الحياة السياسية السورية.. متى انطلاقتها الحقيقية؟

0 50

سؤالان على ألسنة الغالبية العظمى من السوريين هما: متى تبدأ عملية إعادة إعمار سوريا؟ ومتى تبدأ دورة الحياة السياسية الطبيعية تحت سقف القانون في البلاد؟

السؤلان مشروعان، والإجابة عليهما من شأن قيادة العهد الجديد برئاسة رئيس الجمهورية أحمد الشرع، فلا أحد يستطيع تحديد البدء الحقيقي لزمن انطلاقة إعادة الإعمار وانطلاقة حياة سياسية طبيعية غيرها.

عملية إعادة إعمار البلاد تحتاج إلى ركائز تستند عليها، وأهم هذه الركائز هي قوانين تنظّم عملية الاستثمار الهادف لإعادة الإعمار، وهذه القوانين لا يمكن أن تقرّ بغير مجلس تشريعي حقيقي، مهمته إصدار القوانين وتحديد أولويات إعادة الإعمار، ومحاسبة المقصّرين في الحكومة ومؤسساتها.

السوريون غير مهتمين بالضجيج الإعلامي الذي يروّج لمشاريع سياحية ضخمة، فهذه لا تخدم استقرار البلاد اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لأنهم يدركون أن دورة الاقتصاد الوطني تتحدد على قاعدة استقرار سياسي يشمل الطيف السوري الشامل، وهذا الاستقرار لا تظهر معالمه الملموسة بغير برلمان وطني فاعل، قادر على إصدار التشريعات التي ترتكز عليها عملية بناء سوريا الجديدة.

وهذا البرلمان هو من سيضع أسس الحياة الحزبية في البلاد من أجل بناء دولة مواطنة لكل السوريين، هذه الحياة باتت أكثر من ضرورة، لأنها صمّام الأمان السياسي في البلاد، حيث أن جميع القوى السياسية يجب أن تشارك بها وفق قدرتها على كسب تأييد الناس لبرنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

الرئيس أحمد الشرع صرّح منذ فترة وجيزة أن البرلمان الجديد سيبدأ أعماله خلال الشهر القادم، أي ينبغي لهذا المجلس أن تبدأ أولى جلساته خلال شهر نيسان الجاري. فبدون انطلاقة عمل البرلمان لن يكون هناك متسع قانوني لحماية الاستثمار والمستثمرين.

ويمكن القول إنه بدون وجود حماية حقيقية لعملية الاستثمار النزيهة، فلا أحد من المستثمرين سيأتي للانخراط بمشاريع صناعية أو زراعية أو إعادة إعمار أو خدمية أو سياحية، لإن رأس المال القادم للاستثمار في سوريا بحاجة للإحساس بالأمان التشريعي والقانوني، وهذا الأمان مصدره مرجعية تشريعية قادرة على محاسبة أي انتهاك أو تجاوز للقوانين.

إن وجود حياة سياسية حزبية من شأنه خلق تنافس سياسي إيجابيهأنه، وهذا يحتاج بالضرورة إلى قانون ينظّمها ويراقب عملها وأنشطتها بحيث يمنحها الفرص لنشر برامجها وحشد السوريين حول برنامجها.

وجود الأحزاب ضرورة للاستقرار العام وتحديداً السياسي منها، فالأحزاب تمثيلات تعبّر عن مصالح فئات الشعب المختلفة، وليس هناك حزب سياسي يستطيع الادعاء أنه يمثّل كل فئات الشعب، لأن مصالح هذه الفئات متفاوتة ومختلفة.

السوريون ينتظرون بدء عمل المجلس التشريعي، لأنهم ينتظرون البدء بعملية إعادة إعمار البلاد، واستقرارها السياسي الناجز، وتوفير فرص عمل وإنتاج يسمحان بتطور الاقتصاد الوطني. فهل ستبدأ الحياة التشريعية خلال أيام؟ هذا ما ينتظره السوريون.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني