تغيير شكل العملة (الليرة) السورية

0

موضوع مثير للانتباه والاهتمام وسوف يتداوله الناس بشرائحهم كافة ويغنونه بالبحث والتصورات والأمنيات وسوف تختلط الأمور لدى العامة وسوف يتشكل وسط ومناخ مناسب لبث الأكاذيب الفاقعة، وهذا ما دفعنا لمحاولة إلقاء الضوء على جوانب المسألة.

بدايةً – كان يجب أن يكون أو نتمنى أن يكون قد تم تبديل العملة السورية منذ الشهر الأول لسقوط النظام وهروب رئيسه، وذلك لأن العملة الوطنية هي من الرموز السيادية الرئيسية للدول، ولأنه من المعيب جداً بقاء فئاتٍ لليرة مرسوم عليها صور لرؤساء الإجرام.

أولاً: إن عملية تغيير شكل الليرة السورية واستبدالها سوف يكون له فوائد رئيسية متعددة وهي

1- جمع واستحواذ جميع كميات ومبالغ النقد السوري والسيولة المطروحة والمتواجدة بحوزة المتعاملين بالعملة السورية.

2- إحصاء المبالغ التي تمت طباعتها من العملة السورية ومعرفة الرقم النهائي لكميات السيولة والأرصدة من الليرة واستخدام هذه البيانات في عمليات التخطيط والبناء على أساس مؤشرها.

3- القيام وفق قواعد علمية وقانونية بمحاولة توظيف حجم الأرصدة والسيولة التي سيتم استبدالها ووضعها ضمن النظام المالي وماكينة الاقتصاد.

ثانياً: بالتأكيد سوف يتم الإعلان عن إصدار أوراقٍ نقدية وبمادة معينة وبشكل جديد كعملة جديدة للدولة السوريّة وسوف يتم الإعلان عن القيام باستبدال الليرة السورية القديمة المتداولة حاليّاً بهذه العملة الجديدة وذلك بقيام من يملكون مبالغ وكميات من أوراقٍ لفئات من الليرة السورية بإحضارها إلى فروع البنوك الوطنية ثم نقدها وتسليمها ثم استلام ما يعادلها من العملة الجديدة البديلة.

ثالثاً: سوف نصادف مشكلة جوهرية وهي من مخلّفات النظام السابق والمتلخصة بوجود كميات كبيرة من العملة كان يقوم النظام بطباعتها ونشرها في السوق ولكنها (تعرف بأنها من غير رصيد) أي تم طبعها ونشرها دون التقيد بقواعد علم الاقتصاد والنظام المالي العالمي وذلك باشتراط أن يكون هناك مقابل مادي لهذه الأوراق وذلك إما من الذهب أو العملات الصعبة أو ما يقابلها من إنتاج محلي من المواد الكافية القابلة للبيع والتبادل التجاري مع الدول الأخرى أو التي تؤمّن الاكتفاء الذاتي وعدم الاحتياج إلى الاستيراد.

– ما سبق يعني أننا يجب ألا نستبدل جميع الكميات والمبالغ المطبوعة من الليرة الحاليّة، بل يجب أن نطبع ونستبدل وننشر الكميات المطلوب بثها في السوق.

– حيث هناك تقديرات لحجم الأموال تصل إلى حدود الأربعين تريليون ليرة.

– وهنا يجب على الجهاز المالي أن يحسن التصرف وإدارة العملية فإذا تبين – مثلاً – أنه يجب أن نستبدل ثلاثين تريليون ليرة ونلغي وجود عشرة تريليونات فإنه مبدئياً يجب استبدال الكميات التي بحوزة المتعاملين من أفراد وشركات وإلغاء طباعة واستبدال الكميات التي تعود ملكيتها للدولة أو التي هي مرصودة ومخزنة في البنوك، حيث أنه بعد نشر المبالغ وتشغيل عملية الاقتصاد والمالية يمكن استعادة هذه الكميات واستخدامها.

– وإذا كان هناك مشكلة مالية ونقدية فيمكن إجراء دراسة لمقارنة السلبيات والإيجابيات تم القيام بالإجراء الأفضل بناء على نتيجة الدراسة.

رابعاً: هناك قضية أخرى يجب التعامل معها وهي احتمال أن يكون هناك كميات من الأموال بحوزة رؤساء وقادة وكبار وأعضاء النظام المخلوع ومن المحتمل أن تكون كميات ضخمة فيجب اتخاذ إجراءات (أمنية) وقانونية وفنية كفيلة بعدم تسلّل هذه الكميات وعدم استبدالها، ويجب البدء بهذه الإجراءات منذ الآن.

خامساً: يمكن بل ربما يجب أن يتم استغلال عملية تغيير مادة وشكل العملة السورية لكي يتم تغيير قيمتها وهذا في حقيقته أمر فني بسيط حيث يمكن أن نعتمد عملة وطنية جديدة الواحدة منها تساوي الدولار الأمريكي مثلاً أو أي عملة أخرى، ولكن هذا بالطبع سوف يفرض تغيير النظام المالي والنقدي في البلاد وبشكل ينعكس مباشرة على المتعاملين في حياتهم اليومية وعملياتهم الاقتصادية والخلاصة يصبح رقم الراتب الشهري والأجور والمدفوعات تتناسب تماماً مع القيمة المفروضة للعملة الجديدة، كما يمكن حتى تغيير اسم العملة الجديدة وربما لا يوجد داعٍ لذلك.

سادساً: بالتأكيد سيكون لتغيير واستبدال العملة فوائد وآثار معنوية تعزز ثقة المواطنين والمتعاملين بالعملة الجديدة والاقتصاد الذي تمثله، ولا أحد ينكر أن لذلك آثار وانعكاسات مادية واقتصادية.

ولكن نود أن نؤكد للعامّة ولأغلبية الناس أن تغيير العملة واستبدالها هي مجرّد عملية فنية وشكلية محض تتعلق بشكل العملة ولا علاقة لتلك العملية بقيمة العملة فإن استبدال العملة لن يرفع قيمتها ولن يزيل الأصفار من أرقام فئاتها – كما يشيع السفهاء ويروّج المضحكون – لأن تغيير قيمة العملة في أي بلاد في العالم يتطلب وجود ماكينة اقتصاد ناشطة ومعافاة ونظام مالي صحيح وسليم ودورة اقتصادية تعمل بلياقة عالية وكتلة حيوية تفوق المئة مليار دولار من الناتج المحلي.

وبطرافة أقوال بعضهم نقول: إن تغيير الاقتصاد هو الذي يغيّر الأصفار ويعدل رقم العملة وليس تغيير الأصفار هو الذي سوف يغيّر الاقتصاد.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني