امرأةٌ لم تخلعْ ثوبَ آلامها

0 14

تجمّدت حركاتُ حروفي، وعجزتُ عن ضمِّ الألمِ بعناقٍ أو حتّى أن أكسرَ زجاجَ حزني، أو أنصُبَ رايةً للأملِ أو حتّى شدّةً تعقدُ ميثاقاً للسعادة، إذ أحمل نعشَ الأنينِ على كتفِ قلمي، وكيف ينسدلُ حبرُ يراعي وقد طغَتْ عقدةُ النحيب على خصلات كلماتي؟ فالحرفُ هنا أبكم عجوز يتكّئُ على عكّازةِ الصّمت، وأنا هُنا أتجرّعُ من قعرِ الألمِ عاجزةً أن أصلَ لارتواء الظمآنِ إلى السعادةِ، وصبّارُ حزني يؤلمني بأشواكِ الوجومِ الموجع، ولم أكنْ مجرّد امرأةٍ تتأوّهُ جرحَها، بل كانت خيوطُ دموعِي هشّةً وهنةً ليس فيها عمودٌ يرفع بنيانها، فلا أدري حقّاً كيف استطاعت تلك الدموع اللعينة أن تثقلَ كفّةَ ميزانها الظالمة مقابلَ كفّةِ امرأةً جلُّ ما تملكُه هو جواهر البساطةِ؟

قد أصابتني لعنة السنوات وطردتني من رحمةِ العُمْرِ المُريح، حتّى في ميزانِ الحركات فقد غرس السكونُ شوكةَ ألمٍ في بستانِ حياتي، وأظافر دموعي قد انغرستْ في لحمِ بصري حتّى صارَ بصيراً، فمضيتُ أرتشفُ من قارورةِ الحياةِ قطرةَ أملٍ رغمَ يقيني بأنّ زجاجها لو احتضنتهُ كفّاي لانكسر ساكباً دماءَ الخذلانِ فوقَ روحي، كرسالةٍ تتضمّنُ أنّ الأملَ كفنٌ لمن يتنفس أنفاسَ الحزنِ الأبدي، فالسنوات لم تكن يوماً تصففّ جدائلَ أحلامي وإنّما جزّتها بمقصِّ قسوتها المؤلم، ونسماتُ الرّبيع الّتي كانتْ تلاطفُ القلوبَ بما تحملُهُ من جمالٍ قد زارتني محمّلةً برمالٍ من صحراءِ الآلامِ الماضية الّتي طالما نفضتُها عن خاطرِ قلبي وأبت أن تهرولَ خلفي على هيئةِ نسيمٍ خادع، ثمَّ صلّيتُ في رحابِ الزمانِ لعلّ لعنتَه تودعُني ولكن نسيتُ بأنّ من أشركَ ورفضَ حبَّ الحياةِ من المُحالِ أن تغفرَ لهُ سنينُهُ، وهذه سهامُ الذنبِ التي طعنتُ بها نفسي.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني