فوز نتنياهو واليمين هو الأفضل للعرب

0 24

نتحدث عن الانتخابات القادمة في الكيان الإسرائيلي، والظاهر عبر الإعلام أن الصراع والتنافس محتدم بين ما تسمّي نفسها التيارات والتكتلات السياسية.

ورئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، الذي يترشّح لرئاسة الحكومة المقبلة، يخوض معركة الانتخابات، وكونه صاحب قرار وبيده أدوات أقوى وخيارات أوسع، فإنه يصارع من أجل الفوز بقوة، لدرجة أنه يقرّر ويتصرّف باسم الكيان الإسرائيلي كاملاً.

ومن المتوقع أنه سيفوز، فالإعلام بيده، يوجّه الخطاب الجذّاب الذي يداعب عواطف الشارع الإسرائيلي الغوغائي، ويستطيع تقديم الوعود الخُلّبية، مثلما يخدع الدروز مثلاً، وأن يتحدث عن برامج برّاقة.

والقرار السياسي والحكومي والخدمي بيده، فيستطيع أن يُظهر جهوده ونجاحاته.

وقد حظي بتأييد أمريكي علني وصريح، وهذا له وزنه وفعاليته، وقد استطاع أن يخدع الشارع الهمجي ويقلب الإخفاق في غزة إلى انتصار ساحق تمثّل في القتل والدمار، وهذا ما يرضي الناخب الإسرائيلي المعبّأ بالعقائد التوسّعية والإرهابية. وقد تابع التغطية على الإخفاق بمشاركة مسرحية في ضرب إيران، وكذلك بانتصار ساحق في لبنان، وفي غطرسة وبلطجة وعدوان واستعراض للقوة المرعبة في سورية.

ونحن العرب، رغم كل ما نعرفه عن نتنياهو وعن تياره اليميني وتكتّله (الليكود)، فإننا يجب أن نرتاح لفوزه هو وندعم ذلك! لماذا؟ وهل يعقل هذا؟

نعم، يجب أن ندرك ونعي بأن إسرائيل ببنيتها وعمقها كلّها واحد، كلّها عبارة عن كيان احتلال توسّعي إرهابي عقائدي متطرّف، وهو عدو مطلق للعرب.

اليمين واليسار والوسط والمتطرّف والليبرالي والاشتراكي والتلمودي والعلماني، كلّها تسميات لاعتبارات منفصلة تماماً عن قضية الاحتلال للأراضي العربية واغتصاب الحقوق، وكذلك استلاب حقوق العرب ومقدّراتهم وإلغاء مصالحهم لصالح إسرائيل.

إن الحروب والاعتداءات الإسرائيلية يبدأ بها اليسار قبل اليمين، وهذا واقع موثّق.

وهذه التسميات، بأوسع وأوضح فروقها، هي عبارة عن وجوه لإسرائيل؛ وجوه وأشكال تختلف، أما المضمون والماهية والعمق فهو واحد.

إذن، لماذا نحن نهتم ونريد أو نتمنى تغييرها؟

ومن المعروف دولياً، أو بات معروفاً، أن اليمين والتطرّف هو وجه وشكل قبيح ومنبوذ، ويعطي انطباعاً مطابقاً عن الحكومة وعن الدولة، وربما يعطي انطباعاً مشابهاً عن الشعب، لأن الشعب هو الذي انتخب وحدّد ورضي به.

فلماذا نحن نسعى أو نتمنى وجهاً وشكلاً مقبولاً في الخارج لكيان بمضمون عدواني سيّئ من عمقه وداخله؟

إن فوز نتنياهو وتياره سوف يواصل ويتابع تراجع إسرائيل وهبوط أسهمها السياسية.

أما إذا تم استبعاد نتنياهو واستبداله بشخصية من تيار اليسار، فسوف يجري ما يلي:

سوف يتم جمع ولملمة كل نقاط الإدانة الدولية لإسرائيل خلال حروبها الهمجية والإرهابية في السنوات الأخيرة، ويتم وضعها كلّها في سلّة نتنياهو وتياره، وفي سجلّهم وحدهم، وسوف يتم تحميلهم وحدهم المسؤولية وحصرها بهم.

وفي الوقت نفسه، وبشكل موازٍ، سوف يتم تبييض وتجميل صورة اليسار الفائز، وسوف يتم تصويره كأنه قدم من كوكب آخر، وكل ذلك سيكون بهدف إعطاء فرصة ذهبية وجديدة لإسرائيل لكي تخرج من مأزق سقطت فيه ومن أزمة تعاني منها، ثم استعادة أكذوبتها وخدعتها والظهور مجدداً بالصورة التي وضعت نفسها فيها طوال العقود الماضية.

الخلاصة: اسعوا إلى أو تمنّوا أن يفوز نتنياهو.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني