
دير الزور الركن الشرقي لسورية
إن سورية مثل معظم الدول والبلدان تتألف من أقاليم ومكونات، وترتكز وتقوم على أركان، ومحافظة ديرالزور هي الركن الشرقي لسورية بقديمها وجديدها، لماذا هي كذلك وكيف تبقى دير الزور ركناً؟
من الناحية الطبيعية تمتلك المحافظة مساحة كبيرة أكثر من 32000 كم2، ويخترقها نهر الفرات بغزارته ومن حوله مساحات زراعية تدعم المحاصيل الأساسية وفيها حقول نفط وغاز.
أما من الناحية البشرية، فإننا لا نزيد ولا ننقص شيئاً، ولا نبالغ ولا نكشف سراً إذا قلنا إن ديرالزور مجتمع عشائري بغالبية من العشائر العربية وللعشائر سلطتها وتأثيرها.
والآن، إذا كانت هذه هي طبيعة وإمكانيات وخصائص هذه المحافظة، فكيف ننطلق منها، ونبني عليها لتحقيق هدفنا الوطني الاستراتيجي وهو تقوية دير الزور وتكريسها مرتكزاً وقائمةً من قوائم سورية الجديدة؟
أولاً: الاستفادة القصوى وبشكل علمي مدروس ومرشَّد لمياه نهر الفرات بحيث يتم أخد الحصة المعقولة والعادلة، ثم يتم استخدامها ليس لمحاصيل تتطلب المزيد من مياه الريّ بل الأفضل مساحات واسعة من الأشجار المناسبة مثل النخيل والصبار والرمان وما شابه ذلك، وتأسيس حزام أخضر لوقف التصحّر المتفاقم، إضافة إلى إنشاء ما يمكن من مزارع المواشي والدواجن والمسامك، وإقامة المحميات الطبيعية.
ثانياً: العمل بكل طاقاتنا لاستثمار احتياطي النفط والغاز وإنشاء مصفاة على الأقل لتغطية استهلاك المنطقة الشرقية، فالمصفاة توفّر تكلفة نقل 3 مليون طن من النفط الخام ثم تكلفة إعادته للاستهلاك بعد تصفيته.
ثالثاً: من الخيارات الأفضل والأكبر جدوى استغلال مساحات كبيرة ومتاحة لتوليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية المتجددة والمجدية، وقد تصبح مصدر سورية بأكملها.
رابعاً: فتح المحافظة للاستثمارات العالمية ولفت أنظار كبرى الشركات والتعاون معها لاستغلال واستثمار الخامات الطبيعية وأولها الكوارتز والسيليكون، ثم محاولة تأسيس مناطق صناعية وتوطين صناعات وامتيازات أجنبية.
خامساً: تصميم وتفعيل برامج إعمار وإسكان ومواصلات ونقل ينسجم مع الخطة العامة بمجالاتها كافة، مع تعزيز جعل المحافظة هي البوابة نحو العراق بشكل وبمستوى يتلاءم مع مسارات ومتطلبات التعاون والتنسيق الدولي والإقليمي.
سادساً: أما على الصعيد البشري والسكّاني فجميعنا يعلم أن للمجتمع العشائري والعشائرية سلبيات وإيجابيات، وقد عانت المحافظة من سلبيات العشائرية، ولكنها بنفس الوقت استفادت من الإيجابيات والقيم العشائرية، والميزان الذي يحدّد غلبة ورجحان جانب على الجانب المقابل هو وضع برامج وخطط مدروسة بدراية وعلم لتوجيه وضبط وقوننة الأمور والمسائل المجتمعية والعشائرية ونقترح ما يلي:
1- تثبيت وإنعاش وتنمية وترسيخ القيم العشائرية الحكيمة والرشيدة، والنشاطات البنّاءة والمفيدة، وبموازاة ذلك إقصاء واستبعاد العادات السلبية الهدّامة، ومنع أي نشاط أو سلوك عبثي أو همجي غوغائي وغير مفيد.
2- التوجيه والتوعية ثم الابتعاد عن القوقعة والتكتل العصابي، ومنع أي نشاط تحت راية أو سلطة عشائرية، ولهدف محصور بالعشيرة. وبموازاة ذلك التوعية والتوجيه والتشجيع ثم الدفع ثم حصر مسارات الأنشطة الاجتماعية والتنظيمية والإدارية لكي تؤدي جميعها إلى الهيكلة والأهداف الوطنية العليا، وذلك مع تشجيع ومكافأة المبادرين والروّاد والمؤثرين الوطنيين ودعاة المجتمع المدني المتحضر، واستبعاد ومعاقبة المعيقين والسلبيين.
3- غسل العشائرية والتي تعتبر مثل غيرها من ظواهر (المناطقية والطائفية والإثنية والجهوية والراديكالية..) وتحويلها واستبدالها بتجمّعات وتنظيمات سياسية وطنية، إنها الأحزاب، فالأحزاب الحقيقية التي سوف نشجع النخب الواعية لتشكيلها، هي الكفيلة بإذابة العشائرية وابتلاعها ودمجها مع بعضها بعضاً بتنظيم مدني فوق التكتلات الموتورة، ولها برامج سياسية وطنية أسمى من أي اعتبار آخر.
وهناك مدن وبلدات في دير الزور لها تاريخها ونشاطها، ويمكن دعم ذلك اليوم بجعل معيار ومقياس اعتبار وتقديم وجهاء ونخب العشائر هو مستوى الانضباط والتأثير في المجتمع المدني، وكذلك مستوى النضج السياسي ومضمون الفكر الوطني، وليس لاعتبارات عشائرية مغلقة.