
تبديل العملة والتضخم
لا يوجد ربط منطقي أو اقتصادي للتضخم بسبب تبديل العملة بطبع عملة وطنية مماثلة.
وإمكانية ظهور التضخم هي لأسباب غير مباشرة: أهمها العامل الإداري في عملية التبديل ذاتها وفيما كانت منظمة جداً فإن إمكانية التضخم شبه معدومة.
أما إذا رافق عملية تبديل العملة فوضى إدارية وشكوك اقتصادية فإن إمكانية ظهور تضخم مؤقت واردة جداً. ولكنه سيختفي بمجرد استقرار التعامل بالعملة الجديدة.
وهنالك سبب آخر لظهور تضخم لفترة متوسطة هو بسبب عدم قدرة السوريين على تقبل العملة الجديدة وتحديد قدرتها الشرائية. وهو عامل نفسي مؤقت أيضاً. وأعتقد أنه لن يدوم أكثر من ستّة أشهر إذا كانت الشفافية في معاملات المصرف المركزي مؤكدة وواضحة.
والآثار السلبية للاستبدال هي أنها تتطلب بيئة مستقرة سياسياً وأمنيّاً وحتى اقتصادياً. أما سورية اليوم، لا يوجد فيها أيّ نوعٍ من الاستقرار. وهنا يأتي الخوف من التضخم بسبب نفسي بحت. أي أن البائع أو من يقدّم خدمةً سيجد لدى نفسه النزعة الحدّية لزيادة في السعر الحقيقي تحت مبرر أنها زيادة صغيرة وغير مرئية على الليرة الجديدة (بعد حذف الصفرين) منها. ولكنها في حساب التضخم ستكون ضعف معدل التضخم السابق. أي أن التضخم سيكون أكبر بسبب نفسي بحت. أما السبب الآخر كما ذكرنا فهو مؤقت وناجم عن الفوضى في الأسعار وقلة المعلومات مما يدفع الأفراد للمبالغة في تحديد أسعار عالية على البضائع بالليرة الجديدة خوفاً من ضياع القوة الشرائية. وهذا سوف يصبّ زيتاً على نار التضخم.
وبقناعتي، إن أسباب التضخم هذه ستخفي بعد مرور فترة قصيرة، أقصاها سنة. لتعود الأمور إلى نصابها بعد تفهم الناس لعملية الحذف. ولكن هل سيختفي التضخم بعد ذلك. لا بالطبع مالم ينمو الاقتصاد بقوة.