
مجلس شعب سيباشر عمله فماذا وماذا؟
بعد انتظار طويل فإن مجلس الشعب في سورية الجديدة سوف يبدأ أعماله يوم الثامن من حزيران الحالي فما هو الذي ينتظره الشعب السوري من مجلس يُفترض انه ينوب عن الشعب ويمثله؟ وماذا سوف يعمل وماهي مهامه الذي سيعمل من اجل إنجازها؟
ولكن ماذا يجب على هذا المجلس القيام به فعلاً؟
الجواب: بدايةً، الجميع يعلم أن هذا المجلس لم يتم انتخابه أصولاً وبالطرق العرفية للديمقراطية ولكن بنفس الوقت فإن الجميع يعلم بأن سورية تعيش ظروفاً استثنائية وغير عادية ولا تساعد أو تمكّن من النشاط الطبيعي.
ولذلك فإن أول وأبرز واجبات هذا المجلس هو التعويض عن النقص الديمقراطي بمزيد من العمل الوطني وبمضاعفة الجهود المهنية والالتزام التام بالمبادئ الدستورية والبنود القانونية وإظهار الانتماء الوطني والإخلاص للشعب السوري الحقيقي وقضاياه الرئيسية وأولوياته، ويجب عليه اكتساب ثقة الشعب وفرض قانونيته وشرعيته واحترام مقرراته وحتى يتكرّس ذلك يجب عليه:
1- تشكيل حكومة جديدة، بشرط أن تكون حكومة تكنوقراط وكفاءات وخبرات وانتماء وطني خالص.
2- دراسة الموازنة العامة والإعلان الواضح والدقيق عن أهم أرقامها ومتابعة ومراقبة الموارد السيادية والصرف والإنفاق إضافة إلى مراقبة الأداء الحكومي في تنفيذ الخطط.
3- الإشراف على مؤسسات المال والتمويل والبنوك بما في ذلك البنك المركزي ثم المراقبة التامة لحركة المال والسيولة والنقد وخاصة الذهب والعملة الصعبة.
4- البدء فوراً بتشكيل لجنة من أجل كتابة وصياغة دستور وطني جديد يكون منطقياً عقلانياً عادلاً.
وبعد ذلك فإن أمام المجلس مهمة توقيع ومصادقة صفقات واتفاقيات، وأمام ذلك فيجب على المجلس التصرف بكامل الوعي والمسؤولية ضمن ميزان صارم للمصلحة الوطنية العليا البعيدة المدى، ويجب عليه التصرف بقوة وحزم والاستناد إلى قوة الشعب، أما في حالة الضعف وعدم القدرة على اتخاذ القرار الصحيح والسليم فيجب التأجيل والإرجاء والتذرع بنقص الشرعية والتفويض وغياب الدستور.
أما عدا ذلك فإن هناك مهام عتيدة أساسية ضرورية وملحّة أمام المجلس يجب عليه النظر فيها والدفع نحو معالجتها وإنجازها وتصفيتها مثل:
أولاً: قضية المحاسبة، حيث يتوجب إعادة النظر وتغيير الطرق لكي يتم بشكل عاجل محاسبة جميع المجرمين والجناة بحق الشعب السوري الثائر ويجب دعم هذا الإجراء بإصدار القوانين الداعمة ويجب تشكيل لجنة برلمانية لمتابعة ومراقبة عمليات المحاسبة وتقييمها وتوجيهها ويجب إصدار قرار برلماني لدعم الحكومة في المحاسبة، كما يجب أيضاً العمل الجاد والفعّال لاستعادة حقوق وأموال الشعب السوري في الداخل والخارج من أموال منقولة وعقارات وأراضٍ ومساحات وللعلم فإن هذه الأموال ضخمة وطائلة وتسدُّ كثيراً من الجوانب.
ثانياً: مسألة الاستثمار والتنمية بجميع أذرعها وجوانبها وإن للمجلس دوراً أساسياً، حيث يجب إصدار القوانين التي تسهٌل وتوضّح العمل وكذلك تضمن حقوق المستثمرين وترسخ الأمن والاستقرار بهدف الجذب والإغراء واستبعاد القلق والتخوّف وكذلك التواصل مع الدول والشركات والمنظمات والحوار والقيام بما يلزم ويفيد.
ثالثاً: ولعل هذه القضية هي الأهم والأكثر إلحاحاً وضرورة وهي قضية إعادة الإعمار، ومجلس الشعب يجب أن يباشر ويشرف ويدير القضية وذلك بشكل مؤسساتي مسؤول حيث يجب على المجلس:
1- مناقشة الأمر مع الحكومة الجديدة ووزاراتها المعنية بشكل شامل وتفصيلي.
2- تأسيس هيئة إشراف تتبع لمجلس الشعب وتتولى شؤون التمويل ويتبع لها وحدة الخزانة العامة الخاصة بشؤون إعادة الإعمار والمشاريع الوطنية الشاملة للإعمار لكي يجري حصر مصادر التمويل والموارد المتاحة وإخضاعها لهيئة الإشراف ومؤسساتها الرقابية.
3- يجب التواصل مع الدول والمنظمات الأممية لدفع وتشجيع وضمان الجهات الاستثمارية والتنفيذية ويتم مقابلة ذلك بإصدار ما يلزم من قوانين ممكنة تفيد المصلحة الوطنية.
4- مطالبة الحكومة بتأسيس شركات وطنية كبيرة للإنشاء والتعمير والتنفيذ.
5- يجب جلب وتشجيع المستثمرين وكبار أصحاب الأموال السوريين لإنشاء شركات إعمار وتنفيذ وبناء معامل ومصانع مستلزمات البناء والإعمار بمختلف الاصناف الحديثة والمتطورة.
6- يجب تشجيع الشعب السوري بجميع طبقاته وشرائحه لتوظيف مدخراتهم وإمكاناتهم في الإعمار وفي امتلاك المساكن، وفي هذا الصدد فإنه يتوجب إصدار القوانين الذكية والديناميكية التي توفّر وتؤمن تفعيل القروض والإقراض وذلك من خلال قوانين التسهيل والضمان وتجعل عملية الإقراض والتقسيط ممكنة ومضمونة وآمنة وللملاحظة: إن كل ذلك متاح وسهل وممكن وليس خيالياً! ولكن يتطلب الدراسة الكافية لشتى الجوانب ثم الحزم والجرأة والثقة بالنفس وبالشعب وبالقدرات.
ولا يغيب عن أحد أن هذه الإجراءات يجب أن يدعمها ويتوازى معها تقدم الاستثمار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.