اتحاد الكتّاب العرب على مفترق طرق

0

يقف اتحاد الكتّاب العرب، المنظمة التي تأسست منذ أكثر من خمسين عاماً، على مفترق طرق بعد تنحية أعضاء المكتب التنفيذي المنتخب في عهد النظام السابق، وتعيين لجنة مؤقتة للتحضير لعقد المؤتمر العام الذي سيعيد انتخاب قيادة تعبّر عن إرادة الأعضاء. تتطلب المرحلة الحالية تحضيرات دقيقة لعقد المؤتمر، وهو ما تمّ التوافق عليه بين المكتب التنفيذي المستقيل ولجنة تسيير الأعمال المعينة من الهيئة السياسية في دمشق، في إطار مرحلة انتقالية مؤقتة نتيجة سقوط نظام الأسد.

يشمل التحضير تشكيل لجان لوضع مسودات النظام الداخلي، وتعريف أعضاء الاتحاد بعلاقته بالاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب في الوطن العربي، فضلاً عن دراسة كل ما أضر بالأدباء السوريين خلال المرحلة السابقة. ويظلّ من الضروري أن يحافظ الاتحاد على استقلاليته عن أي جهة سياسية أو إيديولوجية، وأن تظل مهمته الأساسية الدفاع عن الإبداع الأدبي وحماية حقوق أعضائه، بما يضمن حريتهم في التعبير عن آرائهم بشؤون بلادهم.

لا يمكن تجاهل دور الأدباء في التعبير عن هموم شعبهم، إذ يعكس أدبهم حياة المواطنين وكفاحهم من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، ما يجعل التعبير عن قناعاتهم في بنية الاتحاد أمراً ضرورياً. ويتيح تعيين لجان التحضير للمؤتمر حسم الكثير من القيل والقال حول مصير هذه المنظمة، كما أن عقد المؤتمر في شباط 2026 سيمكّن الاتحاد من تصحيح أوضاعه، وتأكيد شرعية المكتب التنفيذي الجديد والهيئات الفرعية في المحافظات لكل أدباء وكتّاب سوريا.

تؤكد هذه التحضيرات أن قيادة البلاد تسعى لدعم عمل منظمات المجتمع المدني، وإطلاق مرحلة جديدة لهذه المنظمات لتقديم أفضل ما لديها في ظل حرياتها الإدارية، بما يعزز قيم الحرية والمساءلة والعدالة. وفي هذا السياق، تصبح الخطوات العملية نحو عقد المؤتمر العام ضرورة لإعادة الاتحاد إلى مساره الطبيعي، وتمكين الأدباء والكتّاب من أداء رسالتهم الثقافية والإبداعية بحرية واستقلالية.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني