واشنطن تكشف هيكلية إرهاب النظام الإيراني

0

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم، الخميس 7 أغسطس 2025، انعقاد مؤتمر صحفي نظمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في مكتبه التمثيلي بالولايات المتحدة، حيث كشف علي رضا جعفرزاده، الخبير في الشؤون الإيرانية نائب مدير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في واشنطن، عن تفاصيل مثيرة حول هيكلية العمليات الإرهابية الخارجية للنظام الإيراني. في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وخاصة دعم طهران لجماعات مثل حزب الله وحوثي اليمن، يأتي هذا المؤتمر ليسلط الضوء على شبكة إرهابية تمتد عبر أوروبا وأمريكا، مما يثير قلق الدول الغربية التي حذرت من هذه التهديدات في بيان مشترك بتاريخ 31 يوليو 2025. يدعو المؤتمر المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول العربية، إلى التضامن لمواجهة هذا الخطر المتزايد.

قمة الإرهاب في طهران

افتتح جعفرزاده المؤتمر بكشف وثيقة مصنفة حصل عليها المجلس الوطني للمقاومة من مصادر داخلية، تكشف أن القائد الأعلى علي خامنئي يشرف شخصياً على صنع القرار في العمليات الإرهابية. وفقاً للوثيقة، يدير “مقر قاسم سليماني”، الذي يخضع لنائب وزير الاستخبارات، تنسيق العمليات الإرهابية بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني (IRGC) وقوة القدس. أشار جعفرزاده إلى أن هذا المقر استهدف شخصيات بارزة، مثل محاولة اغتيال السيد أليخو فيدال-كوادراس في مدريد في نوفمبر 2023، التي قادها سيّد يحيى حسيني بنجكي، نائب وزير الاستخبارات، مستخدماً شبكة عصابات “المافيا المغربية”.

كما كشف جعفر زاده عن أدوار مسؤولين بارزين في وزارة الاستخبارات والأمن (MOIS)، بما في ذلك حسين صفدري، رئيس منظمة الاستخبارات الخارجية، الذي يدير محطات استخباراتية في السفارات الإيرانية لتوفير الغطاء لـ”الدبلوماسيين الإرهابيين”. وأضاف أن الوزارة الخارجية الإيرانية تلعب دوراً رئيسياً في تسهيل هذه الأنشطة، حيث حضر مسؤولون مثل غلامحسين محمدنيا، الذي عمل كدبلوماسي في نيويورك، اجتماعات الاتفاق النووي (JCPOA) في فيينا 2015.

شبكات الإرهاب وأسماء “الأكثر مطلوبية”

أبرز جعفرزاده أسماء 14 مديراً بارزاً في وزارة الاستخبارات والأمن MOIS، بما في ذلك بنجكي ومحمدنيا، الذين ارتبطوا بمخططات إرهابية فاشلة، مثل محاولة تفجير تجمع باريس في مارس 2018 بقيادة أسدالله اسدي. كما ذكر شبكة ناجي شريفي زيندشتي، المرتبطة بوحدة 840 في قوة القدس، التي نفذت عمليات ضد مقرات المجاهدين في ألبانيا. وأشار إلى أن الـFBI أصدرت إنذارات بتاريخ 15 يوليو 2025 ضد بنجكي وزيندشتي بتهم الإرهاب.

في سياق متصل، كشف التقرير عن تورط رضا أميري مقدم، الذي عمل في الأمن القومي الأعلى، في عمليات إرهابية، حيث طُرد من ألبانيا في ديسمبر 2018 بسبب مخططاته. هذه الکشوفات تؤكد أن النظام يعتمد على تعاون عابر للحدود مع عصابات إجرامية لتعويض ضعفه الداخلي، وفقاً لتحليل لجنة الدفاع والبحوث الاستراتيجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية NCRI.

مخطط هيكلي للوكالات الرئيسية في وزارة الاستخبارات والأمن MOIS

التأثيرات الإقليمية والدولية

تأتي هذه الکشوفات في وقت يواجه فيه النظام الإيراني عزلة متزايدة، حيث حذرت 14 دولة أوروبية وأمريكية في 31 يوليو 2025 من تزايد التهديدات الإرهابية، مشيرة إلى استهداف المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق الايرانية في فرنسا، ألمانيا، ألبانيا، إسبانيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، النمسا، والسويد. وأشارت الوثائق إلى أن النظام يستخدم السفارات كأوكار للجواسيس، مما دفع المقاومة الايرانية إلى المطالبة بإغلاق جميع القناصل الدبلوماسية الإيرانية وتسمية وزارة الاستخبارات والأمن MOIS وحرس الايراني IRGC كمنظمات إرهابية.

في المنطقة العربية، يثير هذا الوضع مخاوف متزايدة، حيث يدعم النظام جماعات مثل الحوثيين في اليمن ومليشيات في العراق وسوريا، مما يهدد استقرار الخليج والشرق الأوسط. ودعا جعفرزاده المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على خامنئي كراعي إرهاب دولة، مع التحقيق في الجناة.

تهديد متزايد أم ضعف متفاقم؟

تشير الوثائق إلى أن النظام، رغم تصاعد نشاطه الإرهابي، يعاني من ضعف داخلي متزايد، حيث يعتمد على القمع والإرهاب للحفاظ على السلطة. وفقاً لجعفرزاده، فإن وحدات الانتفاضة تُشكل تحدياً كبيراً، مما يدفع النظام إلى تصعيد عملياته الخارجية. ومع ذلك، فإن فشل مخططات مثل تلك التي طالت فيدال-كوادراس يعكس عجزاً استراتيجياً، مما يفتح الباب أمام ضغوط دولية متزايدة.

هيكلية مقر قاسم سليماني

دعوة للمساءلة الدولية

يختم مؤتمر واشنطن بمطالبة صريحة بمحاسبة النظام الإيراني على أربعة عقود من الإرهاب، مع التأكيد على أن الشعب الإيراني، بدعم من المقاومة الايرانية ووحدات الانتفاضة، هو الخيار الديمقراطي الوحيد. ويدعو التقرير الدول العربية إلى الانضمام إلى الجهود الدولية لوقف هذا التهديد، معتبراً أن السكوت قد يكلف المنطقة أثماناً باهظة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني