
تعزيز حقوق الإنسان.. نبذ التعذيب وتجريمه
ورد في نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الخامسة منه: “لا يعرّض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة”.
وورد في نص المادة 18 من الإعلان الدستوري في الجمهورية العربية السورية:
- تصون الدولة كرامة الإنسان وحرمة الجسد وتمنع الاختفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي ولا تسقط جرائم التعذيب بالتقادم
- باستثناء حالة الجرم المشهود لا يجوز إيقاف أي شخص أو الاحتفاظ به أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي.
إن حكومة العهد الجديد ممثلة بسيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع تبّنت الإعلان الدستوري والذي صدر بمرسوم رئاسي في شهر آذار / مارس عام 2025. وهذا يعني سريان فعل هذا الإعلان خلال المرحلة الانتقالية إلى وقت الاستفتاء على دستور جديد للبلاد.
ومع ذلك لا يزال هناك فجوة بين نص الإعلان الدستوري بما يخصّ حقوق الإنسان وبين ما يتمّ تطبيقه على أرض الواقع وفي الحياة اليومية السورية.
نبذ التعذيب لا يكون حقيقياً بدون تجريم هذا الفعل وفاعله، وهذا يحتاج إلى تشريع صريح وواضح النص يعلن رفض كل أشكال العنف والتعذيب في حالة التوقيف والاعتقال، ويمنعه عمن أصبح سجيناً بحكمٍ قضائي صادر عن المحاكم الوطنية.
تبني نص قانون يجرّم التعذيب الذي يمارسه رجل الأمن ويأخذ بأشد العقوبات لمن ينتهكه يساعد بالضرورة على ترسيخ حقوق الإنسان وفق الإعلان العالمي لهذه الحقوق، ووفق تأكيد الإعلان الدستوري لها.
إن تصريحات وزير الداخلية بشأن رفض تجاوز القانون من قبل رجال الأمن في وزارته هو شيء مفيد ولكنه غير كاف لترسيخ مبدأ عدم التعذيب ضدّ الموقوفين أو المعتقلين أو السجناء، هذا الترسيخ يحتاج إلى إصدار قوانين واضحة من قبل مجلس الشعب بهذا الخصوص.
وإن ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان يخدم بشكل حاسم التفاف المجتمع السوري حول قيادة العهد الجديد، ويساعد على استقرار البلاد وتعميق الثقة بين الدولة والمجتمع، وهذا يتطلب إصدار قوانين تجرّم التعذيب وكل من ينتهكها. فهل ننتظر قوانين تحافظ على حقوق الإنسان وتمنع تعذيب الإنسان السوري الذي بنى ثورته على الكرامة والحرية وحقوق الإنسان ورفض الاستبداد والعنف أم أن ذلك لا يزال بعيداً؟