
قوى الثورة المضادة.. ضرورة الاجتثاث
تحفل السوشال ميديا كل يوم بعشرات البثوث والأخبار الملفقة، ويحاول أصحابها جعل “الحبّة قبّة”، وهذا يتضح من حجم الأكاذيب والتضليل الذي غايته نسف استقرار سوريا، التي لا تزال في مخاض ولادتها الجديدة.
لنضع إصبعنا على الخطأ ونشير إليه، فانتقاد السلبيات علنياً وبواقعية ملموسة يخدم بالضرورة تعميق استقرار العهد الجديد، هذا العهد أرعب قوى الثورة المضادة، لأنه ببساطة، أفقدها امتيازاتها وقدرتها على النهب والتحكّم بالناس خارج سقف القانون، القانون الذي يجب أن يخضع له كل السوريين على قدم المساواة والمسؤولية.
لا ينبغي لأحد أن يدافع عن قرار إجرائي يضرّ بالسوريين، بل ينبغي على الحكومة الانتقالية مراجعة قراراتها، التي تضعف مستوى معيشة السوريين، مثل قرار زيادة سعر الكيلو واط الساعي للتيار الكهربائي أضعافاً مضاعفة وبصورة لا عقلانية، ومثل ارتفاع أسعار المشتقات البترولية.
قوى الثورة المضادة تتسلل من ثغرات قرارات الحكومة، وتمارس فبركة الأكاذيب، مستندة في ذلك على جهل الناس بالحقائق، ومحاولة استخدام هذه الثغرات لنسف استقرار البلاد وولادة عهدها الجديد ونقصد إصرار السوريين بغالبيتهم الساحقة على بناء دولة سوريا الجديدة، دولة المواطنة والحريات ومؤسسات حكومية منتخبة بطريقة شرعية وشفافة.
إن استقرار سوريا الجديدة يحتاج إلى خطين متلازمين متوازيين، الخط الأول هو وضع استراتيجية وطنية خاصة باجتثاث قوى الثورة المضادة، وهذا يأتي عن طريق تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية بشفافية وتحت سقف القانون، فكل من ارتكب انتهاكات بحق الشعب السوري سواء انتهاكات طالت حياة مئات آلاف السوريين، أو عمل على نهب المال العام، أو استثمر بتجارة الحرب وجمع ثروات بحماية نظام الإبادة الأسدي يجب أن تشمله العدالة الانتقالية وأحكام قضائها.
الخط الثاني يتعلق بتمتين الجبهة الداخلية، من خلال وضع استراتيجية اقتصادية للنهوض بالاقتصاد ومستوى معيشة السوريين بالتدريج وفق جدول زمني، هذه الاستراتيجية يجب وضع أسسها من قبل خبراء وأكاديميين ورجال أعمال، لا أن تكون على صورة قرارات خاطئة أو غير مدروسة الأثر على الشعب.
سوريا الجديدة تولد من خضمّ مخاض مرحلتها الانتقالية، وهي تقوى من خلال حياة سياسية تحت سقف القانون الذي يحترم التعددية وحق التعبير والحريات.