من أجل نظام صحي يحترم الإنسان السوري

0 27

تنويه

نكاد نجزم أنه لا يوجد نظام صحي حقيقي في سورية يحترم كرامة المواطن البائس الذي يطلب الخدمة الصحية مما يسمى النظام الصحي الحكومي. وما يوجد هو أبنية تحمل أسماء صحية: الداخل إليها مفقود، والخارج منها مولود، إن لم يذهب إلى القبر.

جرد لكل المشافي القائمة

الخطوة الأولى في بناء نظام صحي هي أن تعلن الحكومة التزامها بصحة المواطن، وأن تعلن أنها بصدد وضع خطة طويلة الأجل لنظام صحي معقول، وأن تعرف ماذا لديها لتنفيذ خطتها. المال ليس العقبة، وإنما التنظيم ثم التنظيم.

هنالك مئات المشافي القائمة، صغيرها وكبيرها، موزعة على أنحاء الجمهورية، ولكنها عاجزة عن تقديم أبسط أنواع الخدمة المطلوبة. وهذا الجرد يساعد في معرفة أنواع المشافي الناقصة، أو المحافظات والمناطق التي هي غير مخدّمة كما يجب.

تصورنا عن النظام الصحي المنشود

لن أدعو إلى نسف كل شيء، وإنما إلى إعادة تخطيط وتأهيل وبناء نظام صحي مترابط، بحيث يكون قادراً اقتصادياً على الوقوف بذاته بالحد الأدنى، وأن يقدم خدمات صحية حقيقية تنقذ المواطن وتحترم آدميته، وهي كالتالي:

أولاً: شبكة مشافي مراكز المحافظات

ونقصد بها شبكة من المشافي الحكومية العامة، وعددها 14 مشفى كبير الحجم وممتازة حقاً، في مركز كل محافظة. وبعضها قائم فعلاً، ولكنه ليس أكثر من هيكل، ويحتاج إلى تأهيل وتطوير شديدين. ويضاف إلى هذه المشافي الـ14 نحو 8 مشافٍ أخرى مماثلة في مدينتي دمشق وحلب فقط، نظراً لضخامة عدد السكان فيهما.

وكل مشفى من هذه المشافي يجب أن يكون مؤهلاً وجاهزاً للتعامل مع كل الاحتياجات الصحية العامة الشائعة.

ثانياً: شبكة مشافي مراكز المناطق

وهذه الشبكة يُفترض أن تضم نحو 63 مشفى عاماً متوسط الحجم، في مركز كل منطقة. ويقدم كل منها الخدمات الصحية العامة في إطار الحدود الإدارية للمنطقة.

ثالثاً: شبكة مشافي البلدات والقرى الكبيرة

وهذه الشبكة تضم مئات المشافي الصغيرة والإسعافية، وتقدم الخدمات الصحية الأساسية.

رابعاً: المشافي المتخصصة

وهذه شبكة قد تضم 14 مشفى متوسط الحجم، واحداً في كل محافظة، يختص بنوع معين من العلاج، مثل السرطان في حلب، ومشفى جراحة القلب في دمشق، ومشفى الأمراض السارية المزمنة في دير الزور، وهكذا حسب الحاجة. ويجب أن يخدم المشفى الواحد المتخصص المواطنين من كل أنحاء الجمهورية.

البرنامج الزمني لتنفيذ النظام الصحي

عندما يتم الجرد للقوائم وتحديد الاحتياجات، فليس منطقياً أن يتم بناء كل تلك الشبكات خلال مرحلة زمنية واحدة، وإنما قد تمتد إلى 10 سنوات على الأقل.

التكلفة المالية والدور الاقتصادي

التكلفة المالية لن تكون كبيرة مقارنة بإعادة تأهيل المشافي القائمة فعلاً، على وضعها الوظيفي الحالي، وإنما بأسلوب جديد ومنظم للإنشاء والتطوير والتأهيل.

بما أننا اقترحنا أن تكون تلك المشافي قادرة اقتصادياً بالحد الأدنى، فإنه من المنطقي أن تُفرض رسوم علاجية مناسبة على كل الناس، ومتدرجة حسب مستوى دخل المواطن، وأن تكون هناك صناديق مالية عامة تُصرف منها الأموال لتغطية العجز في ميزانية كل مشفى، وأن تتحمل الدولة تكلفة علاج الأشخاص الفقراء.

شبكة الإسعاف والمعلومات الصحية

يجب وضع نظام للإسعاف في كل قرية وبلدة ومدينة، مما يسهل الاستعمال والتقديم، وأن يكون مرتبطاً بأقرب مشفى عام في المنطقة أو مركز المحافظة.

المشافي الخاصة

ولا بأس من وضع قوانين وقواعد صارمة للترخيص للمشافي الخاصة، وضرورة توافر الحد الأدنى من الخدمات فيها، وأن تكون تحت المراقبة المهنية والتدقيق المالي كل حين.

زبدة الكلام

بعد 80 سنة من الاستقلال، صار الوقت لأن يكون لدى سورية نظام صحي يماثل أنظمة دول العالم. وهذا المقترح ليس الحل النهائي، وإنما يجب أن يكون مقدمة لتفكير منطقي لدولة تحترم شعبها. وإذا لم يتم تطبيق هذا المقترح أو ما يماثله، فإن المواطن السوري سوف يبقى يُستنزف مالياً من أجل أن يُدفن حياً.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني