
التحالف الثلاثي الإسلامي: السعودية وتركيا وباكستان
تساؤل
هل هو تحالف حقيقي عسكرياً واقتصادياً، أم هو مجرد خبطة إعلامية، كأنها رسالة أرسلها رؤساء الدول الثلاث إلى من يهمه الأمر: أمريكا وإسرائيل وإيران؟ لا أحد يعرف القصة الحقيقية.
التحالف ظاهرياً قوي عسكرياً
أُعلن هذا التحالف بين السعودية وتركيا وباكستان في شهر آب من عام 2026 في مكة المكرمة، ويُطلق عليه أحياناً «تحالف مكة». نحن هنا نقول عن هذا التحالف بما تمليه علينا عاطفتنا الإسلامية: إن شاء الله يكون تحالفاً مباركاً، وقوياً على الحق والخير، ومنعةً للمسلمين كافة.
نعتقد أن الهدف الطبيعي من إنشاء هذا التحالف هو إظهار القوة العسكرية لهذه الدول مجتمعة ضد الدول الطامعة فيها. هذا التحالف يبدو قوياً عسكرياً إذا تجمعت قوات الدول الثلاث في كيان عسكري واحد، بتنسيق عالٍ. وربما في هذه الحالة يجعله قوةً معتبرة، حتى القوى الكبرى سوف تحسب له حساباً، خاصةً أن الكتلة البشرية لهذا التحالف كبيرة، تصل إلى نحو 250 مليون نسمة. والأهم من كل ذلك أن باكستان قوة نووية، وأن تركيا قوة عسكرية لا يُستهان بها في محيطها. وهذا يجعل التحالف يمتلك عناصر القوة المبدئية المطلوبة.
وبحسب التبرير الذي ذكرته صحيفة «نينار برس» عن أهمية إنشاء التحالف، فإن هذا التحالف سوف يلجم عربدة اليمين الإسرائيلي الحالية. ونكرر القول: عسى الله يوفقهم في سعيهم لردع إسرائيل. وللعلم، فإن هذا يتجاهل حقيقة أن اليمين واليسار الإسرائيليين لا فرق بينهما في الطبيعة العدوانية تجاه العرب والمسلمين.
عناصر الضعف العسكرية
مثلما هناك عناصر للقوة، هنالك عناصر للضعف. ونلاحظ، ونحن غير المتابعين بعمق، غياب مصر عن هذا التحالف. ومصر دولة، حتى بقيادة السيسي، لا يمكن تجاهلها في أن تكون جزءاً من الحماية والتمكين للدول المتحالفة وللمسلمين عامة. إلا أن استبعاد مصر قد يُعزى إلى أصابع التدخل الإسرائيلي باستبعاد مصر لقربها العسكري القوي من إسرائيل.
أيضاً، هذا التحالف فيه عناصر ضعف كامنة في طريقة تكوينه المعلنة. فهو نتاج رغبات سياسية عابرة عند قادة الدول الثلاث، حيث سعى كل منهم بالاحتماء العابر بمظلة مستعارة. وقد ينهار هذا الحلف إذا فقد أيٌّ من قادة الدول الثلاث منصبه، وجاء بعده رئيس ليس لديه ذات الرغبة بالتحالف. ولا ننسى الحساسيات المفرطة بين شعوب دول التحالف، ما سيعيق تطور التحالف وتماسكه.
اقتصادياً التحالف مفيد جداً.. شريطة
هذا التحالف مفيد جداً اقتصادياً، شريطة تطبيق قواعد المنطق والمصلحة المشتركة. معناه: إذا طُبّق إطاره بحسن نية وبطريقة منظمة، فإنه سيزيد حتماً من الرفاهية الاقتصادية لكل شعوب هذا التحالف بنسبة كبيرة، خاصةً وأن اقتصادات هذه الدول تعتبر اقتصادات صاعدة ومؤهلة لتصبح اقتصادات عالمية مرموقة في ظل تكامل الموارد المتاحة عند كل دولة. ونحن نعرف أن السعودية لديها قوة المال والنفط والغاز، وأن باكستان لديها موارد زراعية وقوى بشرية مدربة، وأن تركيا في مسار النهوض الاقتصادي والصناعي الشامل.
ومع أن التبادل التجاري قائم بينها، نعتقد أنه سوف يتضاعف إذا دخلوا بمشاريع إنتاج عسكري أو استراتيجي.
التحدي هو بقاء التحالف نفسه وتطويره
نشوء هذه التحالفات، ومثلها عدة تحالفات سبقت، دوماً يواجه تحدياً حقيقياً في البقاء والاستمرار. فهو معرض إما إلى السقوط السريع بسبب ضغط الخصوم السياسي، أو إلى الجمود والموت البطيء بسبب الملل لدى قادة هذه الدول. وما لم يتطور هذا التحالف بأدواته وأساليبه، فإنه لن يحقق هدفه بحماية دول أعضائه من التدخل الخارجي المدمر. أما إذا اقتصر التحالف على اجتماعات الرؤساء أو وزراء الدفاع البروتوكولية، فإنه من المحتمل أن يكون سقوطه أسرع مما يتوقع.
إن مجرد تطور أساليبه وأدواته اقتصادياً وعسكرياً سوف يعني نجاحه في البقاء، وربما بالتالي انضمام دول أخرى إليه، ليكون بمثابة نظام إقليمي إسلامي يعطي الأمان لشعوب المنطقة ضد الإيذاء الغربي والإسرائيلي. وهذا ليس مستبعداً، أسوةً بالحلف الأطلسي.
زبدة الكلام
نتمنى لهذا التحالف النجاح. ونتمنى أن تخرج تركيا من عباءة الوهم العثماني المتعالي، وتحترم نفسها وتحترم بقية المسلمين، من غرور سلطة آذت نفسها قبل شعوبها، وسقطت غير مأسوف عليها. الباكستان تضم شعباً يكنّ كل المودة للعرب، ولديهم إمكانيات وموارد كافية لتجعل هذا التحالف ذا قيمة أخلاقية. وبنفس الوقت، نتمنى أن تدرك السعودية أن المال ليس قوة بذاته إن لم تحمه بإخوانها العرب، وتنزل من برجها العاجي وتضم مصر، وحتى سورية.