شراكة من أجل الحقيقة والعدالة: اجتماع استراتيجي بين الشبكة السورية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في دمشق

0

خطوة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية:

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوريا بعد التحرير، شهد مقر الشبكة السورية لحقوق الإنسان في دمشق يوم 02 أيلول/سبتمبر 2025 اجتماعاً نوعياً مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بحضور رئيس الهيئة السيد عبد الباسط عبد اللطيف ومدير الشبكة السيد فضل عبد الغني، إلى جانب عدد من أعضاء الفريقين.
 هذا اللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل جاء ليؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني في سبيل كشف الحقيقة، جبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

رؤية مشتركة: الضحايا في قلب مسار العدالة:

أكد السيد فضل عبد الغني خلال اللقاء أن رؤية الشبكة للعدالة الانتقالية تنطلق من مركزية حقوق الضحايا، وإبراز التحديات الواقعية التي تواجه هذا المسار في سوريا.
 بدوره، شدد السيد عبد الباسط عبد اللطيف على أن نجاح العدالة الانتقالية مرهون بـ الاعتراف الكامل بالضحايا، وكشف الحقيقة، وضمان مشاركتهم الفعّالة في صياغة مستقبل البلاد.

التوثيق ركيزة أساسية للتعاون:

طرح الاجتماع أهمية الاستفادة من قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي وثقت انتهاكات جسيمة منذ عام 2011، لتكون أداة داعمة لعمل الهيئة الوطنية.
 وأكد عبد الغني أن العمل المنهجي القائم على التوثيق الدقيق والتكامل المؤسسي هو الطريق الأسرع نحو تحقيق العدالة، مشدداً على ضرورة التنسيق التكاملي بين الهيئة ومنظمات المجتمع المدني السورية.

شراكة استراتيجية لبناء سوريا الجديدة:

أجمع الطرفان على أن العدالة الانتقالية ليست مساراً قانونياً فحسب، بل هي خيار وطني جامع يضمن بناء سوريا جديدة على أسس العدالة، الكرامة، والمساءلة.
 واتفق الجانبان على استمرار اللقاءات الدورية، وتوسيع إطار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، بما يرسخ الثقة المتبادلة ويعزز دور المجتمع المدني كشريك رئيس في صياغة المستقبل.

نحو وطن يستعيد كرامته:

إن اجتماع دمشق بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والشبكة السورية لحقوق الإنسان ليس مجرد لقاء مؤسساتي، بل هو خطوة أولى في رحلة الألف ميل نحو الحقيقة والعدالة.

في سوريا ما بعد الاستبداد، لا يمكن بناء وطن حرّ إلا بترسيخ الحق، الذاكرة، والإنصاف. الضحايا ليسوا أرقاماً في قاعدة بيانات، بل هم روح الوطن وذاكرته الحية.

وإذ شكرت الشبكة الهيئة الوطنية على تجاوبها وحرصها على الحوار، أكدت أن مسار العدالة الانتقالية هو ملك للشعب السوري بأسره، وأنه الطريق الوحيد لرد الاعتبار للضحايا وحماية الأجيال القادمة من تكرار المأساة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني