
من بلدٍ تعلّمَ المشيَ فوق الشوك،
دون أن تدمى خطواته،
ويغزلُ من خيوطِ الشمسِ
أثواباً للفرحِ المؤجَّل.
أنا من سوريا…
حيث البيوتُ دافئةٌ برغم الصقيع،
والأبوابُ مشرعةٌ للغرباء وعابري السبيل،
ورائحةُ الهيلِ في فناجينِ أمهاتنا
تداوي غربةَ الروح،
وتعيدُ الطمأنينةَ لقلوبنا الخائفة.
أنا ابنةُ الأرضِ التي لا تموت،
أختُ الغيمِ الذي يحملُ المطرَ للجميع،
حفيدةُ حاراتِ الشامِ العتيقةِ التي تفوحُ بالتاريخ،
ومن شجرِ الليمونِ في ديارنا تعلّمتُ
أن المرارَ في العروقِ…
يتحوّلُ في النهايةِ إلى عطرٍ يملأُ المدى.
في سوريا…
نحنُ لا ننتظرُ المعجزات،
بل نصنعُ بضعَ ضحكاتٍ من شقوقِ التعب،
ونعلمُ أن الطيرَ الذي هجرَ عشَّهُ يوماً،
يحملُ في جناحَيْهِ
حنيناً يعيده إلى دفءِ الوطن.
أنا من سوريا،
أحملُ في ذاكرتي أصواتَ المآذنِ، وترانيمَ الكنائس،
وهديلَ الحمامِ فوق أسطحِ الطين،
أنا جزءٌ من حكايةِ شعبٍ
إذا انكسرَ فيه حلمٌ،
أزهرتْ مكانَهُ ألفُ أمنيةٍ.
هنا،
قد تطولُ العتمة،
لكنَّ الياسمينَ في دمي لا ينطفئ،
وما زلتُ أؤمنُ
بأن الصباحَ القادم،
سيكونُ بحجمِ صبرنا…
وأجمل.
مايا فراس البطش
—
أنا من سوريا…
من أرضٍ حين تتعبُ،
تغنّي بدل أن تبكي،
وتزرعُ سنابلَ الأملِ
في تربةٍ شربت الدموع.
أنا من سوريا…
حيثُ الشوارعُ تحفظُ أصواتَ الباعةِ،
وضحكاتِ الأطفال،
وخطواتِ الأمهاتِ العائداتِ بخبزٍ ساخنٍ
يهدّئُ جوعَ المساء.
أنا ابنةُ الزيتونِ،
وأختُ الياسمينِ،
حفيدةُ الجبالِ التي ترفضُ أن تنحني،
وتعلّمتُ من نهرِ بردى
كيف أتركُ الحزنَ يمرُّ…
ولا يأخذني معه.
في سوريا…
تعلّمتُ أن الصبرَ ليس كلمة،
بل شجرةٌ تورقُ رغمَ الريح،
وأنَّ الدموعَ
يمكن أن تصيرَ أنهاراً من قوّةٍ.
أنا من سوريا،
أحملُ وجوهَ الناسِ في قلبي،
أسمعُ أنينَهم،
وأشاركهم ضحكاتٍ
تولدُ من رحمِ التعب.
هنا،
الأحلامُ قد تنكسرُ،
لكنها دوماً تجدُ نافذةً للضوء،
ومكاناً لتعودَ،
لتنهضَ،
لتزهرَ…
أنا من سوريا،
أؤمنُ أن الغدَ
ليس وعداً بعيداً،
بل خُطىً نمشيها معاً،
نحوَ صباحٍ
يستحقُّ كل هذا الصبر.
مايا فراس البطش
أنا من سوريا…
من بلدٍ تعلّمَ المشيَ فوق الشوك،
دون أن تدمى خطواته،
ويغزلُ من خيوطِ الشمسِ
أثواباً للفرحِ المؤجَّل.
أنا من سوريا…
حيث البيوتُ دافئةٌ برغم الصقيع،
والأبوابُ مشرعةٌ للغرباء وعابري السبيل،
ورائحةُ الهيلِ في فناجينِ أمهاتنا
تداوي غربةَ الروح،
وتعيدُ الطمأنينةَ لقلوبنا الخائفة.
أنا ابنةُ الأرضِ التي لا تموت،
أختُ الغيمِ الذي يحملُ المطرَ للجميع،
حفيدةُ حاراتِ الشامِ العتيقةِ التي تفوحُ بالتاريخ،
ومن شجرِ الليمونِ في ديارنا تعلّمتُ
أن المرارَ في العروقِ…
يتحوّلُ في النهايةِ إلى عطرٍ يملأُ المدى.
في سوريا…
نحنُ لا ننتظرُ المعجزات،
بل نصنعُ بضعَ ضحكاتٍ من شقوقِ التعب،
ونعلمُ أن الطيرَ الذي هجرَ عشَّهُ يوماً،
يحملُ في جناحَيْهِ
حنيناً يعيده إلى دفءِ الوطن.
أنا من سوريا،
أحملُ في ذاكرتي أصواتَ المآذنِ، وترانيمَ الكنائس،
وهديلَ الحمامِ فوق أسطحِ الطين،
أنا جزءٌ من حكايةِ شعبٍ
إذا انكسرَ فيه حلمٌ،
أزهرتْ مكانَهُ ألفُ أمنيةٍ.
هنا،
قد تطولُ العتمة،
لكنَّ الياسمينَ في دمي لا ينطفئ،
وما زلتُ أؤمنُ
بأن الصباحَ القادم،
سيكونُ بحجمِ صبرنا…
وأجمل.