مجلسٌ في لحظةٍ مفصلية

مجلس الشعب الجديد لا يدخل ساحة التشريع بوصفه مؤسّسة بروتوكولية فحسب، بل باعتباره قنطرةً بين واقعٍ مثخن بالجراح وطموحٍ محفوفٍ بالمخاطر. فهو أول برلمان يُشكَّل بعد سقوط النظام البائد، ما يمنحه رمزية خاصة تتجاوز الشكل إلى المضمون، إذ إنّ

دير الزور… حكاية لا تنتهي

في شرق سوريا، على ضفاف نهر الفرات، تقف دير الزور كصفحة من التاريخ لم تكتمل كتابتها بعد. فهي أرض حملت في طياتها حكايات حضارات عريقة، من مملكة ماري التي ازدهرت قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام كمركز للتجارة والسياسة، إلى قلعة الرحبة التي تأسست في

فيروز… أم ممنوعة من البكاء

لم تكن جنازة زياد الرحباني مجرّد مناسبة لتوديع فنان ترك بصمته العميقة على الموسيقى والمسرح في العالم العربي، بل تحوّلت، لحظة وصول والدته فيروز إلى الكنيسة في بكفيا، إلى حدث استثنائي جمع بين التبجيل والفضول، بين الاحترام والانتهاك غير

الوطنية السورية الجامعة

في زمن الانهيارات الكبرى التي أصابت المجتمعات والدول، تغدو الوطنية أكثر من مجرد انتماء جغرافي أو سياسي، بل تتحول إلى مفهوم تأسيسي يعيد إنتاج الاجتماع الوطني برمّته، انطلاقاً من حاجات الناس وتطلعاتهم الجمعية. والوطنية السورية اليوم ليست

الاقتتال السوري – السوري نزاع الهويات أم انتحار الوطن؟

حين يصبح السلاح وسيلة التعبير الوحيدة بين مكونات مجتمع واحد، تتحوّل الأرض من فضاء للوطن إلى ساحة لتصفية الحسابات، ويُراق الدم لا دفاعاً عن فكرة جامعة، بل كوسيلة لتأكيد الانتماءات الضيقة. عندها لا يكون الاقتتال بين السوريين – تحت أي يافطة

الشباب السوري دور غائب في مشهد متغير

تعد فئة الشباب العمود الفقري لأي مشروع وطني، والركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية أو تحوّل مجتمعي. غير أن واقع الشباب السوري، سواء في الماضي أو الحاضر، لا يعكس هذا الدور المفترض. بل إن مظلومية هذه الفئة باتت ملمحاً ثابتاً من ملامح المشهد

مجلس الشعب الانتقالي: اختبار الإرادة السورية ومسار العبور نحو الدولة

ليست القضية في سوريا اليوم هي مجرد انتقال من حكم إلى آخر، بل هي إعادة بناء للمعنى الذي يحمله مفهوم الدولة ذاته، وترميم للعقد الاجتماعي الذي تهشّم تحت وطأة الاستبداد والحرب. وفي قلب هذه العملية المعقدة، يبرز الحديث عن مجلس شعب انتقالي كأحد

وسائل التواصل: سلاحٌ بوجه الحقيقة

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أدوات رقمية عابرة تتيح الترفيه وتبادل الصور، بل أصبحت منصات توازي في تأثيرها مراكز صنع القرار، وتهيمن على المزاج العام، وتُعيد تشكيل العلاقات بين السلطة والمجتمع، وبين النخب والجماهير. لقد أصبح هذا

العدالة في سوريا وامتحان سيادة القانون

في كل مجتمع متحضر، يُعتبر القضاء حجر الزاوية الذي ترتكز عليه فكرة العدالة وسيادة القانون. والقاضي، بصفته حارساً للحق، يجب أن يُحترم ويُصان كي يؤدي رسالته النبيلة على أكمل وجه. لذلك، فإن أي تهديد أو اعتداء يقع على القاضي أثناء تأدية مهامه،

حقوق المرأة في النزاعات المسلحة وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان: حالة سوريا نموذجاً

القسم الأول: المقدمة لقد شهد العصر الحديث تحولات عميقة في طبيعة النزاعات المسلحة وتأثيراتها، وبرزت المرأة كفاعل ليس فقط متأثراً بهذه الصراعات، بل وأيضاً كشخصية محورية في ديناميكيات الحرب والسلام. إن الدور المتزايد للمرأة في