الاستملاك على الطريقة السورية.. أبشع أنواع سلب الملكية الخاصة

0 13

تعريف عام

الملكية الخاصة للأفراد ومؤسساته هي أمر مقدس في الإسلام وغير الإسلام.

ويفترض بالسلطة أن تحمي الناس وأملاكهم بالقوة. كل دول العالم تمارس الاستملاك للأراضي والعقارات الخاصة من أجل المصلحة العامة حصراً، حتى لو رفض المالك وذلك مقابل تعويض مالي عادل فعلاً، وليس كما تقيّمه الحكومة فقط. وهو أمر تقره كل الممارسات السليمة في العالم.

الاستملاك السوري المنحرف 

الاستملاك على الطريقة السورية هو أبشع ممارسة في الاستيلاء على الأملاك الخاصة وأملاك الوقف بذريعة المصلحة العامة، بغض النظر عمن هو الحاكم حينها، لأنه ينطوي على مزاجية السلطة وتغولها والمماطلة في دفع تعويض مالي عادل.. والأمثلة على هذا الظلم لا تعد ولا تحصى في كل زاوية من سورية ومنذ عقود من الزمن.

جريمة القانون 20 لعام 1983

يعتبر قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 من أوائل التشريعات التي أجازت سلب ملكية السوريين بالجملة وفرض تعويض غير عادل مالياً أو بعقار آخر. والمماطلة في سداد التعويض التافه، لدرجة أنه فقد قيمته الاقتصادية عند تسديده إن حصل. لقد كان بمثابة جريمة شرعت سلب وسرقة موصوفة لأملاك الأفراد والمؤسسات الخاصة كأنه قصد به الهدم وليس المنفعة العامة كما توحي الكلمات القانونية المنمقة. ويعتبر هذا المرسوم التشريعي أبو القوانين المجرمة اللاحقة التي جعلت المواطن السوري لاجئاً في وطنه.

إلغاء كل الاستملاك على الطريقة الأسدية

هذا المطلب هو تمهيد لوضع قوانين جديدة عن الاستملاك شريفة وإنسانية تخدم المصلحة العامة وتحفظ حقوق الناس. نحن نعرف مظالم الناس التي لا تعد ولا تحصى من ظلم قوانين الاستملاك، بدءاً بالمرسوم التشريعي رقم 20 سيء الذكر، وانتهاءً بالمرسوم 66 الذي سلب ودمر سكن وبساتين المزة الشرقية وشرد أهلها لإنشاء أبراج تفرح الفاسدين، وكثير من المراسيم والقوانين بينهما أثناء سنوات الثورة.

إعادة المنطق إلى الاستملاك 

بالتأكيد، الحاجة دائمة إلى الاستملاك العادل والمنطقي بحكم وظيفة الدولة. ولكن احترام حقوق الناس فرض ثابت. والمنطق لا يعني العودة إلى حالة ما قبل الاستملاك، وإنما العودة إلى الحق والمنطق.

ضياع الحقوق هو ضياع الدولة السورية 

إضافة إلى الاستملاك الجائر نلاحظ يوماً بعد يوم كيف تتغول الحكومات السورية على حقوق مواطنيها وتسلبهم أملاكهم من خلال تبريرات، أحياناً يسمونها (أمنية) شديدة غير قابلة حتى للنقاش.

بالتأكيد أي دولة تضيع فيها حقوق مواطنيها على يد الحكومات الوطنية هو مقدمة لخرابها، لا شك في ذلك لمن يعتبر.

حفظ الحقوق مثل رد الحقوق 

أعلنت الحكومة الانتقالية بعد سقوط النظام البائد أنها ستعمل على رد حقوق الناس المظلومين. وهو توجه رائع بعث الأمل في نفوس كثير من السوريين، ولكن المفاجأة أن أهداف الحكومة كانت عكس توقعات المظلومين، أي أنها لم ترد أي من الحقوق المغتصبة (إلا عدداً قليلاً ممن لهم علاقات نافذة مع أصحاب القرار) بل إنها عززت قوانين وإجراءات سنها النظام البائد في سلب وتقييد حق الملكية الخاصة مثل شرط الموافقة الأمنية (لا مانع) بموافقة أجهزة الأمن.

إنه تغول جديد، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعه الأسد ثم الابن في مصادرة حق السوري في التصرف بملكه.

فعلياً فشلت هذه الحكومة في رد الحقوق، بل تراجعت على مستوى حماية الحقوق.

مصيبة أخرى مع الاستملاك – تشتيت وثائق الملكية 

إضافة إلى قوانين الاستملاك الجائرة وهي كثيرة. هناك عيب خلقي أصيل في ضياع حقوقهم بسبب الروتين الفاسد. إذ إن الحكومات المتعاقبة قد عملت على خلق أنواع متباينة من سندات أو وثائق الملكية بعيداً عن سند الملكية الواضح (الطابو) لإرباك السوريين دائماً.

زبدة الكلام

تحتاج سورية اليوم إلى إلغاء قوانين الاستملاك الجائرة كافة ووضع تشريعات منطقية وإنسانية توفر المنفعة العامة، وتحمي حقوق الأفراد. 

كفى تخفياً وراء الإصبع بحجة أن هذه قوانين قائمة، لا يا سيدي لا، هذه قوانين الأسد وجاءت في زمن محاربة الثورة وتفكيك حاضنتها الثورية.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني