إلى رجل لم يلتفت

لم تلتفتْ. وربّما لم ترَ شيئاً سوى الرصيفِ المتشقّقِ تحتَ حذائك، وسوى ظلِّكَ الوحيدِ الذي يسبقُكَ إلى البيتِ كأنّه يحفظُ الطريقَ أكثرَ منك. لكنّي رأيتُك. رأيتُ انحناءةَ كتفيكَ وأنتَ تحملُ كيسَ الخضار، لا كمنْ يحملُ طعاماً، بل كمنْ يحملُ

ما لا يُشبِعُ الجائعْ

في البدءِ كانتِ الرائحةْ قبلَ النار، وقبلَ أنْ تتعمَّدَ السنابلُ بالترابْ، كانتِ الرائحةُ وحدَها تفيضُ من شقوقِ الكونِ كسرٍّ لا يُقالْ. ليستْ أثراً عابراً في الهواء، بل الذاكرةُ الأقدمُ للجوعِ البشريِّ، والصلاةُ الأزليّةُ التي رفعَها