نصان للكاتبة رغد عبدالله الشيخ

0 36
كَفيفيّ القُلوب

إلى أولئكَ الّذين لا شكوى لهم غيرَ أن الحيّاةَ لم تَكُن عادلة مَعَهُم، إلى الّذينَ ماتت قلوبُهم وجوارِحهم وهم في طريقِ البحثِ عَن أملٍ ينسيهُم ألم، إلى نيرانِهمُ الموقدةِ في قلوبهم وتتأججُ بينَ الحينِ والحين الآخر، وتأكلُ كلَّ المشاعرِ التي تحتويهِم وتدفَعُهم للحياة، إلى نَفسي التي من شدّةِ انشغالها وفَرطِ تفكيرها كادت تتلاشى، إلى دموعيَّ التي تتسابقُ من ستَصِلُ أولاً إلى خديَّ الناعمتين، ومن ستَحظى بملامسة شفتايَّ المنهكتين، ومَن ستنالُ شرفَ الوصولِ إلى عُنُقي الغزالي، كفاكُم نحراً بي، فعينيَّ كادت تذوبُ من وهلِ ما ترى وتشعُر، كلُّ ما مررتُ بهِ أماتَ خافقي، وأنهزَ جوارحي، حتى أصبحتُ بهذا الجلد. تعلمتُ أنَّ الحيّاةَ معركةً ينالُها من يرمي عليها جلَّ مصائبهِ مُيقناً أن هذه المصائِب لها من يُزيلها دونَ عناءٍ منه، ومضيتُ أُفتشُ عمّن يحملُ هذهِ النّوائِبِ عنِّ، وأنا في طريقِ بحثي أبصرتُ مسجداً في خاتمةِ الطّريق وإذ بي ألوذُ إليهِ وأرمي أحمالي خارِجاً فأدركتُ أنَّ الرّاحةَ في هذهِ الحياة تكونُ في اللّجوءِ إلى اللّهِ وحده، فمسحتُ أَدمُعي بقولِ رَبّي: ﴿واستعينوا باللّهِ واصبِروا إنَّ اللّهَ معَ الصّابرين…﴾

وطمأنتُ نفسي بقولِهِ “لا تَخافي ولا تَحزني….”

فَكيفَ لي بعدَ كُلِّ هذا أن أتَضجَّرَ أو أتذمّر وربي معي؟

أيقضوا قلوبَكم أيُّها المُتعبون من الدُّنيا وفرّوا إلى اللّه فما الدُّنيا إلّا دارُ بلاء.

كيُّ الفُراق

وضاعَ هوانا أليسَ حرام وكنا نَعدُّ رموزَ الغرام

وذابت حكاياتُنا كالشُّموع ومات الحنينُ بسهمِ الخصّام

وضاعَت معَ الريحِ أحلامُنا وآمالُنا بُليت بِالسِّقام

وشاخَ حنين لِقاءاتنا وأشواقُنا طالَ فيها المَنام

وَخاصَمت الشِّمسُ أيامُنا ونابَ عن الفجرِ فيها الظّلام

غدونا غَريبينِ عَن بَعضِنا وأكثرُ فالغُرب تلقي السَّلام

عَقيمٌ غدا بيننا الابتسام وأصبحَ فينا يتيمُ الكلام

فقد فازَ كيدُ الوشاةِ بِنا وخابت وساطاتُ صلحِ الكِرام

يُحرمُ فوقَ الثلاثِ خِصام وعمرُ الخصامِ بنا فاقَ عام

فدعنا نُكفِّرُ عن ذَنبنا لنبدأ أو سأبدأ السَّلام

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني