سورية قادرة على توليد إيرادات كافية للدولة وهي مليئة بالدرر المسكوت عنها، وليس كما صرح توم برّاك

0 12

1- تصريح توم برّاك مجاف للحقيقة

صرح صديقنا توم برّاك (وهذا اسمه الأصلي برّاك كما يلفظ وهو يعتبر صديقاً الحكومة الانتقالية، وبذات الوقت مبعوث رئيس الولايات المتحدة الى سورية، وسفيرها في تركيا) “بأن سورية ليست دولة منتجة للإيرادات”. وهي جملة واحدة فقط أخذتها من حواره الطويل والسلبي. وبرأيي هذا القول يجافي الحقيقة تماماً، إذ إن سورية مليئة بالثروات والإمكانيات، ولكنه استند في هذا الرأي الصحيح شكلاً إلى ظاهر الأمور العابرة فقط. واسألوا أي اقتصادي سوري، فسوف يتفق معي وليس معه.

أنا هنا لست في وارد انتقاد السيد برّاك ولا بصدد الدفاع عن الحكومة الانتقالية، وإنما لتصحيح وجهة النظر هذه من زاوية اقتصادية بحتة مبنية على الواقع والإمكانيات السورية.

كل بلد في العالم، حتى ولو كان فقيراً في كل شيء، مؤهل لأن يكون منتجاً للإيرادات عندما تطبق الفورمولا الصحيحة في حكمه. فكيف ببلد مثل سورية، الغنية بالإمكانيات والثروات.

الحمد لله أن السيد برّاك ليس مستشاراً للحكومة وإلا كان أوقعها في مأزق غير مبرر. وعلى أية حال نقول له “كثّر خيره” لأنه نبه الناس إلى ما لديهم من ثروات وإلى مواطن الخلل.

2- الإيرادات الضائعة هي الكنوز غير المستغلة

بداية التقصير في ضياع الدر وقلة الإيرادات هو من الحكومة فقط لا غير.

وقد نشرت منذ أسابيع على صفحتي في الفيسبوك، وكذلك في صحيفة نينار برس المطبوعة في دمشق مقالاً أسميته (الدرر المسكوت عنها في ثرواتها الاقتصادية والمالية) وكأنه جواب مبكر على سؤال السيد برّاك ذاك الذي جاء بعد عدة أسابيع.

وإيجاد أو استرداد الإيرادات الضائعة الموجودة في سبعة كنوز مسكوت عنها (منها النفط والضرائب) وهي مسؤولية الحكومة الانتقالية قبل أي شخص آخر.

نعم، الإعمار والنهوض الاقتصادي لايزال في بداياته الخجولة. وهو المصدر الأساسي للإيرادات الضريبة الكبيرة التي لم تتحقق. كما أن النفط بكل أبعاده هو مصدر تمويل كاف للحكومة، ولا تزال أمواله مجهولة للناس، ولا تأثير له في الميزانية والاستثمار.

3- آن للحكومة أن تلتفت إلى الداخل وتنسى الخارج مؤقتاً

لقد تعبنا ونحن نكتب ونناشد هذه الحكومة النائمة في العسل، إن قوتها هي في قدرتها على المبادرة والقيادة في الداخل وذلك بوضع خطة للإعمار الأساسي ذاتياً، ووضع خطة للنهوض الاقتصادي، بدلاً من الانشغال في تبديل الكراسي الوزارية بين الأصحاب في الوقت الذي فيه الاقتصاد (خارج اقتصاد الظل) لايزال يراوح في مكانه. لماذا هذا التجاهل للإيرادات الناجمة عن قدرات الشعب وثروات البلد؟ وإذا هذه الحكومة لا تعرف كيف تنتجها وتستغلها فلا بأس عليها من الاستعانة بأهل الخبرة والرأي سواء من أهل الولاء أو من أهل الكفاءة. وربما هذا ما حدا بالسيد برّاك للتصريح هكذا حرصاً منه على سورية!. ويوجد كثير غيره من المسؤولين الدوليين قد صمتوا عن التصريح، حياءً ودبلوماسية.

زبدة القول، إن الاستثمارات والدعم الخارجي لن يأتي بشيء مهم مالم تقم الحكومة ذاتها بترتيب بيتها الداخلي وفق معايير الحكم الرشيد.

وخير الكلام ما قل ودل.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني