
لماذا يتجنّب العهد الجديد الحديث عن الأحزاب
بعد مرور عشرين شهراً على تحرير سوريا، وتسنّم العهد الجديد قيادة البلاد، لا تزال هناك حلقة مفقودة في نشاطه وتوجهه السياسي، وهي عدم تناوله لأهمية وجود أحزاب سياسية وطنية.
إن هيئة تحرير الشام التي أعلن العهد الجديد عن حلّها كإطار عمل سياسي وعسكري واقتصادي واجتماعي.. الخ، استبدلت بإطار سياسي آخر أطلق عليه تسمية “الهيئة السياسية”، هذه الهيئة ملأت فراغاً سياسياً في مرحلة تحرير البلاد كما يقول العهد الجديد، هذه الهيئة هي الأخرى تمّ حلها لانتهاء مهمتها.
إذاً نحن في سوريا الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع لا نزال دون فعاليات سياسية حقيقية، وبدون أحزاب سياسية تطرح رؤاها وبرامجها لتطوير البلاد وتعميق استقرارها.
من المنطقي القول إن الإعلان الدستوري هو الآخر تمّت كتابته وإصداره والعمل بمضمونه في مرحلة ما بعد تحرير البلاد وسقوط نظام الإبادة الأسدي. ولكن، وبعد اختيار أعضاء مجلس الشعب السوري وفق الإعلان الدستوري، وبدء أعمال هذا المجلس، بات من الضرورة الحديث عن أهمية تبني مجلس الشعب مناقشة مشروع قانون لتشكيل الأحزاب، لأن غياب الأحزاب كتمثيلات عن مصالح اجتماعية لفئات المجتمع المختلفة يعني ببساطة احتكار السياسية من قبل العهد الجديد وحده. وهذا الأمر يضرّه ويؤثر على أفق تطور البلاد، فبدون برامج سياسية متنافسة إيجابياً حول قضايا كبرى مثل إعادة إعمار البلاد، ومثل تعميق دور الدولة في الحفاظ على وحدة البلاد وعلى السلم الأهلي وعلى تفعيل مؤسساتها التي تعمل وفق مبادئ المواطنة والحريات، فإن الاستقرار السياسي والاجتماعي يكون لا يزال بعيداً عن التحقّق.
إن المجتمعات في عصر التطور الاقتصادي الهائل في العالم، لا يمكنها إغفال حقّ تشكيل أحزاب سياسية في بلدانها، فالأحزاب لا تنشئها قوانين تضعها الدول والحكومات، إنما تنشئها الضرورات التاريخية للتطور العام، هذا التطور لا يمكن احتكاره من قبل أية قوى أيديولوجية أو سياسية محددة، كما حدث في تجربتين قريبتين هما «التجربة الشيوعية» في الاتحاد السوفياتي السابق. و«التجربة النازية» الهتلرية في ألمانيا في النصف الأول من القرن العشرين المنصرم.
سوريا بحاجة إلى أحزاب للتعبير عن مصالح شعبها، هذه الأحزاب ستنطلق في تعبيراتها من خلال رؤاها السياسية والفكرية المختلفة، وهذا يفتح باب التنافس السياسي وتطوير البلاد.
فهل ننتظر من مجلس الشعب البدء بمناقشة قانون انتقالي لتشكيل الأحزاب السياسية؟ أم أن ذلك غائب عن أجندته؟