ومع ذلك أحببت

0 15

كنتُ أعلم..

لا لأنّي أذكى من الحب، ولا لأنّي أبصر ما لا يراه الآخرون..

بل لأنّ في بعض الحكايات نكهةَ الوداع منذ بدايتها.

كنتُ أعلم أنّك لستَ قدري..

وأنّ هذا الشعور الذي بيننا قصير العمر..

قصيرٌ إلى حدّ يجعل المرء يخشى تصديقه.

وأعلم أنّني كلّما اقتربتُ خطوة، كنتُ أخاطر بشيءٍ يفوق قلبي قليلاً..

ومع ذلك.. اقتربت.

لأنّ الإنسان أحياناً لا يتّبع ما هو مضمون، بل يتّبع ما يلامس روحه.

كنتُ أعلم أنّنا لن نسير في الطريق ذاته، ولن نجلس إلى الطاولة نفسها، ولن تكون لنا صورةٌ قديمة نضحك عليها بعد سنين.

وأعلم أنّ اختلافنا لم يكن اختلاف تفاصيل، بل اختلاف عوالم كاملة.

وأكبر خطأ ارتكبته أنّني ظننتُ أنّ الحب قادر على ردم أيّ مسافة.

ثم اكتشفتُ أنّ بعض المسافات لا تُقاس بالكيلومترات، بل بطريقة التفكير، وبالأشياء التي كسرتنا قبل أن نلتقي.

أتدري ما هو أكثر الأمور وجعاً؟

ليس أنّ الحكاية انتهت، بل أنّني كنتُ أعلم منذ اليوم الأول أنّها ستنتهي.

كنتُ أرى النهاية واقفةً عند طرف الطريق، وكلّما تقدّمتُ خطوة نحوك، كانت تبتسم لي أكثر…

ومع ذلك واصلتُ السير.

ربّما لأنّ القلب لا يريد النجاة دائماً، بل يريد أن يعيش الشعور حتى آخره.

فلم أكن ضحية، ولا كنتُ مخدوعاً، أنا فقط إنسانٌ رأى فقاعةً تحت الشمس، وعلم أنّها ستنفجر بعد قليل.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني