الحرب والسلم… لتولستوي درّة من درر الأدب العالمي الخالدة

0

فما سرّ تألق الرواية الروسية؟

يبدو أنّ ثمّة أدباً عالميّاً لا يمكن أن ننظر إليه على أنه ينتمي إلى منطقة أو قومية بعينها، وإنما في لحظة معينة يتحوّل الأدب الناجح إلى تجربة أو حالة إنسانية يمكن تعميمها، ليكون أدباً إنسانيّاً خالصاً أكثر منه أدباً فرنسيّاً، أو ألمانيّاً، أو عربيّاً، أو روسيّاً، أو صينيّاً، أو إفريقيّاً. فثمة روايات أدبية تحفر اسمها في تاريخ الأدب العالمي، فتصبح تحفةً أثريةً خالدةً وجزءاً من ثقافات الشعوب والأمم، ومن هذه الروايات: الحرب والسلم.

ولا شك أن رواية الحرب والسلم هي من عيون الأدب العالمي، كتبها الأديب الروسي الكبير ليو تولستوي، وهي تُؤرّخ لمرحلة اجتياح نابليون لأوروبا في الفترة ما بين 1805 حتى 1812، عندما وصل إلى موسكو بعد أن حقق انتصارات مبهرة على كامل أوروبا، ضد ألمانيا والنمسا وبولندا. وكانت العلاقات الروسية الفرنسية قبل أن يتجه نابليون شرقاً جيدة، إذ كانت تربط الإمبراطور الفرنسي نابليون بالإمبراطور الروسي ألكسندر علاقات صداقة ومعاهدة سلام. غير أنّ نابليون كان يريد أن يُخضع روسيا لإرادته كما خضعت له أوروبا، لا من أجل الثروة ولا النفوذ، وإنما مطامح شخصية وإحساس طافح بالعظمة، ليُخلّد اسمه في التاريخ الفرنسي.

فما هي الأسباب التي أدّت إلى انهيار جيشٍ مؤلّف من ثمانمئة ألف رجل، وإن كان أفضل جيوش العالم، ويقوده أعظم القادة، في وجه جيش روسيا الفتي، الذي يقوده قادة غير مجربين؟

كان الفرنسيون، رغم خبرة نابليون وعبقريته، يبذلون أقصى الجهد للوصول إلى موسكو في نهاية صيف عام 1812، لكن ذلك كان سبباً في هلاكهم.

ورغم بهاء الثورة الفرنسية وسمعتها الدولية، فقد كان المجتمع الروسي يعتد بنفسه، وقد عمل الروس كل ما بوسعهم ليؤخروا تقدم العدو إلى بلادهم، وكان الدفاع عن روسيا يسيطر على الاتجاهات الفكرية، وعلى المجتمعات المحلية النشطة في سان بيترسبورغ وموسكو.

وكان أبطال رواية الحرب والسلم يتوزعون بين مجموعتين تتنقلان بين المدينتين، بيترسبورغ وموسكو، مثل الأمير أندريه نيقولا بولكونسكي، الذي كان قائداً بارعاً أُصيب مرات في الحرب، وكان مفكراً يكره التفاهة التي يعيشها البعض في بيترسبورغ. وكان مع سبيرانسكي والقائد الأعلى الشهير كوتوزوف يُقدّمون صورة قوية عن القيادة واتجاه الفكر الروسي في مواجهة نابليون، ذلك الفاتح الذي لا يُشق له غبار.

كان هؤلاء القادة يبحثون عن هوية وعن مثل أعلى لروسيا.

وجاء في الجزء الثاني من رواية تولستوي المؤلفة من أربعة أجزاء:

“نحن ننظر إلى كل شيء يقع على مستوى العادات الشائعة والمتأصلة الجذور… ومع ذلك نسعى لأن تجد الذئاب طعاماً، وأن تعيش الحملان في أمان”.

كان أندريه عضواً في لجنة صياغة قسم الحقوق الشخصية في الجيش، وكان معجباً بعدوّه نابليون. ففي ذروة السلام قرّر نابليون الذهاب إلى الحرب مع روسيا، وقرّر اجتياحها وصولاً إلى موسكو.

مع أن التفسير والمعطيات الأدبية للحرب تختلف عن التقارير والسجلات التاريخية، فليس انتصار الروس كما توحي الرواية الخالدة بسبب اتّساع الأراضي الروسية أو الشتاء القاسي، بل من يقرأ الرواية يتعرّف على روسيا، شعباً وطبقاتٍ اجتماعية، ونهاراتٍ ولياليَ عامرةً في موسكو وبيترسبورغ، كما يتعرّف على عاداتها وتقاليدها، وعلى روح شعبها المؤمن بالتضحية والقدرة.

ومن يقرأ الرواية، يدرك – من خلال الشخصيات التي يجعلنا تولستوي جزءاً منها – أنه يتمثل أعمالها وروحها، ويعيش كل لحظة من الفرح أو الحزن معها ببراعة وقوة ولغة مؤثرة. إذ تتميز روسيا بلغتها الحربية وتقاليدها العسكرية التي عكسها تولستوي من خلال طبقة كاملة من الأمراء والضباط والحاشية المحيطة بالإمبراطور ألكسندر.

ولا شك أن الحوارات التي دارت خلال سهرات “آنا بافلوفنا” الراقصة والصاخبة، بحضور الأمراء والوزراء وقادة الجيش وحاشية الإمبراطور، والتي كانت النقاشات حول الحرب جزءاً أساسيّاً منها، توحي بأن بيترسبورغ وسكانها يعيشون البذخ والترف من ناحية، ويفكرون بالحرب الدائرة في أوروبا من ناحية أخرى.

لقد أبدع تولستوي في تصوير الوضع، ونقل تلك الصورة البهية عن الحياة الروسية، وأعطى بلغة حية واضحة وعميقة معانيَ الشخصية الروسية المثقفة والعميقة الأغوار إنسانياً وروحانياً وفكرياً. وهذه الشخصية لا يمكن تجسيدها عند أمم أخرى.

فما يميّز تولستوي عن الأدباء أنه استطاع أن يكتب رواية عالمية بروح ولغة روسيا.

كانت السهرات والأمسيات التي تقيمها آنا ميخايلوفنا للأمراء وأبناء الطبقة الحاكمة في بيترسبورغ تُظهر هذه الشخصية الروسية القوية والجميلة، من خلال هذه الطبقة القليلة من الأمراء وحاشية القيصر التي تسيطر على كل شيء. وكانت ناتاشا وأختها سونيا ووالدهما الكونت روستوف وأسرتهما المالكة، كما لو أنهم يعيشون في عالم آخر لا يمتّ إلى واقع روسيا بصلة.

وربما كانت هذه الحياة من البذخ والترف للطبقة الحاكمة هي التي دفعت الإمبراطور نابليون لغزو روسيا، بعدما أصبحت فرنسا في نظر شعوب العالم، وخاصة الشعب الروسي، محل إعجاب، تشعّ منها شمس الحرية والثقافة. وكان الروس، وبخاصة الطبقة الحاكمة، يحلمون بزيارة باريس لشراء ما يحتاجونه من أسواقها العامرة.

لكن الرواية تعكس، في كل أجزائها الأربعة وفصولها المتعددة، ومن خلال شخصياتها، ذلك التفكير الروحاني العميق، وذلك الإيمان الذي يتمتع به الروس. وها هو الأمير “بيير”، الذي ورث ثروة لا تأكلها النيران، يتجه بعد سنوات من الترف والبذخ والصبا والشباب إلى الدخول في الماسونية. ففي مذكراته يقول:

“قرأتُ كثيراً من الكتاب المقدس عندما نهضت في الثامنة صباحاً، وذهبت لأداء خدماتي في إحدى لجان الدولة”.

لم تمنع الثروة الطائلة التي يمتلكها الأمير بيير من أن يقرّر، في اللحظة الحاسمة، أن الخيار الوحيد الذي أمامه ليس العائلة، ولا السهرات، ولا النساء، ولا الحانات، ولا حتى الماسونية، بل قرر أن ينضم إلى الجيش من أجل أن يدافع عن موسكو عام 1812 عندما هاجمها نابليون. ولم يهرب، كما فعلت النساء والأطفال والشيوخ، إلى سان بيترسبورغ حيث الأمان.

كان تولستوي يصوّر، في روايته التي حازت على شهرة عالمية منقطعة النظير، جانبين من الحياة الروسية وجانباً واحداً من الحياة الفرنسية. فكان يسير في روايته العميقة والكبيرة والتاريخية، التي تبلغ آلاف الصفحات، على خطين:

الخط الأول، خط عسكري، يصوّر فيه الحياة العسكرية الروسية في تلك الفترة، وظروف المعارك، والانتصارات التي يحققها نابليون على الجيوش الأوروبية كلها، لكنه يكشف دائماً عن ذلك الشعور العميق بالواجب تجاه الوطن، وبضرورة التضحية لدى جميع المواطنين الروس من كل الطبقات. لا فرق بين أمير أو كونت أو وزير أو مواطن عادي. حتى الإمبراطور ألكسندر جاء إلى موسكو من بيترسبورغ ليحشد ويشجّع الناس على الدفاع عن موسكو. وكان تولستوي يبثّ روح التضحية لدى الروس في كل كلمة وسطر وجملة، وفي كل صفحة من صفحات الرواية، وهو يصف تلك الروح المتوثبة، روح المبارزة التي تهيمن على الحياة الاجتماعية الروسية.

وهي الروح التي توحّد بين الطبقات، حيث طبقة ثرية متخمة بالمال والثروات والأملاك، وطبقة واسعة مسحوقة من العبيد، الذين لا يفكرون أبداً بتغيير حالهم، وجلّهم يعتبر أن حياتهم في خدمة الأمراء والحكام أمر طبيعي.

في المقابل، كانت فرنسا من بين كل أوروبا تقطع مرحلة جديدة في التاريخ، بعد الثورة الفرنسية عام 1789، وبعد أكثر من عشرين عاماً بات نابليون، وهو يصنع مجد فرنسا، يواجه من ينتقده ويحمّله اللوم.

أما الخط الآخر الذي اتبعه تولستوي في روايته الحرب والسلام، والتي ستبقى على مرّ الدهور تحفةً من تحف الأدب العالمي، فهو الخط الفاصل الدقيق بين الفقراء والأغنياء، وبين الحق والباطل، وبين الخير والشر. فإذا بالكاتب العبقري تولستوي يعطي البطولة للشعب كله، لا لشخصية واحدة أو طبقة واحدة.

وكجميع أبطاله – الأميرة ناتاشا، والأمراء أندريه وروستوف ونيقولا ودينيسوف وبوريس، وحتى الإمبراطور ألكسندر – كلهم أشخاص مليئون بالحيوية والنشاط والعبقرية والحب والجمال والثقافة. وهم، رغم هذه الصفات الكثيرة، يبدون أشخاصاً عاديين. فهؤلاء أمراء للحرب أيضاً، لا للسلام وحده.

جاء تصوير الأمراء والأميرات في غاية الروعة، فبيّن تولستوي من خلالهم كل مناحي الجمال في روسيا. فهؤلاء الأمراء، وإن كانوا ينعمون بالسلام، فإنهم يعيشون في خضم الحرب، ويملكون المزارع والأراضي والعبيد والخيل والثروات، لكنهم ينشغلون بالحرب.

فكان تولستوي يصوّر هؤلاء القوم في روسيا وهم يملؤون الدنيا صخباً ولهواً في سهرات لا تنتهي، يتصارعون على الثروات والنساء، ولكنهم عندما تدقّ طبول الحرب، يلبّون النداء بلا تردد ولا احتجاج، ويناقشون الحرب والسلام كما لو أنهم يتحدثون عن مشروع خاص أو قضية شخصية.

تُظهر الرواية الأفكار الروسية الخاصة في أيام الحرب، وتُبدع في إبراز الفكر الروسي، وطريقة تفكير الجنرالات الروس في إدارة المعارك. فهم يحاربون كما لو أنهم في حياتهم الطبيعية، دون اتخاذ قرارات حاسمة، ودون أن يُفرطوا في التفكير في نتائج الحرب. إنهم يحاربون وكأنهم مدعوون إلى حفلة، أو كما لو أنهم في رحلة صيد…

في رواية تولستوي عشرات الشخصيات التي يحتاج المرء إلى سنوات للتعرّف على طبيعتها. أميرات جميلات، ناتاشا، وهيلين التي تجمع حولها المثقفين الروس وتقيم النقاشات التي لا تنتهي، وتحول جمالها المخيف ومنزلها إلى واحة يجتمع فيها الروس. وقد تزوجت من الأمير الثري “بيير” الذي لم يكن يعنيه الزواج شيئاً، ولكن الغيرة من الشباب أجبرته على طلب المبارزة من “بولغوف”، وهذه الحادثة غيّرت مجرى حياته، فانتسب إلى الماسونية لعلّه يهتدي، لكنه ترك هذا المسار، وانتهى به المطاف محارباً في الجيش الروسي.

ليس هو فحسب، بل كل شباب روسيا، وكل من استطاع إلى حمل السلاح سبيلاً، فقد اشترك الجميع – أمراء، وقادة، وكونتات – في الحرب، كما في إدارة الأعمال.

وفي العموم، فإن الشخصية الروسية الكاملة: إنسانياً، وروحياً، واجتماعياً، وعلاقة المواطن الروسي بالحياة والمجتمع والطبيعة والله، كانت حاضرة دائماً. فالعلاقة الروحية بين شخصيات تولستوي والدعاء لله والاستجابة كانت عنصراً ثابتاً. فلا تخلو صفحة في أي جزء من الأجزاء الأربعة من الدعاء وطلب المغفرة. وهذه الروحانيات نادراً ما نراها في الروايات المماثلة، حيث تغيب الإيمانيات والإيحاءات الدينية.

أما رواية الحرب والسلام لتولستوي، فإنها تدعونا إلى الإيمان بقدرة الله، وبقدرة الإنسان على العمل، وتحقيق المعجزات، واجتراح النصر…

فـ”ماري”، ابنة الكونت والقائد الروسي “نيقولا بولكونسكي” – المنظّر والمفكر العسكري الذي غيّر عقيدة الجيش الروسي مع بدء المعارك مع جيوش نابليون، ووضع الخطط العسكرية له – كانت قد فقدت أباها. وكان شقيقها الأمير أندريه في أرض المعركة، وقد ورث عن أبيه المال والقيادة، ليصبح قائداً كأبيه وساعداً أيمن للقائد كوتوزوف.

أما ماري، فقد كانت تعيش في كنف أبيها الذي خاطبها في آخر مرة، وهو على فراش الموت، بهذه اللغة الآسرة:

“يا روحي العزيزة”.

كانت هذه الشابة الحسناء على وشك الوقوع في الأسر، لولا مشيئة القدر وظهور الأمير روستوف فجأة، بينما كان يمرّ مع جنوده ضمن أملاك والدها الواسعة، وهو متجه إلى موسكو بعد أن اجتاحت القوات الفرنسية المنطقة، وأصبحت قريبة جدّاً من البلدة التي تتواجد فيها ماري، التي لم تكن تبرح الدعاء والصلاة مع صديقاتها، اللواتي كانت تطلق عليهن اسم “أولياء الله”.

وفي نهاية المطاف، تحقق حلمها وتنجو، بعد وفاة والدها الأمير نيقولا، وتنجح بمساعدة روستوف في إحباط تمرد بعض الفلاحين الذين رفضوا الانتقال من سمولنسك إلى بيترسبورغ بعد وفاة الأمير، واقتراب القوات الفرنسية من القرية. لكن وصول الأمير روستوف، الذي تربط عائلته علاقة طيبة بعائلة الأمير أندريه، غيّر المعادلة، فقد كان أندريه يريد الزواج من ناتاشا، أخت روستوف، لكن والده رفض رفضاً قاطعاً، ومات دون أن يسمح لابنه الوحيد بالزواج من حسناء بيترسبورغ.

استطاع روستوف فرض النظام على البلدة التي تمرّدت، بعد أن هدّد السكان وطلب منهم مرافقة الأميرة إلى مكان لم تصله القوات الفرنسية. ولم يكن هناك مجال للمصالحة، خاصة بعد أن عاد “بالاشيف” خائباً من عند نابليون، بعد أن أوصل إليه رسالة من الإمبراطور الروسي ألكسندر يقول فيها:

“سندافع عن روسيا حتى آخر جندي، ولن نستسلم”.

لكن المفارقة أن المكان الذي انطلق منه بالاشيف لإيصال الرسالة هو نفسه المكان الذي تسلّم فيه ردّ نابليون، الذي كانت قواته قد احتلت خلال أيام مقر إقامة الإمبراطور.

ورغم ذلك، رفض ألكسندر الاستسلام، وهو يعلم أن نابليون بات قريباً من موسكو.

استطاع روستوف تأمين ماري من خطر الوقوع في أيدي الفرنسيين، وعاد إلى الحرب، وكانت الجيوش الفرنسية تحتشد للهجوم على موسكو بعد أن اخترقت نهر النيمن. وهنا يصوّر تولستوي مشهد عبور النهر؛ حيث تطفو الجياد فوق مياهه، وتغوص فيه، ويجرف التيار بعضها مع الفرسان، الذين يتعلّقون بسروجها، بينما نابليون يشاهد المنظر ولا يُحرّك ساكناً، والجنود يصرخون:

“يحيا نابليون! يحيا الإمبراطور!”.

ولم يصل إلى الضفة الأخرى سوى عدد قليل من الفرسان، وقُصِم ظهر الجيش في مياه النهر العميق الواسع، أمام أعين نابليون الذي كان يندفع كتيار جارف نحو موسكو، ويخوض المعارك في كل بلدة ومدينة، بينما كان الروس يُعيقون تقدّمه ويشتبكون معه باستمرار.

لكن اجتياز نهر النيمن والانطلاق نحو موسكو لم يترك لهم خياراً سوى القتال حتى الموت.

وقد جاء الإمبراطور ألكسندر من بيترسبورغ إلى موسكو ليحشد الناس، الذين اندفعوا كتلة واحدة إلى ساحة المعركة: أمراء، وعبيد، ومواطنون، وتجار، ورجال دين… واستطاعوا أن يدحروا نابليون وجيوشه عن موسكو، وأن ينتصروا على الجيش الفرنسي بقيادة أعظم قائد في التاريخ الأوروبي.

كان روستوف، القائد في المعركة، يقول:

“نحن لسنا من الدبلوماسيين، نحن من الجنود، لا أكثر. إذا صدرت إلينا الأوامر أن نموت، فعلينا أن نموت. أما إذا عُوقبنا، فمعنى ذلك أننا نستحق العقاب… وليس لنا في ذلك رأي. لو ارتأى إمبراطورنا أن يعقد الصلح مع نابليون ساعة يشاء، فذلك عائد إليه، إذ يرى أنه الصواب. علينا أن نحارب ولا نفكر، علينا أن نؤدي واجبنا”.

لا يمكن لأي قارئ للأدب أن يشعر بتلك المتعة والفائدة التي يشعر بها من يقرأ رواية الحرب والسلم.

نحن في منطقتنا نعيش حروباً مشابهة وتجارب مستمرة، حيث الغزو الأجنبي لا يتوقّف، وأعتقد أن القدرة الإلهية هي التي تقرر في نهاية المطاف مصير الحروب.

وما النصر إلا من عند الله. لكن يمكن للإنسان أن يُعدّ بعض أسباب النصر، فالحسابات في أيام الحرب تختلف عن حسابات أيام الدعة والسلام.

ويمكن لرجل واحد، مثل كوتوزوف أو نابليون، أن يُغيّر بقرار واحد مجرى التاريخ.

وكما يُقال: لو كان أنف كليوباترا أعقف، لتغيّر وجه التاريخ… ولو دخل نابليون موسكو، لتغيّرت الحياة على الأرض.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني