الطابق الثاني.. الباب مهشّم ومفتوح على

جنون

كاميرته.. تزهو بصور نادرة تنبض بالحياة، لقد وثّقت لحظات حيّة ستصبح مادة يتداولها الناس كلّ حسب غايته. يستقصون.. ويفسّرون. كان يلتقط مشاهد الدمار حين وجدها بين الأنقاض... انتشت شهوته لسبق صحفي، اقترب منها.. شرع يصورها.. يدور حولها..

مهرة

تغيّر… استفزني صباح اليوم.. أثرته بكلماتي: أنتم الرجال أنانيون. - ماذا...؟ قالها محتداً لديكم ذكورية طاغية، وحبّ امتلاك... خرج وصفق الباب دون أن ينتظرني… متوترة صعدتُ إلى

صَلِف

رجع سعد...، شاب قوي البنية.. وقوام متناسق تعلوه رأس يكلّلها شعر كث فاحم، وعينان سوداوان تحرسان هضبة أنف يشمخ بإباء، وشاربان مزججان ينفرج تحتهما خطان قرمزيان وذقن مدببة. يلبس قميصاً أرزق يكشف عن عضلات مكتنزة، وبنطال جينز، وحذاء لامع. لم ينل

جذور…

الجنوب آمن – قيل له – وأهله شجعان وكرماء فقرر النزوح وأسرته إليهم. وقف والحيرة تتلاعب به.. نظر إلى حطام بيته المتناثرة وتأوّه.. وترقرقت دموع في عينيه وهو يودّع الأقارب آملاً أن يعود يوماً... وصل أبو خلف مقصده وراح يسأل عن مأوى. التقاه