كيف نبني دولةً قويةً بعد الدمار (1-6)

0 25

بناء الدولة القوية بعد حربٍ مدمرةٍ يحتاج إلى صبر وخطوات عملية حيث أن البناء لن ينجح بين ليلة وضحاها.

لكن بعض النماذج نجحت مثل ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية ورواندا بعد 1994.

ومن أهم الخطوات الناجحة في بناء الدولة قوية:

1- الأمان أولاً

بدون أمن واستقرار لن نستقطب أي استثمار ولن يعود النازحون، كما أنه من المهم نزع سلاح الميليشيات وإعادة هيكلة الجيش والشرطة وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي الحالة السورية نجد أنه من المهم التركيز على مايلي:

الثأر هو أخطر وقود يجعل الحرب تستمر حتى بعد توقيع السلام، لأنه شخصي وعاطفي

ولا تستطيع البيانات الحكومية غالباً إيقافه، لذلك من المهم اتباع مايلي:

1- هدنة الدم (أوقف دورة الدم فوراً):

حيث يجب الضغط على المكونات المتصارعة للوصول إلى توقيع على هدنة فورية فبدونها سيفشل أي مشروع للمصالحة.

ويرعى هذه الهدنة وجهاء ورجال دين وليس الحكومة منفردة لأن كلمة (حرام) عند الناس أقوى من القانون أحياناً.

2- عقوبة رادعة للقاتل الجديد:

أي قتل جديد أثناء الهدنة يقابله عقاب مضاعف وسريع كي يشعر الناس أن الدولة جادة في مساعيها.

3- عدالة سريعة بدل العدالة الكاملة:

تلجأ الناس للأخذ بثأرها عندما تشعر أن القضاء بطيء أو فاسد.

الحل:

1- محاكم خاصة لجرائم الحرب:

مع مراعاة تحديد قضاة نزيهين ومحاكم متنقلة تصل إلى جميع المناطق لأن الحكم السريع يسهم في تبريد الدم لدى عائلات الضحايا.

2- الدية والصلح:

في الثقافة العربية ولدى القبائل خصوصاً تعتبر الدية والصلح مقبولين، حيث ترعاهما الدولة وتوثقهم قانونياً حيث يعتبر هذا جسراً بين العرف والقانون.

3- فك بؤر التوتر (قطع الذاكرة المؤقتة):

حيث تلجأ الدولة إلى منع حمل السلاح العلني ومنع الاحتكاك بين الأطراف المعنية (دون مراقبة ودراسة مسبقة) وقد تحتاج الدولة إلى اللجوء إلى (النقل المؤقت) مع مراعاة عدم الوقوع في فخ التغيير الديموغرافي.

4- العمل على الأجيال القادمة:

كي تتمكن الدولة من كسر حلقة الصراع عليها اللجوء إلى أهم قاعدتين للعلاج:

1- مدارس مختلطة:

جمع طلاب من المكونات المتخاصمة في المدارس والمعاهد والجامعات يساعد في ترميم العلاقات ومنع الاقتتال مستقبلاً.

2- مشاريع مشتركة:

حيث تسهم الدولة في جمع أبناء المكونات المتصارعة على الاشتراك في العمل على إنشاء سوق، بئر، ذلك أن المصالح المشتركة أقوى من الكراهية.

وعلى الدولة أن تعلم أن أهم قاعدة لإنهاء حالة الثأر هي:

لا تطلق وعوداً للناس بعنوان (سننسى الماضي) بل بعنوان (سنوقف القتل القادم) لأن النسيان يأتي بعد 10-15 سنة أمان، وليس قبلها.

الخلاصة:

أن الثأر لا ينتهي بخطاب، بل ينتهي عندما يشعر الأب أن ابنه يشعر بالأمان في المدرسة كما يشعر بالأمان في منزله.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني