
الغموض الحكومي وإطلاق اليد
الغموض هو السمة الرئيسية لتصرف الحكومة الانتقالية السورية. ويصاحب هذا الغموض ميزة إطلاق يد المسؤول وعدم محاسبته مهما كان الخطأ مدمراً. ولهذا تضج مواقع التواصل الاجتماعي (نعمة كبيرة من الله للناس) بمعلومات وتصرفات لمسؤولين سوريين يتصرفون بعنجهية وغرور شديدين كأنهم أكبر من الوطن كله، وبعضهم ليسوا حتى وزراء بل من الدرجة الثانية والثالثة وحتى الرابعة.
هذه الحالة من التعالي والغرور والجهل وقلة الكفاءة لمعظم المسؤولين يجوز للناس تقبلها لو أن سورية هي الدولة الأموية العظيمة الغنية والمزدهرة، التي تحكم من فرنسا حتى حدود الصين. بينما سورية في الواقع مدمرة، و90% من شعبها يعيش تحت خط الفقر، وسيادتها على حدود سايكس – بيكو منقوصة من كل الأطراف. فلماذا كل هذا الغرور في دولة قراراتها وسياساتها يلفها الغموض العميق لدرجة أن غالبية الشعب لا يعرف سوى اسم الرئيس أحمد الشرع، واسم أبو عائشة الشيباني وزير الخارجية الذي يروج الذباب الإلكتروني أن وزيرة خارجية ألمانيا وقعت في غرامه بسبب وسامته ولهذا تكررت الزيارات لأجله؟!
هذه الخاطرة استقت معلوماتها مما صرح به أو قام بفعله المسؤول الحكومي المعني ونقلته لنا وسائل التواصل الاجتماعي. فلا يأتي أحد ويقول لماذا تتجنى على المسؤولين بدون لجنة تحقيق. ونقول بما أنه أصبح شخصية حكومية عامة فمن حقنا انتقاده. ولكن لو كان مواطناً عادياً، لما تجرأنا على ذكر اسمه.
مسؤول النفط – قبلاوي نموذجاً فجاً
كنا ولا نزال في جهل مطبق حول نوعية وكفاءة أغلب مسؤولي الحكومة الانتقالية الحالية، وعندما ظهر علينا رئيس المؤسسة السورية للبترول المدعو يوسف قبلاوي في مقابلة تلفزيونية فضحت سخافة هذا الرجل ومدى غروره وفجاجته في الإدارة والتصرف في هذا المنصب الخطير بدون كفاءة أو معرفة متواضعة بواقع المجتمع السوري مصحوبة باغترابه الفكري ما يجرح المنطق. لا يمكن أن يعين مثل هذا المسؤول حتى في أكثر الدول فساداً وفشلاً، فكيف بسورية الجريحة التي تحتاج رجالاً ذوي ضمائر ومنطق وخبرة سورية.
بدون مبالغة يمكن لأي مهندس محلي أن يؤدي دوره نظيفاً أفضل بعشر أضعاف من هذا الدعي الفارغ .
الأوقاف وزير عال بلباس شيخ دين
النموذج الثاني الفج من المسؤولين هو وزير الأوقاف أبو البراء شكري الذي يتصرف كأنه شبيح عنتيل بلباس شيخ دين شامي. للأسف التظاهر الديني لم يخف حقيقته المتعالية المغرورة والفساد العميق في وزارته في وقت يئن فيه الناس من الفقر إلى جواره وفي كل زاوية من سورية بينما هو يمارس عمل وزارته كأن أوقاف المسلمين قد ورثها عن جده..
القائمة تطول وما خفي أعظم
لن ندخل في الحديث عن كل المسؤولين الكبار والصغار من ذات السوية فهم كثر. ولكن الحماية المتاحة لهم هي الغموض والتجاهل. حتى لو كان على مستوى مسؤول صغير مثل مدير منطقة البوكمال الذي تظاهر الأهالي مراراً مطالبين بنقله. ولم يصغ إليهم أحد.
زبدة الكلام
الشعب السوري المناضل والحر هو السيد الأعلى للبلاد. فلا يغتر مسؤول بمنصبه الذي يعتقد أنه يجعله أكبر من وطنه. هو مخطئ جداً. والمصيبة أن لا مسؤول واحداً سيعترف بخطئه أبداً.
نحتاج إلى جردة محاسبة لكل المسؤولين في كل المستويات بناء على أقوالهم وأفعالهم. ومن تثبت كفاءته فقط، وليس ولاؤه، يبقى في منصبه ومن يفشل فعليه الاستقالة والرحيل.
هكذا تبنى الأوطان.