
الدور السعودي في تعميق الاستقرار السياسي في سوريا
الدور السعودي في سوريا لا يمكن قراءته على مستوى مساعدة السوريين في مواجهة ظروفهم القاسية اقتصادياً وسياسياً التي تركهم فيها نظام الإبادة الأسدي فحسب، بل أن هذا الدور هو أعمق وأوسع وأشمل من ذلك بكثير.
المملكة العربية السعودية تدرك بعمق أهمية سوريا سياسياً، وهي ترى في هذا البلد أفقاً حيوياً يمكنه لعب دور هام في استقرار العالم العربي ومواجهة مصاعبه.
قيادة العهد الجديد برئاسة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع تدرك هي الأخرى أهمية تعميق مستوى العلاقات بينها وبين المملكة العربية السعودية على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وهذا يمكن قراءته من خلال زيارات الرئيس الشرع للمملكة الشقيقة عدة مرات.
الدور السعودي في سوريا يمكن إضاءته من خلال تمكين القيادة السورية في تحقيق الاستقرار الداخلي، وتمكينها من لعب دورها الفاعل إقليمياً ودولياً.
كذلك تلعب المملكة العربية السعودية دوراً هاماً في تعميق الاستقرار العام في البلاد عبر تعزيز علاقات التعاون في المجالات الاقتصادية، ويأتي ذلك عبر ضخ الاستثمارات التي لا تبحث عن الربح فحسب، وإنما استثمارات تساعد في إعادة إعمار سوريا، ودفع عربة الاقتصاد السوري على سكة تطور اقتصادي يعمّق الاستقرار في البلاد.
لقد نصح الأخوة في القيادة السعودية أخوتهم في قيادة العهد الجديد أن تكون الحكومة السورية ممثلة لكل الطيف السياسي العام في البلاد، على قاعدة وحدتها، مما يسمح بتعزيز الثقة بين المكونات الوطنية السورية بمختلف تنوعاتها، وهذا ما اشتغلت عليه القيادة السورية.
القيادة السعودية تلعب دوراً دولياً هاماً في حشد التأييد على رفع كل العقوبات الدولية التي منعت ولا تزال تمنع من انطلاقة اقتصادية سليمة في سوريا، ولعل زيارة الرئيس الشرع إلى المملكة العربية السعودية ولدول أخرى في الخليج تهدف إلى تعزيز علاقات سوريا بالأشقاء في مجلس التعاون الخليجي.
إن القيادة السعودية لعبت دوراً هاماً في تحقيق التواصل المباشر بين القيادة السورية وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما ساهم في تذويب عدم الثقة الأمريكية حيال السياسة السورية بعد تحرير البلاد من قبضة النظام الإبادي الأسدي.
السوريون يدركون أهمية الدور السعودي في المساعدة في إعادة إعمار بلادهم، ويدركون أهمية تعزيز وتعميق علاقات التعاون في كل المجالات بين بلادهم والمملكة العربية السعودية، وينتظرون دوراً سعودياً أكثر زخماً في الضغط على المجتمع الدولي ليمنع تهديدات إسرائيل المستمرة عليهم وعدوانها على أراضيهم، وهذا يفسّر لماذا زار الرئيس الشرع المملكة أربع مرات منذ شباط عام 2025م.
سوريا والسعودية بلدان شقيقان يكملان بعضهما عبر تعاونهما على كل الأصعدة، وهذا يخدم قضايا شعوب المنطقة كلها وفي مقدمتهم الشعوب العربية.