حقوق الطفل السوري في الذكرى الأولى لتحرير سوريا: حين يصبح الطفل مرآة الوطن

0

الطفولة السورية… اختبار المستقبل

في يوم الطفل العالمي، وتزامناً مع الذكرى الأولى لتحرر سوريا، تواجه البلاد اختباراً حساساً وحاسماً: حماية الأطفال الذين دفعوا الثمن الأعلى خلال خمسة عشر عاماً من النزاع. يكشف التقرير السنوي الرابع عشر للشبكة السورية لحقوق الإنسان عن إرث طويل من الانتهاكات الممنهجة، امتد من القتل والتعذيب والتجنيد القسري إلى انهيار التعليم والرعاية الصحية ومخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة. ورغم سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، ما تزال آثار النزاع تنخر حاضر الأطفال وتهدد مستقبلهم.

أطفال في عين العاصفة: أرقام ترسم خريطة الألم:

وثّقت الشبكة مقتل 30,686 طفلاً منذ آذار 2011 حتى تشرين الثاني 2025، يتحمل النظام السابق مسؤولية 76% منهم (23,138 طفلاً)، وسجل عام 2013 أعلى حصيلة للضحايا، مع تصدر حلب قائمة المحافظات الأكثر تضرراً. كما لا يزال 5,359 طفلاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري، بينهم 3,736 لدى النظام السابق، بنسبة 70% من الحالات، بينما قُتل 226 طفلاً تحت التعذيب، بينهم 216 على يد النظام (96%).

التعليم المستهدف… جيل بلا مدارس:

تعرضت 1,743 مدرسة ورياض أطفال لاعتداءات منذ 2011، بينها 1,287 على يد النظام (74%). كما طال الانتهاك 919 منشأة طبية، بينها 566 على يد النظام (62%). هذا الاستهداف الممنهج خلق فراغاً خطيراً في حق التعليم والرعاية الصحية، وأجبر مئات آلاف الأطفال على ترك مدارسهم، مع استمرار أزمة نقص الخدمات الأساسية واحتياج 7.5 مليون طفل للمساعدات الإنسانية.

مخاطر ما بعد التحرير: ألغام وفوضى وسلاح:

يستمر الأطفال في التعرض للخطر من الاشتباكات المحلية والقصف والرصاص العشوائي والهجمات الإسرائيلية، حيث وثقت الشبكة مقتل 51 طفلاً في الساحل، و20 في السويداء، و18 برصاص الاحتفالات. ومنذ كانون الأول 2024 قُتل 107 أطفال على الأقل بسبب الألغام ومخلفات الحرب. كما تستمر قوات سوريا الديمقراطية في التجنيد والاحتجاز التعسفي، إضافة إلى استمرار احتجاز 25,500 طفل في مخيمي الهول وروج.

هوية الأطفال المفقودين… الجرح الأعمق:

كشف التقرير عن سياسة ممنهجة للنظام السابق بنقل الأطفال إلى مؤسسات رعاية مثل “SOS” دون وثائق رسمية، ما أدى إلى طمس هوياتهم وحرمان العائلات من معرفة مصيرهم، وهو ما أصبح جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية.

الطفل أولاً… مستقبل سوريا يبدأ من جبر القلوب الصغيرة:

حماية الأطفال ليست بنداً حقوقياً فحسب، بل اختبار وجودي لقدرة الدولة السورية الجديدة على بناء مجتمع عادل. كشف الحقيقة، محاسبة المسؤولين، إعادة الهوية للمفقودين، إزالة مخلفات الحرب، واستعادة التعليم والرعاية الصحية، ليست خطوات إدارية بل واجبات أخلاقية ووطنية. سوريا الجديدة لن تنهض ما لم تُنصف أطفالها؛ فهم جوهر العدالة وبوصلة المستقبل، والبرهان الحي على أن الألم مهما طال يمكن أن يتحوّل إلى بداية جديدة أكثر أملًا وإنسانية.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني