التعديل الوزاري من الواقع إلى المأمول

0 19

لقد تكررت الأحاديث والتصريحات حول تشكيل وزارة جديدة في هذه الفترة ولكن هاهو قد حدث تغيير بعض الوزراء وإن هذا الإجراء يسمى تعديلاً وزارياً.

ولا شك ولا جدال بان تغيير كامل الوزارة أو تعديلها بتغيير أو بإضافة بعض الوزراء إنما يهدف إلى تحقيق مزيد من المصالح الوطنية حيث إن تغيير الوزارة إنما يحدث إما بطلب من مجلس نواب الشعب أو نتيجة ضغوط المعارضة بأحزابها وإما بمبادرة ذاتية من قبل السلطة لإرضاء الجمهور وذلك بامتصاص غضبه وإسكات احتجاجاته ومنحه جرعة من التفاؤل وإن التعديل الوزاري بالتحديد هو إجراء ذاتي من جانت الحكومة من تلقاء نفسها يهدف إلى إرضاء الشعب وكسب وزيادة ودّه وتأييده وإلى تصحيح وتدارك بعض الاخطاء وتطعيم الحكومة بكفاءات وخبرات جديدة تستطيع تحقيق مزيدٍ من مصالح الوطن والشعب، ونحن بدورنا نؤيد كل خطوة أو إجراء يهدف إلى تحقيق المصالح الوطنية.

ولكن حتى تنجح الحكومة بشكل عام وخاصة بإجراء مثل هذا التعديل الوزاري وكي تكون هذه الإجراءات مجدية وفعّالة وليست مجرد تغيير أسماء أو وجوه دون طائل ونتيجة فإنه يتوجب على الحكومة مايلي:

أولاً: الإعلان والإيضاح التام والمؤيَّد دستورياً عن حقوق الوزراء وكبار الموظفين ونذكر منها حقوقهم بالاطلاع على المعلومات التي تعني الوزارة مثل الموازنة العامة وحجم الأموال التي يمكن تخصيصها للوزارة، وكذلك الإيضاح عن واجبات الوزراء وعن حصانتهم.

ثانياً: تزويد الوزارة بالرؤية العامة والتوجه العريض للدولة وعن المشاريع والتصورات المطروحة وكذلك إطلاع الوزارة حول الاتفاقيات المعقودة مع دول خارجية وللاتفاقية علاقة بشؤون الوزارة وذلك للسير على ضوء وجود هذه الاتفاقية ولعدم التعارض معها.

ثالثاً: تفعيل العمل المؤسساتي الذي يتصف ويلتزم بثبات الاجراءات والوقائع والقوانين وايضاً بالاستقرار وضمان حقوق المتعاملين وكذلك التحرك المتوازن.

رابعاً: الاستقلالية التامة إلى أبعد حد ممكن ضمن مجال اختصاص وشؤون الوزارة واستبعاد أي دور أو تأثير لأي جهة وصائية أو من خارج الوزارة.

خامساً: دعم ورفد الوزارة بفريق استشاري – ويمكن ان يكون غير متفرغ ومرتبط ويعمل بشكل عام افتراضياً إلا إذا لزم الأمر – ولكن بحيث يكون الفريق أكاديمي ويتمتع بكفاءات وخبرات نظرية وعملية ويمكن تكليفه بدراسات وأبحاث للمساعدة في صناعة القرار الأفضل، وذلك يفيد بتأكيد مصداقية القرار ودعم هيبة الوزارة.

سادساً: تخصيص الوزارة بمكتب إعلامي وصحفي مهني والإعلان وتعويد الجمهور على أن هذا المكتب حصراً هو المسؤول عن تغطية الأنشطة، والإخبار عن المشاريع وهو المختص بنشر المعلومات والبيانات والاحصائيات وإن أي معلومة ترد عن غير هذا المكتب هي غير موثوقة وغير صحيحة، وبهذا الخصوص وانطلاقاً من إيجاد هذه المكاتب فإن الوزارات يجب عليها كسب الثقة والمصداقية وذلك من خلال الإحاطة والتغطية وتزويد الجمهور بكل ما يعنيه وما يتساءل حوله وكذلك ترشيد الجمهور وتوجيهه نحو السلوك والنشاط الأكثر فائدة ونفعاً والأقل ضرراً وهدراً.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني