
الأمن المائي في سوريا.. المطلوب قاعدة ارتكاز ثابتة
ربما حان الوقت بشأن وضع رؤية استراتيجية للأمن المائي في سوريا، هذا الملف يحتاج بالضرورة إلى إعادة هيكلة المؤسسات المسؤولة عن ذلك، ويحتاج أيضاً إلى تطوير البنية التحتية، وإعادة بناء الأجزاء المتضررة، بسبب حرب نظام الأسد الظالمة على الشعب السوري.
إن وضع استراتيجية للأمن المائي يقتضي بالضرورة التوصل إلى اتفاقات بشأن حقوق الدول في مياه الأنهار من المنبع إلى المصبّ، ونقصد “تركيا وسوريا والعراق”، بما يتعلق بتقاسم مياه نهري الفرات ودجلة.
إن الرئيس أحمد الشرع كان أصدر المرسوم 46 لعام 2026 الذي قضى بتأسيس مؤسسة عامة ذات طابع اقتصادي (المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي)، وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وترتبط بوزير الطاقة، وهذا يعني وجود فروع لهذه المؤسسة في كل محافظة من محافظات سوريا، تكون بديلاً عن الإدارات السابقة لتحقيق هذا الأمن.
إن اللامركزية الإدارية هي مفتاح نجاح هذه المؤسسة الجديدة، وهذا يتيح للفروع القدرة على تطوير مؤسساتهم، وبالتالي وضع خططٍ ملموسة بناء على واقع مائي ملموس لديهم.
اللامركزية الإدارية تساعد بشكل أكيد على تطوير كفاءة التشغيل وتقديم الخدمات بصورة مستدامة. لأن اللامركزية تركّز على تمكين المحافظات مالياً وإدارياً لإدارة مواردها المائية دون الوقوع بمعوقات القرارات المركزية بهذا الشأن.
إن مناطق واسعة في سوريا خارج مناطق تمرّ بها الأنهار بحاجة إلى رؤية لمقاومة الجفاف، وهنا يتركز جوهر الأمن المائي. ولعل ذلك يتحقق عبر خطوات ملموسة أهمها:
إدارة المياه بصورة حديثة بما يتعلق بالري الزراعي، إضافة إلى أهمية إنشاء سدود في جغرافية البادية السورية مهمتها جمع مياه الأمطار والسيول وكل الهطولات.
كذلك يجب البدء بوضع استراتيجية ملموسة لتحلية مياه البحر والاستفادة منها في تغطية الحاجات البشرية والاقتصادية.
الحكومة معنية بوضع دراسات علمية لإدارة مياه نهري دجلة والفرات، وهذا يتطلب إنشاء سد جديد على نهر الفرات في موقع حلبية وزلبية شمال غرب محافظة دير الزور.
إن جرّ مياه الفرات إلى ريف دمشق عبر بادية الشام سيحيي البادية ويطورها زراعياً ورعوياً ويخدم منشآت سورية صناعية في مدن صناعية مثل حسياء وعدرا.
الحكومة الانتقالية معنية بوضع استراتيجية إعادة تكرير مياه الصرف لاستخدامها في زراعة المحاصيل المختلفة.
الأمن المائي ضرورة استراتيجية لاستقرار البلاد، والرئيس الشرع لم ينس أهمية ذلك، فهل سنرى انطلاقة مشروع الأمن المائي بصورة متكاملة؟