محافظة القنيطرة وأهميتها في سورية

0 9

هذه المرة لم نقل الجولان، رغم أن محافظة القنيطرة هي هضبة الجولان بمرتفعاتها، لم نقل الجولان لأن للاسم خصوصيته في نفوس السوريين، وإن ذكره يقتضي ويستوجب إتباع ذلك بإعلان رفضنا للاحتلال الإسرائيلي لجزء من الهضبة واستلابها واستيطانها، والإفصاح عن إصرارنا على المطالبة باستعادتها واستعدادنا للنضال من أجل تحريرها.

ولذلك اخترنا الحديث عن محافظة القنيطرة بوصفها إحدى محافظات سورية، وهي بجزئيها — الجزء المحتل الآن من قبل إسرائيل والجزء الحر — كانت تشكل البوابة الجنوبية الغربية لسورية والمتاخمة للحدود مع فلسطين. وقد اخترنا هذه المرة أن نتحدث عن أهمية محافظة القنيطرة بموقعها وبمواردها وطبيعتها، وسوف نشير إلى أبرز ما نراه، على أننا نترك المجال مفتوحاً للإضافة والإغناء والتنويه والتوسّع لمن يريد أن يزيد، بل إننا نهيب بالجميع ونحضهم على إعطاء هذه المحافظة ما تستحقه من الاهتمام، وهذا ما نراه:

أولاً: تتربع المحافظة على هضبة ذات طبيعة تضاريسية متميزة، فهي مرتفعات وأودية وتتخللها سهول منبسطة، وهي تتمتع بأمطار غزيرة وتعتبر من مناطق الاستقرار المناخي الأول. ولذلك، ولكون تربة المحافظة بركانية خصبة، فإنها بقعة خضراء ومكسوة بالأحراش الطبيعية من أشجار حراجية وأعشاب، وكذلك مساحات واسعة من بساتين الأشجار المثمرة وحقول الخضار والمزروعات. والمحافظة أنموذج فريد لمساحة غنية بالتنوع الحيوي النباتي الطبيعي، وتشتمل على مساحات مؤهلة وملائمة لزراعة كثير من الأصناف المختلفة، وسبب ذلك التفاوت الكبير بمستوى ارتفاع وانخفاض أراضي المحافظة، فمن قمم وسفوح جبل الشيخ (حرمون) التي تتراوح ما بين 2000 إلى 2800 متر فوق سطح البحر، نزولاً إلى مئات الأمتار تحت المستوى في غرب وادي اليرموك وبداية الأغوار، وهذا عدا عن كثرة التلال والأودية.

ثانياً: تعتبر المحافظة غنية بالينابيع المتدفقة، ومنها ما هو مياه كبريتية، فالمحافظة مخزن ومورد للمياه يمكن أن يساعد في رفد المصادر العامة للبلاد، ونعود لنشير إلى كثرة الأودية الموسمية التي يمكن استخدامها للري والزراعة، كما يمكن بشكل عام الإكثار من إنشاء مزارع الأسماك النهرية.

ثالثاً: تتمتع بمختلف مقومات السياحة وقادرة على استقطاب السياح من الداخل ومن الخارج، وذلك عدا عن مستوى الأمطار والرطوبة واعتدال المناخ النسبي، فإنه بسبب تنوع واختلاف البيئة وتنوع المناخ، فقمم جبلية صالحة لإنشاء مخيمات سياحية لألعاب وتسليات الشتاء مثل التزلج على الثلج، وكذلك للاصطياف والتمتع بأجواء معتدلة، أما الأغوار فهي تصلح للمشاتي نظراً لدفئها، كما أن هناك ينابيع كبريتية يمكن اعتمادها كمصحات ومنتجعات. أضف إلى كل ذلك غنى محافظة القنيطرة بالمواقع الأثرية التي تعود لحضارات سابقة، ونشير إلى ناحية مهمة وهي إمكانية الاستفادة من الأعشاب والنباتات البرية المتنوعة لأغراض الطب والعقارات المفيدة.

رابعاً: لا شك أن مساحة أربعة آلاف كم مربع تحتوي طبقات في الأرض تحتوي على فلزات ومعادن، فيمكن العمل على استخراجها واستثمارها، ومن المؤكد وجود مناجم أو كهوف وحفريات لاستخراج صخور يتم استخدامها في مستلزمات البناء مثل الإسمنت والسيراميك وبعض أنواع الرخام أو الغرانيت.

خامساً: لو نظرنا وفكرنا بشكل حديث وغير تقليدي، فيمكن التنويه إلى نواحٍ مهمة مثل: إنه يمكن أن يتم مد طرق نقل تجاري بين لبنان والأردن، وهي مختصرة ومباشرة، وخاصة الربط بين ميناء صيدا اللبناني وميناء العقبة الأردني، وكذلك الإشارة إلى أن بين القنيطرة والبحر المتوسط عبر ميناء صيدا عشرات الكيلومترات، وهذا يفيد لأعمال التجارة، كما يسهل أعمال الصناعة، فيمكن إقامة مدينة صناعية صغيرة وبحسب الحاجة والإمكانيات المتوفرة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني