متى تُفتح طاقة العيش المريح

0 48

التظاهرات والاعتصامات السلمية في سوريا هي في جوهرها ليست موجهة ضد العهد الجديد، لأنها تستند إلى مطالب محقّة للغالبية الساحقة من السوريين الذين ترزح نسبة 80% منهم تحت خط الفقر.

التظاهرات والاعتصامات هي جرس إنذار للفت انتباه القيادة السياسية برئاسة الرئيس أحمد الشرع إلى ضرورة وضع حال الاقتصاد السوري على طاولة النقاش الوطني، وهي لا تهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي في البلاد كما تشيع قوى الثورة المضادة، بل تريد للاستقرار السياسي أن يتعمّق ويتسع على قاعدة بناء دولة المواطنة والحريات.

وكي لا تدخل الأمور في تأويلات باطلة غايتها هدم تحرر البلاد من قبضة الاستبداد الأسدي المريع، ينبغي القول بشفافية، إن العهد الجديد ورث قيادة بلد مدمر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وقبل كل ذلك ورث حكم طبقات شعبية منهكة تطارد لقمة العيش.

هذه الحال الملموسة تحتاج بالضرورة إلى نقاش وطني أشمل وأوسع من أي تصريح لأي مسؤول حكومي، بمعنى آخر، البلاد لا يمكنها الخروج من مأزقها الاقتصادي الذي يتعمّق بسبب ظروف، منها داخلية ومنها دولية دون مشاركة السوريين في صنع استراتيجية مستقبل بلادهم.

 إن النقاش الوطني يحتاج إلى إحدى حالتين:

  • إما وجود برلمان وطني يعكس في بنيته تمثيل غالبية فئات المجتمع السوري بتلويناتها المختلفة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.
  • أو يحتاج إلى عقد مؤتمر وطني شامل يحضره ممثلون عن أطياف المجتمع السوري السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وجود برلمان تأخرت انطلاقته يعني بصراحة غياب مؤسسة تراقب عمل الحكومة وإداراتها، وتصوّب عملية اختيار أعضائها على قاعدة الخبرة والكفاءة والنزاهة قبل كل شيء آخر. كما يعني غياب مناقشة استراتيجيات العمل الحكومي ومدى القدرة على تلبية حاجات الشعب السوري المعيشية وغير المعيشية.

وجود مؤسسة تشريعية تمثّل السوريين بات أكثر من ضرورة مع تفاقم سوء الوضع المعيشي لغالبية السوريين، لأن هذه المؤسسة هي من سيرسم مسار الحياة الاقتصادية السورية وأفاق تطورها، واتجاهاته.

وجود هذه المؤسسة التشريعية يسرّع من انطلاقة حياة سياسية وحزبية سليمة تحت ظل قانون ينظمها، لا تزال البلاد بحاجة إليه. كما أنه يفتح الباب أمام كل القوى السياسية الوطنية المختلفة في رؤاها وبرامجها لكي تشعر أنها قوى تعبّر عن رؤيتها الوطنية والسياسية في كل قضايا الشعب السوري.

إن الاعتصامات والمظاهرات المطلبية هي حق إنساني تصونه مبادئ حقوق الإنسان التي أقرتها هيئة الأمم المتحدة، وإن من الإنصاف القول إن الحكومة السورية عبر جهازها الأمني تعمل على حماية حق التظاهر العام، وهذا يزعج قوى معادية لدولة المواطنة، إذ تقوم بافتعال صدامات مع متظاهري المطالب المعيشية.

السوريون يريدون وضع سياسة اقتصادية عادلة ترتكز على مبدأ تناسب الأجور مع أسعار السلع. إنها الضرورة المطلوبة.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني