دير الزور… ارتفاع الإيجارات يدفع الأهالي للسكن في المنازل مدمّرة

0

تواجه مدينة دير الزور أزمة سكنية خانقة، حيث يعاني السكان من ارتفاع كبير في أسعار الإيجارات، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على العائلات، وذلك في ظل دمار هائل خلّفته سنوات الحرب، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة الدمار في البنية السكنية قد بلغت نحو 80% خلال السنوات الماضية، ما جعل من العثور على مساكن مناسبة تحدياً حقيقياً أمام السكان، لا سيما مع عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى المدينة.

ويعيش العديد من السكان في ظروف معيشية قاسية، حيث يضطر البعض إلى ترميم منازلهم المهدمة بوسائل بدائية، نتيجة عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الإيجارات المرتفعة، التي تفوق دخلهم الشهري بأضعاف.

كما يزيد من حدة الأزمة توافد طلاب الجامعات من المحافظات الأخرى إلى مدينة دير الزور.

وغياب الرقابة الفعالة على سوق العقارات كان عاملاً أساسياً في تفاقم المشكلة، إذ عمد بعض الملاك وأصحاب المكاتب العقارية إلى رفع الإيجارات بشكل غير مبرر، مستغلين حاجة الطلبة والأهالي إلى السكن، فيما ساهمت المضاربات العقارية بارتفاع أسعار البيع والإيجار إلى مستويات غير مسبوقة.

الطالبة “سارة” القادمة من محافظة الرقة، قالت إنها تقيم مع أربع طالبات أخريات في غرفة واحدة، حيث تدفع كل منهن 600 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 50 دولاراً أمريكياً شهرياً.

أما “حسام”، وهو أحد الطلاب الوافدين، فأوضح أنهم بعد عناء طويل وجدوا غرفة مع حمام في إحدى ضواحي المدينة بقيمة مليون ليرة شهرياً، أي ما يعادل حوالي 100 دولار.

“أبو سمير”، أحد سكان دير الزور، يقول بانه اضطر إلى مغادرة المنزل المستأجر بعد أن رفع المالك الإيجار إلى مليون و700 ألف ليرة سورية حوالي 150 دولار، ليعود إلى منزله المتضرر وغير المؤهل للسكن.

وفي المقابل، ناشد المواطنون، الجهات المعنية عبر المنصات الإلكترونية، ضرورة التدخل العاجل لتنظيم سوق الإيجارات، وفرض قوانين صارمة تكبح الفوضى العقارية المنتشرة في المدينة.

وبناء على ما سبق، تبرز الحاجة الماسة لوضع حلول فعالة وطويلة الأمد، إذ لا يمكن اعتبار ما يجري مجرد أزمة ظرفية، بل تحدٍ كبير يهدد استقرار مدينة دير الزور وسكانها في المستقبل القريب.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني