
نتطرق في هذه المادة إلى وثيقة التفاهم التي أبرمت بتاريخ 14/4/2025م بشأن مستقبل اتحاد الكتاب العرب، وهي نتيجة التوافق بين الكيانات الثقافية السورية في الداخل والخارج مع اتحاد الكتاب العرب بعد حوار طويل ومعمق، وقد ورد فيها بعد المقدمة أن هذا التوافق لا يغني عن الانتخابات التي يجب إنجازها بعد عام، وهاهو العام قد مضى من دون أن يبادر رئيس لجنة تسيير الأعمال في اتحاد الكتاب العرب الإعلان عن موعد المؤتمر الذي ينتخب فيه الأعضاء قيادتهم الجديدة كما العادة والتي تقرر مستقبل تلك المؤسسة وما تريد فعله من أعمال ونشاطات، والاتفاق الذي يؤكد على عقد المؤتمر لا يعطي اللجنة المكلفة الحق باتخاذ قرارات تمس جوهر المؤسسة، لأن تسيير الأعمال يعني عدم التوقف عن الإنجاز والعمل ريثما يعقد المؤتمر، وهذا ما يجب أن يكون حتى لو اتجهنا نحو المحاكم والقضاء والأمر مرتبط في النهاية بحقوق مالية ومعنوية أيضاً لأعضاء تلك المؤسسة الثقافية.
ومما جاء في الاتفاق أو الوثيقة المذكورة: عدم إقصاء الكفاءات وعدها معياراً أساسياً والالتزام بالقوانين الناظمة للاتحاد، وإعادة من فصل سابقاً وتعزيز دور الثقافة في الوحدة الوطنية وبناء الإنسان، كما نصت أيضاً على ترسيخ حرية التعبير واستقلالية القرار الثقافي، وجعل الاتحاد منبراً للتعدد والحوار لا للهيمنة أو الإقصاء، والحفاظ على حقوق أعضاء اتحاد الكتاب العرب في المجال المعنوي والمادي.
تلك هي أبرز النقاط التي ضمتها الوثيقة، لنسأل بعد ذلك هل طبقت لجنة تسيير الأعمال الثانية ما كتب فيها على أرض الواقع؟ هل أصبح الاتحاد منبراً للتعدد والحوار ومن يمر قربه في عز النهار يظن أن البناء قد هجر من ساكنيه وقد كان من قبل مثل خلية نحل لا تهدأ ولا تتوقف أبداً ؟ هل حافظ على حقوق الأعضاء؟ وهل سعى من أجل الوحدة الوطنية، أم كرس الانقسام وجعله واضحاً مثل عين الشمس؟ وهل رسخ بالفعل حرية التعبير ونحن نراه تارة يريد إحالة الأعضاء إلى لجنة الانضباط، وتارة أخرى يلوح بالتهديد بالعدالة الانتقالية كي يكمم الأفواه ويخوف بها من عاشوا داخل البلاد وتحت حكم الطغاة؟
في هذه العجالة لا يمكننا التطرق إلى جميع النقاط التي وردت في تلك الوثيقة ولا نستطيع تفنيد كل ما ورد فيها، لكننا فقط أردنا الإشارة إلى الفوارق والمسافات الشاسعة بين ما كتب وبين ما حدث على أرض الواقع ونحن هنا نتحدث عن منظومة عمل مؤسساتي وليس عن أشخاص يتبدلون ويتلونون ويتسلمون هذا المنصب أو ذاك، ونرى الأمل لم يندمل حتى هذه اللحظة، والكلمة الطيبة يمكن أن تصير ولو مجازاً سفيراً للمحبة ومن أهم مفاتيح الأبواب المغلقة، وهي من تجعل القلوب الكبيرة تتآلف وتتعانق من جديد، ونظن أن الوقت لا يزال متاحاً أمام لم الشمل بالتشاور والنصيحة لتكون بديلاً عن القرارات الفردية وتهميش الآخر، وأخيراً يجب التأكيد أن هذه الوثيقة قد وقع عليها كل من السادة مع حفظ الألقاب “محمد طه العثمان، محمود عساف، محمد الحوراني، محمد سعيد العتيق، محمد صارم، رياض طبرة، مروة حلاوة، توفيق أحمد” وننوه أخيراً أن الأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب في القاهرة قد أكدت ضرورة عقد المؤتمر لانتخاب رئيس ومكتب تنفيذي جديد في سوريا كي لا يتم تجميد عضويتها، ولحديثنا بقية بالتأكيد.