
الناشط السياسي المهندس هاني حاكم الركاد في حوارٍ مع صحيفة نينار برس: المطلوب من إدارة الرئيس الشرع قرارات تطمئن الشارع وتفعّل قدراته
لا تزال عجلة الخروج من كوارث نظام الإبادة الأسدي تدور بشكلٍ بطيء، وهذا يكشف عن ضرورة مشاركة أوسع لكلّ المكونات السياسية والاجتماعية السورية.
نينار برس طرحت على عضو أمانة المجلس الأعلى لقبيلة شمّر الناشط السياسي المهندس هاني حاكم الركاد أسئلتها فكان هذا الحوار
نينار برس
لا تزال التحولات في الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في سوريا بطيئة رغم مرور أكثر من ستة أشهر على سقوط نظام الأسد.
إلى ماذا يمكننا أن نحيل هذا البطء، هل الأمر متعلق بالعهد الجديد وخبراته في هذه الأمور؟ أم إن الأمر يتعلّق بظروف الواقع السوري التي ورثها هذا العهد؟
العهد الجديد ورث إرثاً ثقيلاً
يقول الناشط السياسي المهندس هاني الركاد في إجابته على سؤالنا الأول|:
لا يمكن إنكار أن وتيرة التحول في سوريا بعد سقوط نظام الأسد ما تزال أبطأ من طموحات السوريين، لكن من غير المنصف تحميل العهد الجديد كامل المسؤولية. فالحقيقة أن الإرث الثقيل الذي خلّفه النظام السابق، سواء من ناحية مؤسسات متهالكة أو شبكات فساد متغلغلة أو انقسامات اجتماعية حادة، لا يمكن تجاوزه بسرعة.
ويضيف الركاد:
ومع ذلك، من الطبيعي أن تُطرح تساؤلات حول مدى جهوزية فريق الرئيس الشرع لإدارة هذه المرحلة، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والأمنية. نلاحظ وجود نية للإصلاح، وهناك خطوات محدودة لكنها جادة، إلا أن المطلوب اليوم هو الانتقال من النية إلى الفعل، ومن الإشارات العامة إلى قرارات واضحة تُطمئن الشارع وتفعّل قدراته.
نينار برس
من الطبيعي لمجتمع سوريا الحيوي بمكوناته العديدة أن يشهد حراكاً سياسيّاً وفكريّاً وثقافيّاً، لكن هذا النشاط تمّ تعطيله في عهد نظام الأسدين.
كيف يمكن استعادة الحراك الوطني بكلّ محاوره التي ذكرناها؟ هل العهد الجديد سيتفاعل مع هذا الحراك؟ كيف تقرأ حراك القوى الديمقراطية السورية اليوم على صعيد تأثيرها الوطني؟
نطالب بتشجيع التعددية الفكرية
يجيب المهندس الركاد على سؤالنا الثاني:
الشعب السوري لم يكن في يوم من الأيام خاملاً، بل هو من أكثر شعوب المنطقة نشاطاً ثقافياً وفكرياً. ما حدث في عهد الأسدين هو قمع لهذا النشاط وتحويله إلى هامش أو منفى أو سجون. اليوم، ثمة نافذة مفتوحة لإعادة إحياء هذا الحراك، لكن الأمر يحتاج أكثر من مجرد رفع القبضة الأمنية.
ويتابع الركاد إجابته:
نحن ننتظر من العهد الجديد أن يتفاعل بجدية مع هذا الحراك، لا عبر الاستيعاب الأمني، بل عبر تشجيع التعددية الفكرية، وفتح الفضاءات العامة، وتسهيل العمل المدني والثقافي. القوى الديمقراطية السورية بدأت تتنفس مجدداً، لكن تأثيرها الوطني ما زال محدوداً، بسبب ضعف التنسيق، والخوف المتراكم، والحذر المبرَّر من عودة الاستبداد. المطلوب اليوم شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، لا وصاية جديدة باسم المرحلة الانتقالية.
نينار برس
قالوا في الاتحاد قوّة. في وقت تتغافل القوى الديمقراطية السورية عن أهمية اتحادها.
ما الأسباب الموضوعية والذاتية التي تتحكم بتحالف هذه القوى؟
المعارضة بلا عمل مؤسساتي
يعترف المهندس هاني الركاد وهو معارض ديمقراطي بوضع قوى المعارضة فيقول:
تفكّك القوى الديمقراطية السورية ليس جديداً، وهو جزء من مشهد أوسع من التشرذم الذي طبع المعارضة لعقود. الأسباب الذاتية واضحة: تضخم الأنا، غياب العمل المؤسساتي، وصراعات الزعامة. أما الموضوعية، فتكمن في التدخلات الخارجية، وغياب البيئة الوطنية الحاضنة، والضغوط الأمنية التي تراكمت لعشرات السنين.
ويضيف الركاد:
لكننا اليوم أمام فرصة ذهبية. هناك فراغ سياسي يمكن أن تملأه هذه القوى إن هي تجاوزت حساباتها الصغيرة. إن لم تتوحد على برنامج حد أدنى، فإنها ستتحول إلى مجرد صدى في المشهد الجديد، بدل أن تكون شريكاً فيه. الوحدة لا تعني الذوبان، بل تعني التنسيق، وتقاسم الأدوار، والاعتراف بالاختلاف دون صراع.
نينار برس
حرب إسرائيل على إيران هي حرب تخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد، بحيث تقود إسرائيل عربته.
كيف تنظرون إلى ما يجري من تغيّرات عميقة وواسعة في دول المنطقة؟ إلى أين ستذهب المنطقة وفق قاعدة هذا المشروع؟
المطلوب بناء موقف وطني
يجيب المهندس هاني الركاد والذي يشغل عضوية الأمانة العليا لقبيلة شمّر على سؤالنا الرابع، فيقول:
العدوان الإسرائيلي على إيران ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو جزء من هندسة سياسية جديدة للمنطقة، حيث تسعى إسرائيل لأن تكون رأس الحربة في مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، بما يعنيه من تهميش لقضية فلسطين، وتقويض ما تبقى من ما يسمى بمحور المقاومة، وإعادة تشكيل التحالفات على أسس دينية أو طائفية أو أمنية تخدم مصلحة تل أبيب.
مضيفاً:
سوريا ليست بعيدة عن هذا المشروع، بل إنها في قلبه. ولذلك فإن مسؤوليتنا كسوريين، سواء داخل الدولة أو في المجتمع، أن نُعيد بناء موقف وطني واضح تجاه قضايا المنطقة، لا بالاصطفاف الأعمى، ولكن بالانطلاق من مصلحتنا الوطنية والاستراتيجية. يجب ألا نُستدرج إلى حروب لا نملك مفاتيحها، لكن في الوقت نفسه لا يمكن أن نقف متفرجين على إعادة تشكيل المنطقة بما يتناقض مع ثوابتنا.