العهد الجديد.. ضرورة نجاحه داخلياً وخارجياً

0 87

منذ البداية ينبغي بيان أن بناء الدولة السورية الجديدة يحتاج إلى علاقة جدلية واضحة المعالم بين السياستين الداخلية والخارجية. وهذا ما تسعى إليه حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وتناهضه وتعاديه قوى الثورة المضادة.

إن النجاحات التي تحققها السياسة الخارجية السورية كبيرة ومهمة، وهي تستعيد الموقع السوري في السياستين الإقليمية والدولية، وهذا من شأنه تسهيل انطلاقة بناء الدولة.

لكنّ التركيز على النجاحات في السياسة الخارجية لا ينبغي له أن يسدل الستار على إخفاقات في السياسة الداخلية، سواء على المستوى الاقتصادي أو على المستويين السياسي والاجتماعي، حيث لا تزال معاناة غالبية السوريين تعاني من كلفة الحد الأدنى لمستوى المعيشة وأسعار الخدمات الكاوية التي تقدمها الدولة كالكهرباء ومشتقات الطاقة النفطية.

الوضع العام في البلاد يحتاج إلى معالجة بغير طريقة بعض وزارات الحكومة الانتقالية، والتي دفعت سياساتها إلى زيادة إفقار الطبقات الشعبية الواسعة، مثل رفع أسعار الكهرباء والطاقة بأنواعها. وهذا يتطلب من حكومة العهد الجديد اكتشاف رؤية استراتيجية لسياساتها الداخلية، حيث يجب أن ترتكز هذه السياسات على أولوية الوطنية الشاملة المبنية على سدّ حاجات عيش الشعب السوري الأساسية.

إن استراتيجية للسياسة الداخلية لن تنجح دون ارتكازها على مشاركة كل المكونات السياسية الوطنية في الحياة السياسية للبلاد، وهذا يتطلب الإسراع بانطلاقة عمل المؤسسة التشريعية والتأكيد على قوانين تشكيل الأحزاب وتداول السلطة والحريات، ومنع الانغلاق السياسي ذي اللون الواحد.

إنّ حكومة الرئيس الشرع معنية بإغلاق ملف التجاوزات بما يتعلق بحقوق الإنسان، وتحديداً ما تفعله قوى ذات رؤى إيديولوجية أفقها طائفي مقيت، وهي قوى موجودة تتناقض رؤاها مع ما تسعى إليه سياسة العهد الجديد ببناء دولة المواطنة.

هذه القوى تحاول نقل مستوى الصراع السياسي من حيّزه الوطني إلى حيّزه ما قبل الوطني، هذا الصراع يأخذ أشكال تأجيج طائفي بغيض، وهو ما يتطلب قوانين واضحة تجرّم الطائفية كفعل سياسي، وتحديداً ما يتعلق بحجة الدعاوى الدينية، الأمر الذي يقسم المجتمع إلى مكونات ما قبل الدولة الوطنية.

هذا الصراع بهذه الصورة يشكّل خطراً حقيقياً على بقاء الدولة السورية الواحدة، وهو هدف لدى قوى الثورة المضادة التي امتصت دماء الشعب السوري في عهد نظام الإبادة الأسدي، هذه القوى تريد الانقضاض على العهد الجديد لمنعه من بناء مرتكزات الدولة الحديثة المرتكزة على المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان وكفالة الحريات السياسية.

إن القضاء على محاولات خلق فتنة طائفية يحتاج إلى تجريم صريح لكل سلوك طائفي بغيض

يصدر من أية جهة كانت، وإن القضاء على محاولات كهذه يحتاج بالضرورة إلى فتح أفاق حياة سياسية حقيقية في البلاد.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني