
كيف تقتل الإنسان صبراً؟!
حاصرْه…، دعه يجع، ويشاهد أطفاله يموتون أمامه هزالى، لا غذاء، ولا دواء. هكذا ينفق الصغار، ويضيع المستقبل ويفنى
حاصرْه فكرياً…، دعه يجع معرفياً، وثقافياً، دمّر مدارسه، واحرق كتبه فيحترق فكره وعقله، وهكذا تعبّد له طريق الجهل فتسهل قيادته، والسيطرة عليه
حاصرْه إنسانياً..، دعه يجع فيفقد الضمير ويموت الإنسان فيه، وهكذا تستطيع أن تجعله تابعاً لظلك، وقاتلاً ينفّذ أوامرك.
حاصرْه وطنياً…، دعه يعش بلا مأوى يحميه، وعمل يعتاش منه فيفقد الهوية ويضمحل…، ويفقد ذاته والانتماء لأرض ولد فيها، وعاش عليها، وأكل من خيرها، وهكذا يصبح تائهاً فتلعب به رياح السموم…
حاصرْه عقدياً…، دعه يضيّع بوصلة الهداية والإيمان السليم، وعلّمه أن يقتل المختلف مهما كان قريباً له فيبحث عن خنجر يطعن به أخاه، وهكذا تدمّر الإنسان القابع بداخله فيصبح وحشاً يفتك دون رحمة، ويتلذذ بلعق الدم لبناء مجدك الزائف.
وقبل كلّ ذلك، تعلّم من التاريخ “لا شيء يدوم، والتغيير سنة الحياة”، و”كل مجد موهوم تحت الشمس زائل”. لا تنسَ أنك في حصارك له تحاصر ذاتك وتفضحها بعد أن تدمّر بالجهل – المسيطر على تفكيرك – الإنسان والأرض والحياة، وأنك تمشي بإرادتك، وبرجيلك إلى الهاوية.. نهايتك.