
أشعلي قلبي قليلا
فالهوى الورديّ أضنى مهجتي عهداً طويلا
ورمى بي في أتون اللّيل صبّاً
مات ما يقرب من ستين عاماً
كي يعيش نبيلا ..
طالعاً من حومة الموت نبياً
مؤمناً بالحبّ درباً والهوى الوردي نهجاً
للسموات أصيلا
أشعلي قلبي قليلا
واضرمي النار فهذي الروح تأبى
أن تداني في هواها
خائناً نذلاً عميلا..
كلّ عشقٍ عاجزٌ إن لم يهزّ الكون هزّاً
يفتح الأفقَ طليقاً
والمدى الأخضر ميداناً جميلا
أشرفُ الموت إذا ما متّ في العشق عزيزاً
ميتةٌ فيها تباري المجد أو تقضي قتيلا..
أشعلي قلبي قليلا
وامطريني سكب دمعٍ
لست أقوى
فالطعام المرّ يُوري
في حشا الأوطان داءً مستطيلا..
طُغمةً طارت شراراً
فاشترت في غفلةٍ منّا حلوماً سادراتٍ وانطوت فيها أباليسَ زمان ٍ أبدعت في أهلها تنكيلا
طُغمةً مارقةً..
لا تني تستمرئ القتل جهاراً
تستبيح النور في أكمامه
يا ويلها كم حطّمت في غيّها قنديلا..
طغمةً طافت على “مجرورها “
فاستعادت إرث هولاكو الرحيمَ البِرَّ
كم كانَ “كيوتاً هالهولاكو”..!!؟
ماله في عالم الفزعات حظٌّ
لا ولا في راجمات الموت باعٌ
“ياحرام” كان “طيوباً” ولم يستخدم البرميلا
أشعلي قلبي قليلا
وخذيني حيثُ “صيدنايا ” طلولٌ
صال فيه الجورُ وحشاً ضارياً
ثمّ انخزى من بعدُ مدحوراً خبيلا
هاكَ قلبي لم تزل أشتاتُه
حرّى على الحيطان تَلفَى
عاثت سلحفاة الوقت فيها أدهراً
لا ترعوي تقتاتُ عشبَ الروح فيها يابساً وقصيلا
أشعلي قلبي قليلا
فالهوى الورديُّ أضحى وطناً
يطفح الضوءُ على أكنافه
ويفرّ العتمُ عنها كابياً وذليلا..
فتعالي فوق جرحي
نزرع الساحاتِ حبّاً
كلُّ شبرٍ في بلادي قِبلةُ الأحرار
نحميهِ برمش العين طُرّاً
لن نُضلّ الدربَ ما عشنا خليلاً
يُضري في القلب خليلا..
ولنا في الشّام ِ شمسٌ أرضعت أبناءها
لبنَ العزة صِرفاً
فاستوى في كل ّ حينٍ شرفاً للشرق
جيلاً شدّ للعلياء جيلا..
إنّ كوناً لا تُضيء الشّام فيه بشموخٍ
أعرجٌ والله لا يمشي
ويبقى عاقراً بل مستحيلا..
***
لا تخبري أحداً
إذا صادفْتِ
وجهَك سارحاً
كالضوءِ
يرعى
ما تفتّح من أزاهير القصيدة
أو إذا صادفْتِ
روحَك تزرعُ الكلماتِ ورداً
فوق أرصفتي الحزينة..
لا تخبري أحداً
فقلبي حين يعشقُ
يلتقي الوطنانِ فيه:
عينان عاشقتان وأحلامُ المدينة..
مزامير الوقار
اشعل ضلوعك لست تقوى …فنار الشام لا تصلى الدخيلا
ولا تسكب دموعك في المراقي …فإن الدمع لا يشفي الغليلا
تقول الهوى الوردي أضنى …وتبكي خلف أقنعة طويلا
أراك خلطت بين العشق زهوا ….وبين النحب إذ أضحى عويلا
قصيدك غارق في الحزن حتى… نسيت بأن للشعر الصهيلا….
رميت بـ”كيوت” في بحر القوافي…فأمسى بحرك العاتي ضئيلا
أهكذا يهجو الفحول طغاة عصر؟….ويجعل من أساهم قال قيلا؟إذا رمت المجاز فخذه حرا …عزيز النفس مهيوبا جليلا
ولا تجعل مديح الشام سطرا …عاد لكي يبرر مستحيلا..
هنا الشام العظيمة لا تماري…. ولا ترضى بحبك لي بديلا
إذا نطقت حروف المجد فيها …جثا هولاكو في دمه ذليلا
تمهل لا تخبر عن رؤى… فإن الروح قد تعبت ذهولا
رأيتك في ختام النص عذبا…. ولكن كنت قبل النص ميلا
فطهر لفظك المجروح مما….يشين الضاد أو يزري العقولا
فإن الشعر سيف من وقار…إذا ما هز زلزل أن تميلا