حماية مؤقتة بلا علاج.. عوائق صحية تواجه اللاجئين السوريين في تركيا

0 7

اعتباراً 1 كانون الثاني/يناير 2026 حصلت تعديلات جديدة بالنسبة للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا؛ فالرعاية الصحية لم تعد مجانية بالكامل كما كانت سابقاً.

ففي 28 نوفمبر 2025، صدر القرار رقم 10658 الذي عدّل المادة 27 من لائحة الحماية المؤقتة. ودخل التعديل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026. وأهم تغيير صحي هو الانتقال من صيغة «يجوز تحصيل مساهمة مالية» إلى صيغة «تُستوفى مساهمة مالية» من الخاضعين للحماية المؤقتة وفق قواعد تبليغ تطبيقات الرعاية الصحية (SUT) المعمول بها لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي. كما وضع التعديل آلية لاسترداد المساهمات لمن تثبت عدم قدرته على الدفع، وقيّد وصول هذه الفئة إلى المؤسسات الصحية الخاصة إلا في الحالات الطارئة والضرورية.

فبعضهم أصبحوا مطالبين بدفع مساهمات مالية أو تكاليف العلاج كاملة بحسب وضعهم الصحي والتأميني. أما المستفيد من الرعاية الصحية فيُطلب منه دفع جزء من ثمن الأدوية التي كان يحصل عليها مجاناً بالكامل.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدورها أكدت أن السوريين الذين حرموا من الرعاية الصحية يستطيعون تقديم طلبات إعادة تقييم لدى مديرية الهجرة، في حال وجود من يعاني هو أو أحد أفراد أسرته من مرض مزمن أو إذا كان غير قادر على تحمل تكاليف العلاج.

(مساعدة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين)

وفيما يلي توضيح واف للقرار وتعديلاته:

أولاً: النص قبل تعديل 2025

في النسخة الرسمية من لائحة الحماية المؤقتة، كانت المادة 27/1 (ب) تنص، بعد تعديل 2019، على:

“Temel ve acil sağlık hizmetleri ile bu kapsamdaki tedavi ve ilaçlardan Bakanlıkça belirlenen tutar veya oran üzerinden katılım payı alınabilir.”

وترجمتها:

«يجوز تحصيل مساهمة مالية من الخدمات الصحية الأساسية والطارئة، ومن العلاج والأدوية الداخلة في نطاقها، بالمبلغ أو النسبة التي تحددها الوزارة».

وهذه الصياغة موثقة في النسخة الرسمية المنشورة من إدارة الهجرة التركية (هيئة الهجرة التركية)

ثانياً: ما الذي تغير في 28 نوفمبر 2025؟

في الجريدة الرسمية التركية، العدد 33091، بتاريخ 28 نوفمبر 2025، صدر:

القرار رقم 10658، بعنوان: «تعديل لائحة الحماية المؤقتة (yaklasim.com)».

وتنص المادة الأولى من القرار على تعديل في المادة27 والذي ينص على:

«تُستوفى من الأشخاص الخاضعين للحماية المؤقتة مساهمة مالية وفق أحكام تبليغ تطبيقات الرعاية الصحية الذي تحدده رئاسة مؤسسة الضمان الاجتماعي للمؤمَّن عليهم بالتأمين الصحي العام».

وقد كانت المادة قبل التعديل تنص على: «يجوز تحصيل مساهمة»

وهذا التغيير جعل المساهمة المالية قاعدة مقررة بدل كونها إمكانية منصوصاً عليها (هيئة الهجرة التركية).

ويمكن الاطلاع على القرار كاملاً عبر الرابط: نسخة PDF من الجريدة الرسمية – العدد 33091

فيما يلي ندرج جدولاً يوضح بعض الخدمات الصحية قبل وبعد صدور القرار:

المجالقبل 1 يناير 2026بعد 1 يناير 2026
المساهمة المالية للعلاجكانت المادة (27/b1) تقول إن المساهمة يمكن تحصيلها، أي «يجوز/يمكن تحصيل مساهمة».أصبحت الصياغة (تُستوفى مساهمة) وفق قواعد تبليغ تطبيقات الصحة (SUT) المعمول بها لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي.
من لا يستطيع الدفعلم يكن النظام الجديد الخاص بإثبات عدم القدرة على الدفع واسترداد المساهمة موجوداً بهذه الصيغة.إذا ثبت بالتنسيق بين وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية وإدارة الهجرة أن الشخص غير قادر على الدفع، يمكنه طلب إعادة المساهمة التي دفعها من مؤسسات المساعدة الاجتماعية والتضامن (LEXPERA)
المستشفيات الحكومية/الخدمات الصحيةكانت الخدمات الصحية المقدمة تحت مسؤولية ورقابة وزارة الصحة، مع تحديد سقف لتكاليف الخدمات وفق أسعار SUT.يستمر تقديم الخدمات، لكن أصبح تمويل الخدمات المقدمة لمن ثبت عدم قدرته على الدفع مرتبطاً بصندوق المساعدة الاجتماعية والتضامن، وبأسعار لا تتجاوز أسعار (SUT) (هيئة الهجرة التركية)
الأمراض المعدية واللقاحاتكانت التدابير المتعلقة بالفحص واللقاحات موجودة.استمرت، والنص الجديد يؤكد إجراء الفحوصات واللقاحات اللازمة لمواجهة خطر الأمراض المعدية.
الصحة الإنجابيةكانت موجودة ضمن المادة 27.بقيت، وأصبح النص ينص على تقديم المعلومات والدعم المتعلقين بالصحة الإنجابية للخاضعين للحماية المؤقتة (LEXPERA)
الأطفال واللقاحات والفحوص الوطنيةكان النص ينص على اتخاذ التدابير اللازمة للقاحات الأطفال.أضيف إلى ذلك اتخاذ التدابير اللازمة للفحوص الوطنية بهدف منع الإعاقة ووفيات الرضع والأطفال، إلى جانب اللقاحات (LEXPERA)
موعد التطبيقالقواعد السابقة كانت نافذة قبل التعديل.صدر التعديل في 28 نوفمبر 2025، ونص صراحة على دخوله حيز التنفيذ في 1  يناير2026 (LEXPERA)

وفي تقرير حديث صدر عن جمعية أطباء العالم في تركيا (DDD) في شباط/فبراير 2026، يتضمن حالات لسوريات لازلن تحت الحماية المؤقتة لكنهن فقدن ميزة الرعاية الصحية المجانية (Dünya Doktorları).

وقد وثّق التقرير حالة سيدة سورية تبلغ من العمر 21 عاماً خضعت لعملية ولادة قيصرية، وفوجئت بعد ذلك بأنها مطالبة بدفع 26 ألف ليرة تركية، والمصيبة أن أسرتها دون دخل وتمكنت بصعوبة من دفع المبلغ حتى استطاعت الخروج من المشفى.

ولم تنته المشكلة هنا، فبعد مغادرتها المشفى واجهت الأسرة صعوبة في شراء الأدوية التي وصفها الطبيب المعالج، ولم تستطع شراءها بالكامل.

نينار برس التقت سيدتين سوريتين ممن تقيّد وصولهم إلى الرعاية الصحية:

«أصبحت أحسب حساب ثمن الدواء ولا أفكّر في مرضي»

السيدة (س.و) 36 عاماً تقيم في غازي عينتاب منذ عشر سنوات تحمل بطاقة الحماية المؤقتة، تقول:

«أعاني من مشكلة صحية نسائية، وهي تحتاج إلى متابعة مستمرة وأخذ الدوا بشكل منتظم، كنت أذهب إلى المستشفى عندما يحين موعد المراجعة وأحصل على العلاج الذي يوفره نظام الرعاية الصحية المخصص للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة.

لكن حالياً أصبح الوضع مختلفاً، في آخر مرة ذهبت إلى المستشفى، لم أستطع الحصول على الكشف والدواء كما في السابق، وعلمت أنني مضطرة لدفع تكاليف لذلك، ولم يكن المبلغ الموجود بحوزتي آنذاك يكفي لهذه التكاليف، فعدت إلى البين دون إجراء الشف المطلوب».

وتتابع: «ليس لدي عمل، زوجي يعمل بأجر يومي. أصبحت زيارة المشفى عبئاً، ما اضطرني إلى تأجيل بعض المواعيد وتقليل الأدوية أو شراء ما أستطيع دفع ثمنه فقط. ما أثّر سلباً على وضعي الصحي لكن ما باليد حيلة».

«تأجيل العلاج كان الحل الأفضل»

السيدة (ر.ع) 30 عاماً، أم لثلاثة أبناء تقيم مع عائلتها في غازي عينتاب وتحمل بطاقة الحماية المؤقتة تقول: «منذ فترة بدأت أعاني آلاماً شديدة في الرقبة، وأعتقد أنها بسبب عملي في ورشة خياطة الذي يتطلب مني الجلوس لفترات طويلة أمام آلة الخياطة».

وتتابع: «حجزت موعداً في مشفى حكومي وفوجئت بأنني يجب أن أدفع تكاليف الكشف، فخرجت من المشفى دون أن أتابع إجراءات الفحص، الذي يمكن أن يتطلب صوراً وأشعة، وقررت أن أرتاح قليلاً من العمل علّ صحتي تتحن دون اللجوء إلى طبيب.. لكن الحالة بدأت تزيد وأحياناً لا أستطيع متابعة عملي بشكل متواصل، ما سبب لي مشاكل مع رب العمل».

وتضيف: «لا أعرف ما العمل، لدي مصاريف كثيرة، إيجار منزل وفواتير ومصاريف أولادي الثلاثة، أرجو أن يتغيّر هذا القرار كي أتمكن من الحصول على العلاج حتى لو كان بسعر مخفض أو رمزي كي أتطيع متابعة حياتي.. قد اضطر إلى العودة إلى سوريا، لكن وضعنا هناك لكن يكون أفضل.. فنحن لا نملك بيتاً، ويعاني السوريون هناك أيضاً من الغلاء وارتفاع إيجارات البيوت».

نينار برس التقت فريق «مركز أمل للمناصرة» في غازي عينتاب الذي يعمل على مساعدة اللاجئين السوريين في مجال الرعاية الصحية وقد أفادنا بما يلي:

«بعد صدور قرار تقييد خدمات الرعاية الصحية للسورين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا، واجه الكثير منهم صعوبات جمّة في الحصول على العلاج، والسبب الأهم في ذلك عدم معرفتهم بالقوانين التي تسمح لهم بإعادة تفعيل هذه الميزة.

فحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يمكن السوريين الذين حرموا من الرعاية الصحية أن يقدموا طلبات إعادة تقييم لدى مديرية الهجرة، في حال وجود من يعاني هو أو أحد أفراد أسرته من مرض مزمن أو إذا كان غير قادر على تحمل تكاليف العلاج.

نقوم في مركزنا بدراسة حالة اللاجئ التي تنطبق عليها شروط المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتتم مرافقته إلى مديرية الهجرة من أجل تقديم طلب إعادة تفعيل دعم الرعاية الصحي في حال كانت القوانين وحالة العائلة تسمح بذلك، طبعاً نساعدهم في جميع الأمور حتى الترجمة، ثم نرافق العائلة إلى المشفى أو المركز الصحي لنتأكد من إعادة الخدمة.

لا تسمح القوانين لجميع الحالات بإعادة الاستفادة من دعم الرعاية الصحية، لكننا نفعل ما بوسعنا لمساعدة الحالات التي تسمح بذلك، خصوصاً أن معظم السوريين لا يستطيعون تحمّل أعباء إضافية، والصحية خصوصاً نظراً لارتفاع التكاليف في المشافي الخاصة وارتفاع أسعار الدواء».

قرار تقييد خدمات الرعاية الصحية للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة أثر بشكل كبير على الكثير ممن يحتاجون لهذه الخدمات ولا يستطيعون الحصول عليها من المشافي الحكومية أو الخاصة، ما يتطلب تدخلاً من الجهات المختصة، فوضع معظم السوريين اللاجئين في تركيا لا يحتمل أعباء إضافية في ظل غلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني